فلسطين المحتلة - نوى
ثمّة أسئلة تطرح نفسها على السّاحة الإعلاميّة الفلسطينيّة، من حيث تداول القضايا المختلفة، الانقسام نموذجًا: هل نحن راضون عن ماهيّة العرض الذي نقدّمه للجمهور؟ وهل يجب أن تفرض الجهة الإعلاميّة سيطرتها على آراء الصحافيّين والصحافيّات على صفحاتهم الشخصيّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ وماذا عن التمييز بين ذهاب الصحافي لتغطية الأحداث والمظاهرات وبين المشاركة فيها؟
في إطار جلسة نقاشية، نظّمتها مؤسسة فلسطينيات بمقرها الكائن في قطاع غزّة، وفي تواصل مباشر مع الضفّة الفلسطينيّة عبر الفيديو كونفرنس، طرح صحافيّون وصحافيات أوجه نظر مختلفة إزاء الأسئلة السابقة.
في السياق: يقول الصحافي سامي أبو سالم: "بالنسبة للتغطية الإعلاميّة، وعندما نطرح رأي ما أؤكد أننا لا نقصد التعميم. الصحافيين الذين ذهبوا للتغطية لاحظت أن الصحفيين رموا اتهامات على الشرطة أو المتظاهرين. وثمّة ملاحظة حول تداول خبر المظاهرات تكمن بتناول "عشرات المتظاهرون" بينما في الحقيقة شهدت أعداد كبيرة" مفسّرًا أن النزعة الحزبية للصحافي دفعته إلى ممارسة هذا السلوك، وليس من المنطق أن نطلق على المتظاهرين "مخربين" بدافع النزعات الحزبية، بل يجب على الصحافي أن يتنحى عن السير نحو هذا الأمر.
ويضيف: "من حقي كصحفي أن أحتج على موضوع الكهرباء، ولكن يجب علي أن أحدد ان ما كنت خرجت كصحافي أو كمواطن عادي." ويتنقد وجود قصور من بعض الصحافيين في طرح الأسئلة، لافتًا إلى "وجود أسئلة "استنطاقية" للضيوف وكأنه مرتب لها من قبل وهنا كانت ضعيفة وتبتعد عن الجوهر، وتلاشي الأسئلة التي يمكن أن تضع المسئول بالزاوية".
بينما تحدّث الصحافي أشرف الهور عن مشكلة المصطلحات بين الصحافيين الحزبيين أو مؤسسات الإعلام الحزبية، قائلاً: "استكمالًا لحديث سامي، صحافيين سعوا إلى تصعيد الأمور أكثر من السياسيين ووصف المظاهرات أنها عمليات تخريبية والمشكلة الأكبر تكمن في انقسام الجمهور الفلسطيني".
ويشرح: "الصحافي الحزبي صار هو من ينمي المشاكل بصورة اكبر، ووسائل الإعلام الحزبية أصبحت تنمي مدى الحقد بين أفراد المجتمع، حيث تكمن مشكلتنا الأساسية في المصطلحات، بين مؤسسات الإعلام الحزبية ووسائل التواصل الاجتماعي".
الصحافيّة نور السويركي تقول إنها كانت مندفعة في حراك الكهرباء الأخير، ولم تستطع الفصل بين كونها صحافية ومواطنة. وتضيف إلى أن قضية المصطلحات الإعلامية صارت تنبع من توجّه المؤسسة الإعلامية، حزبية أو غير. وتتساءل: "موضوع الهوية الوطنية أين؟ الحالة التي نعيشها كجيل شاب أين ذهب؟ ما زلنا نختلف على مع من ومن ضد! أحيانًا وصلت لمرحلة من الحوال قلت لأحدهم "اطلع من وجهي".
بدوره، يعلّق المحلل السياسي طلال أبو ركبة: "كي لا نظلم الصحافيين، فهم جزء من البيئة التي تنعكس عليهم بمفرداتهم وتناولهم للأحداث. الخروج من حالة المنطقية والتركيز على القضية بكل جوانبها شيء مهم وبات تداول الصحافيين لقضايا القطاع تحديدا مع الفصل واضح، وبالتالي يجب على الصحافي أن يبحث بشكل كامل عن الموضوع الذي يرغب بتناوله ولدينا مشكلة في التجاوب مع حالة الانقسام كل منا حسب فكره ولا أريد أن أقول حزب حزبه."
ويتابع: "إذا ما تبنينا ثقافة وطنية وهم وطني جامع يمكننا طرح المواضيع المختلفة بسلاسة لكن طالما بقينا بهذا الدائرة فلن تتغير الأوضاع."
أمّا عن الصحافي فؤاد جرادة فيوضح: "عندما كنت في الحرب أخرج على الهواء أنقل رسالة وأظهرت تأثري، هناك على مواقع التواصل الاجتماعي نوع من العشوائية وليس التدوين. أخرج للتعبير عن صوتي الفردي دون قيود المؤسسة التي أتبع لها، ومن حقي أن أخرج صوتي على صفحاتي الشخصية عبر هذه المواقع، لأنها ناطقة باسمي وليس باسم المؤسسة. ولكن الخوف هو جزء من حالة الانقسام الجارية".
وعن الصحافية فداء حلس، تتحدّث عن تجربتها قائلة: "سياسة التحرير تفرض علينا مصطلح معين ومهما حاولنا التهرب منه إلا أنه يبقى مفروض علينا. هنا ممّن سيكون العيب؟ منا أو منهم؟ مواقع التواصل الاجتماعي بالأساس مراقبة من العمل تحديدًا حتى وإن كانت صفحتي الشخصية ثمة تحكم يحدث ومحاسبة أنت تحدثت بهذا وأنت تحدثت بذاك!"
والصحافيّة شيرين خليفة، تقول إنه يوجد إجماع على القضايا الإنسانية منذ عام 2009 ولم يتدارك الصحافيين أنفسهم ولا خطوة. وتتساءل: "ما الذي يمنع أي إعلامي يعمل في مؤسسة حزبية من طرح القضايا بموضوعية؟"
تتابع أن أزمة الكهرباء لا يوجد بها معلومات وإنما تصاريح صحفية فحسب، من دون أدلة. هناك تغييب للمعلومات وغياب قانون حق الحصول على المعلومات ولكن يجب على الصحافيين أنسنة هذه القضايا قبل الذهاب إلى جوانبها السياسية. وتشير: "الحد المقبول من المهنية أستخدمه في تقاريري الصحافية ولكن على مواقع التواصل الاجتماعي أكتب المعلومة التي أريد وأعبر عن نفسي كمواطنة وعند تغطيتي للمظاهرات أذهب بصراحة للتغطية فحسب."
























