شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م07:18 بتوقيت القدس

همسة في أذن الرئيس عباس

03 ديسمبر 2016 - 00:15
محمد الشمالي
شبكة نوى، فلسطينيات:

سيدي الرئيس .. هل أضاف خطابك شيئاً للأطفال الذين سيولدون هذه الليلة وما بعدها، لقد اطمئن ضميرنا بأن من وُلد قبل الخطاب هو معنا يدعو الله أن يساعده بأن يرحل من وطن سالت الدماء فيه كالأنهار، بعد أن كنا ذات يوم نفخر بأننا نحيا هنا دفاعاً عن تراب وطننا وعزتنا وكرامتنا.
سيدي الرئيس .. أنت لست بحاجة للتحدث إلينا لثلاث ساعات ونصف كي تثبت لنا بأنك حتى الآن بصحة جيدة جسدياً، في الواقع أن هذا لا يهمنا كثيراً، الذي يسعدنا معرفته هو مدى تقييمك لمرحلة حكمك وسنوات الضياع والتيه والخضوع الذي تحقق على يديك، سنوات الظلم والاجحاف بحق الوطن وأهله، انتكس فيها الفقراء ومات فيها المريض، وعبث بِنَا مجموعة من حاشيتك حتى النخاع الشوكي، حقا لقد قسموا ظهورنا بكذبهم وألاعيبهم وتمثيلياتهم الهزلية.
سيدي الرئيس ... لم تكن لديك الشجاعة أن تعترف بما اقترفته يداك وحكومتك التائهة من دمار، إن كنت بحاجة لأيام من الهتافات والتصفيق سنمنحك ذلك بلا شكً، ولكن عندما تحترم حركتنا الأبية فتح وأبناءها وأبناء شعبك، لو أنك حقاً تعيش معنا في هذا الوطن لفهمت أن من نهتف لهم قد ماتوا، وكل هؤلاء الذين يهتفون لك وسيلة منهم للهروب من هذا المأزق ولكي يمجدون كذبهم ونفاقهم لك، انت تستحق أن نهتف فيك فقط لكي ترحل.
سيدي الرئيس .. لطالما تعاملت مع الحضور بأنهم مجموعة من القطيع، الجهلة الذين لا يعرفون شيئاً عن التاريخ وعن الجغرافيا وعن الأعلام وعن الأسماء وعن الاتفاقيات، إذن ماذا تنتظر منهم بعد؟ أي مستقبل نستقطبه من خطابك الطويل، هل تساعد شبابنا وتدعوهم للهجرة والرحيل، هل ذكرت شيئاً مفيداً يشعرنا بأن الكرسي الذي تحمل ثقلك لعدة سنوات كان كرسياً مريحاً لك وحدك طوال هذه الفترة، نريد أن نطمئن إذا كان لديك مستشارين كما نسمع في نشرات أخبار تلفازك، يعرفون أحوال البلد ويساهمون في التخطيط لبناء مستقبل أبنائنا، ولكن لا أشك للحظة بأن كل هؤلاء مجرد رؤوس من المصالح وكروش تصدرت بالفساد لاستقطاب مال الشعب.
سيدي الرئيس .. هل سيمشي نتنياهو في جنازتك وسط أهالي شهدائنا وأسرانا، سيدي رئيس أنت كذبة اسمها دولة فلسطين.
سعدنا بتعيينك لمسيو شالوم صاحب السلام المشهور في جنازة المجرم بيرس، أسياد التنسيق الأمني لا يمكنك تغييرهم، بل يتوجب عليك أن تجذبهم داخل حركة فتح لتعطي الكيان الصهيوني فرصة الاجتماع بهم كمسؤولين في حركة الشرفاء وليس موظفين السلطة الخدم، من يعتقل أبطال العمليات الفدائية تفضله على الأسرى والمناضلين، تريد أن تُبعد المناضلين ومقاتلي الحركة وتفرض علينا من يسلم المناضلين، والذي بعث محمداً بالحق أن الرجوب لا يساوي ثمن خيط في حذاء ثائر أو مقاوم.
سيدي الرئيس ... كرمال عيونك يتجمع بعض القطيع لتكون الراعي الوحيد لهم، نعم هكذا يقبل القطيع هكذا وضع، هل تعتبر هذا نصراً لك وفوزاً مستحقاً على كل الشرفاء، لا يا سيدي الرئيس إن كنت تعتقد بأنك أخذت الأصوات لأنك الرجل المحنك فأنت مخطئ، أنت لا تستحق سوى أصوات جوقة أوسلو اللعينة، ومن سقط منهم بعدها، فلا تعتقد بأنك أسد وتحكم هذه الغابة، بل اترك لنفسك المجال بأن تكتشف أن من هتف لك هو الراتب والمنصب الذي ينتظره هؤلاء الجهلة، الرجل الأسطورة الذي نبحث عنه قد مات ولن تنال حباً مثله، فالشعب يعرف جيداً أنك مجرد وهم والحامي لمستنقع الفساد الصهيوني في رام الله، ورسالتنا للأخوة الشرفاء "إن رأيتم مجموعة من الحمير تسير شمالاً هذا لا يعني أنهم يسيرون في الطريق الصحيح".
سيدي الرئيس .. كان خطابك هروباً من الواقع، ولا جديد لنا في هذا المؤتمر غير ما سمعنا عنه من تغيير، ولكن بنفس النهج بعد أن تتبدل علينا أسماء الفاسدين، ما هو هذا الموقف المشرف من رجل جاوز عمره الثمانين (اقترب من حافة الخرف)، ولا يسجل له أي موقف مشرف من بداية تاريخ حكمه، يلتف حوله جمهور من أعضاء العصابة، ومن يعيشون على حساب دماء الشهداء والمستفيدين من هذا الوضع، هل حقاً هناك عضو واحد ممن انتخبوك سيدي الرئيس مقتنع بأنكً الشخص المثالي لقيادة حركة فتح، بعد تهميشك للمناضلين وقطع رواتب المناضلين، هل هو أنت الفدائي الذي في عهده شهدنا الذل والعار بقيامه بتعزية أعدائنا ومساعدتهم، أهذا هو أنت، الذكي مؤسس اتفاقية أوسلو، الذي قضى على المقاومة ولم ينل شيئاً من المفاوضات، بل تضاعف الاستيطان في عهده، وانهزمت صورة الفلسطيني المناضل الشجاع في العالم بعد الانقسام والتقصير في حق غزة وأبنائها، بذلٍ ارحل سيدي الرئيس أنت ومجموعة الساقطين قبل أن يتجرأ البعض منا ويقول من "قتل أمير المؤمنين دخل الجنة" .
ناشط فلسطيني مقيم في باريس

كاريكاتـــــير