رام الله-نوى:
رفض مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية القرار الصادر عن الرئيس محمود عباس برفع الحصانة البرلمانية عن خمسة أعضاء في المجلس التشريعي، مشيران إلى أن القرار المذكور يأتي في سياق حالة التصدع والتفكك المستمر في النظام السياسي الفلسطيني بكافة مكوناته.
وحذرا في بيان صحفي الأربعاء من انهيار النظام السياسي برمته، بتغييب القانون الأساسي والضرب بمبادئه وأحكامه عرض الحائط، والإمعان في انتهاك سيادة القانون والفصل بين السلطات، والتدهور الحاصل في حالة حقوق الإنسان ومنظومة العدالة، وغياب إرادة الإصلاح، وصولاً إلى نظام شمولي يقوم على الهيمنة والتفرد في القرار.
وكان المستشار القانوني للرئيس، حسن العوري، قد صرح الاثنين الماضي بأن الرئيس اتخذ قراراً برفع الحصانة عن عدد من نواب التشريعي استجابة لطلب من النائب العام برفع الحصانة عن 5 نواب للتحقيق معهم بتهم جزائية؛ وهم محمد دحلان وشامي الشامي ونجاة أبو بكر وناصر جمعة وجمال الطيراوي، وجميعهم من كتلة فتح البرلمانية.
ويأتي هذا القرار، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والتشرذم الداخلي التي تعيشها الساحة الفلسطينية، وتصاعد وتيرة الخلافات السياسية بين قيادات داخل حركة فتح. وفق البيان.
وأكد البيان أن الحصانة البرلمانية تعتبر من أهم المبادئ الدستورية والضمانات التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني لأعضاء المجلس التشريعي المنتخبين بإرادة شعبية، بهدف تمكينهم من ممارسة مهامهم الدستورية والقانونية في التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية بحرية وطمأنينة، وهي متعلقة بالنظام العام والصالح العام، ومستمرة باستمرار ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني الدستورية التي تنتهي حسب أحكام المادة (47 مكرر) من القانون الأساسي بأداء أعضاء المجلس التشريعي الجديد المنتخب اليمين الدستورية.
وقال إن قرار رفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء المجلس التشريعي والحالة تلك يشكل عدواناً على الإرادة الشعبية، التي هي مصدر كل السلطات، ومساساً خطيراً بالقانون الأساسي الناظم للسلطات العامة الثلاث وحدود العلاقة بينها، وانتهاكاً للمبادئ الدستورية وبخاصة مبدأ سيادة القانون كأساس للحكم الصالح ومبدأ الفصل بين السلطات باعتباره بوصلة النظام السياسي، لصالح الهيمنة والتفرد بالقرار من قبل السلطة التنفيذية.
وأشار البيان إلى أن قرار رفع الحصانة البرلمانية ينتهك أحكام نص المادة (53) من القانون الأساسي، والمواد (21) وما بعدها من قانون واجبات وحقوق أعضاء المجلس التشريعي رقم (10) لسنة 2004، والمواد (95) وما بعدها من النظام الداخلي للمجلس التشريعي، الواردة بشأن الحصانة البرلمانية؛ باعتبارها حقاً دستورياً وقانونياً لكل عضو من أعضاء المجلس التشريعي، لا يجوز التنازل عنها دون موافقة المجلس، ولا يجوز رفعها إلا وفق إجراءات دستورية وقانونية واضحة وثابتة في القانون الأساسي والتشريعات المذكورة.
ولفت إلى أن القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 3/11/2016، والذي تضمن منح الرئيس عباس صلاحية رفع الحصانة البرلمانية عن أي عضو من أعضاء المجلس التشريعي في غير أدوار انعقاد المجلس لا يحوز على أية حجية؛ كون المحكمة الدستورية العليا لم تستكمل إجراءات تشكيلها وفقاً لقانونها والقانون الأساسي الفلسطيني. وتعد القرارات الصادرة عنها على هذا الأساس منعدمة، علاوة على تجاوز المحكمة الدستورية لأصول وحدود طلبات التفسير وشروطها الموضوعية الحاكمة للقرار التفسيري.
وقال إن "العديد من الأسئلة تثار حول التوقيت الزمني لتشكيل المحكمة ومدى استقلاليتها وحياديتها، وقد سبق وأن أوضحنا موقفنا من المحكمة الدستورية والقرارات الصادرة عنها في البيان الصادر عنه بتاريخ 8/11/2016 بشأن المحكمة الدستورية العليا وما سبقه من بيانات ورسائل موجة للرئيس محمود عباس بهذا الخصوص".
وشدد البيان على أهمية صدور موقف رسمي واضح ومعلن عن "هيئة الكتل والقوائم البرلمانية" في المجلس التشريعي تجاه هذا "الانتهاك الخطير الذي يستهدف كافة نواب المجلس، وتجاه حالة التدهور غير المسبوق في النظام السياسي بكافة مكوناته، وبما يُمليه القسَم الدستوري لأعضاء المجلس التشريعي".
وطالب بعقد دورة غير عادية للمجلس التشريعي بهيئته العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بطلب من ربع عدد أعضاء المجلس، وفقاً للأصول الإجرائية المبينة في نظامه الداخلي، وبجدول أعمال متفق عليه، لإمكانية السير قدماً في عملية الإصلاح وترميم النظام السياسي الذي يعاني من انتكاسة حقيقية بفعل التفرد والاستئثار بالقرار، بما يساهم في تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في أسرع وقت ممكن للخروج من الأزمة العميقة التي تعصف بالنظام السياسي.
ودعا البيان الرئيس عباس لسحب قراره غير الدستوري برفع الحصانة عن عدد من أعضاء التشريعي، وانتهاج سياسة قائمة على الشراكة والانفتاح على مختلف مكونات الشعب، وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم والخلافات السياسية، والبدء الفوري بترميم النظام السياسي بما يكفل احترام مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية.
























