الأميركيون غير مرتاحين لصفقة حلب، والأوربيون كذلك. تصريحات هولاند حول عدم وفاء روسيا بتعهداتها، وطلبه من أوربا أن تتحرك دليل على ذلك.
جوهر الأمر أن روسيا عقدت الصفقة مع تركيا لا مع أمريكا، وأن الصفقة جرت من دون وجود كيري. غياب كيري هو الحقيقة الكبرى. وهذا محبط لأمريكا.
لكن لا يمكن لوم الروس، الذين توصلوا توصلوا إلى أن كيري غير قادر على صنع صفقة. لذا عقدوها مع أردوغان. أردوغان قادر على عقدها، وهو بحاجة إليها. لذا دفعوا لأردوغان ما كان يجب دفعه لأمريكا، وحدثت الصفقة.
الغضب الأميركي الأوروبي على الصفقة سيتجسد بمحاولات لتخريب الأمور. وهناك من يقول أن هجوم داعش على تدمر كان أصلا إشارة تخريب أميركية. يعني أنهم سمحوا لداعش، أو زودوها بما يكفي من المعلومات عبر الخليجيين، كي تشن هجومها المفاجئ. لكن المشكلة أنه لم يعد لدى كيري وقت كاف. فسوف يتولى الأمور وزير خارجية ترامب الأمور قريبا.
وكان هدف الروس أن ينهوا مشكلة حلب قبل مجيء ترامب للسلطة. لكن يبدو أن كيري كان يريد لحلب أن تظل مشتعلة حتى تعلق نارها بثياب ترامب. لذا لم تحصل الصفقة الروسية معه. والروس مهتمون أن يأتي ترامب للسلطة وقد انتهت قصة حلب. وأغلب الظن أن ترامب هو أيضا كان راغبا في ذلك. لذا كان ينبغي على الروس إنهاء القضية قبل رأس السنة. وقد أنهوها عسكريا. لكنهم كانوا ملزمين بإنهائها سياسيا. كيري لا يريد إنهائها، أو لايقد على ذلك. لذا أنهوها مع أردوغان.
الآن سيجيئ ترامب وفرشة حلب قد طويت. وهذا مريح جدا بالنسبة له. فهو لا يريد أن تُستغل حلب للضغط عليه في الداخل الأميركي. لا يريد أن يعلق بمشكلتها. وقد حقق له بوتين هذه الأمنية. الآن هو حر من حلب. وهذا سيسهل عليه الأمر تماما.
صحيح أن القرضاوي سيتحدث عن حلب، لكن ترامب وضع حلب وراء ظهره. ترامب سيشتغل بما بعد حلب. وسيحاول أن يتخلص من الورطة السورية إن أمكنه ذلك.
الروس يعرفون التوازنات أكثر من الأسد، وأكثر من إيران. لذا مرروا الصفقة مع أردوغان رغم اعتراض الطرفين المذكورين. فهم يدركون أنه لا مفر أمامهم من عقد الصفقة سريعا. وهي صفقة يجب أن توقع مع كيري أو مع اردوغان. وقد توصلوا إلى أنه لا مفر من أردوغان.
وجوهر الصفقة عند أردوغان ما يلي: انتهى الأمر في حلب. لكن من أجل حفظ ماء الوجه يجب سحب مقاتلية من حلب. لا يمكن له تركهم يقتلون أن يستسلمون. وقد تمكن بالفعل من إخراجهم بالباصات الخضر، في صفقة مباشرة مع بوتين. وعلى الأغلب فإن هناك نقاطا أخرى تتعلق بإدلب والباب وغيرها. لكن ما هو واضح أمام أعيننا إنما هو حلب.
تركيا انسحبت من حلب. هذا هو جوهر الموضوع. وما عدا ذلك ضلال. الحرب هناك كانت حرب تركيا. وكل من يفكر غير ذلك ضلال.
وبانتظار ترامب بقي لكيري ما يقرب من شهر. وفي هذا الشهر لا بد من عمل ما يوحي بانتصار ما. لن يغير مثل هذا العمل شيئا كثيرا، لكن لا يمكن لكيري وأوباما أن يغيبا هكذا. لا يمكن لهما أن يقبلا بأن ييقفا بعيدا مثل كلبين شريدين مطرودين عبر اتفاق بوتين- أردوغان. بذا علينا أن ننتظر عملا ما، ولو رمزيا. أين سيكون هذا؟ في الرقة؟ أم في غيرها؟
ننتظر لنرى.
























