شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م16:17 بتوقيت القدس

حلب تباد .. والعالم يكتفي بالتضامن!

15 ديسمبر 2016 - 18:45
مرح الودية
شبكة نوى، فلسطينيات:

مرح الواديّة – نوى

هكذا يجري التضامن مع حلب: مظاهرات واحتجاجات بين الواقع الحقيقي، والواقع الافتراضي، في دولٍ عربيّة وأخرى أجنبيّة، فعاليًات هنا، وفعاليات هناك. الجميع يبكي ويتباكى على السوريين، فمن يستطيع أن يلبي صرخات الاستغاثة؟ من يستطيع حقن الدماء؟ في الواقع لا أحد منّا.

منذ أيّام، أعلن الجيش السوري عن أن معركة السيطرة على حلب دخلت مرحلتها النهائية، بعد أن حققت قواته تقدما كبيرًا في جنوب المدينة، وبات مسلحو المعارضة، الذين لم يعودوا موجودين إلا في مناطق محدودة فيها، على شفا الهزيمة النهائية. غير أن عشرات الآلاف من المدنيين ما زالوا متواجدين في مناطق سيطرة المعارضة في المدينة، حيث يشح الغذاء والماء.

في الواقع الحقيقي: أعلنت قطر إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات باليوم الوطني للدولة الذي يوافق 18 ديسمبر/كانون الأوّل من كل عام، تضامنا مع مدينة حلب السورية، بينما شهدت الأردن مظاهرات تطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرّك نحو إيقاف نزيف الدم الذي يستهدف الأبرياء، وفي الكويت أيضًا، تظاهر مئات المواطنين أمام السفارة الروسية احتجاجًا على استمرار المجازر.

وفي فلسطين، نظمت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني وقفة لأطفال قطاع غزة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر تضامنا مع حلب. كما سلموا رسالة لرئاسة الصليب الأحمر تناشدها المساعدة في إنقاذ الأبرياء من جحيم المجازر. وعبّرت باريس عن تضامنها من خلال إطفاء الأضواء الشهيرة لبرج إيفل تضامنًا مع سكان حلب بهدف تنبيه المجتمع الدولي للحاجة إلى التحرك السريع لوقف المأساة.

أمّا عن العالم الافتراضي، فقد تصدّرت حلب، اهتمامات النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعة من الوسوم أبرزها "#صرخات_من_حلب"، "#حلب_تباد"، "#حلب"، و" #انقذوا_حلب_عاجلا"، انطلقت من المدينة المنكوبة، حيث ضمّت مقاطع فيديو وصور مباشرة للأحداث الجارية شاركها مئات الآلاف من المستخدمين لهذه الوسائل.

وتناقل النشطاء، صوت امرأة سورية تناشد العالم بالتدخل لإنقاذهم، وتتحدث عن جثث الشهداء والجرحى الملقاة بالشوارع، ومقطع آخر لشاب سوري يقول إن نحو 100 ألف شخص باتوا محاصرين في أربعة أحياء فقط، والمنطقة لم تعد تحتمل اكتظاظهم كما أنهم معرضين للموت في كل آن.

من جهة أخرى، استخدم بعض المغردين وسم "#حلب_تحررت" وذلك لإظهار دعمهم للحملة العسكرية التي تقودها القوات السورية في حلب. إذ تضمن احتفاءً بالشعب السوري وسكان حلب لما وصفوه "تحريرهم وانتصارهم"، متداولين بعضًا من المقاطع التي تظهر احتفالات في الجانب الغربي من المدينة.

وكان موقع "ذي ديلي بيست" الأمريكي نقل عن المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين اتهامه في بيان لـ الولايات المتحدة ودول أخرى بالوقوف مكتوفي الأيدي في وجه "المذبحة الوحشية للرجال والنساء والأطفال" في حلب، مناشدا المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات لحماية الفارين من الهجوم الضاري للقوات الروسية والسورية. ووصفت منظمة "الخوذ البيضاء" السورية -التي ينشط فيها شباب متطوعون في مجال الدفاع المدني- مدينة حلب بأنها أشبه ما تكون بجهنم. وقال أحد هؤلاء المتطوعين إن الشوارع والمباني المدمرة "تغص بجثث الموتى".

وجاء في تقرير ديلي بيست أن المدنيين تدافعوا نحو المباني التي ما تزال قائمة في الجيوب الصغيرة التي لم تقتحمها قوات الأسد بعد، لكن العديد منهم ظلوا في الشوارع لعدم وجود مواقع شاغرة في تلك المباني.

بدورها، تقول روسيا التي تدعم الحكومة السورية، إن أكثر من 100 ألف من المدنيين قد نزحوا من مناطق القتال وسلم 2200 من المسلحين انفسهم. وتسيطر قوات الحكومة السورية الآن على أكثر من 90 في المئة من المناطق التي كان المسلحون يسيطرون عليها، بحسب ما يقوله المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض الذي يضيف أن القوات السورية على وشك استعادة المدينة بأكملها.

وكانت حلب تعد أكبر مدينة سورية والمركز التجاري والصناعي في البلاد قبل بدء الثورة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2011.

 
كاريكاتـــــير