شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م10:18 بتوقيت القدس

رسالة الى دحلان ( أبو فادي )

30 نوفمبر 2016 - 12:40
مروان الغول
شبكة نوى، فلسطينيات:

بعد عمل اعلامي دؤوب رافقته نفحة من عمل سياسي ووطني امتد منذ العام 1989 ،عاصرت فيه انتفاضات ومفاوضات واجتياحات وانسحابات وانقسامات وحروب كان خلالها الرئيس الراحل ابو عمار النجم الساطع فيها ، لم يكن عرفات وحده كان هناك أيضا قادة عظام مثل الشيخ احمد ياسين وأبو علي مصطفى وغيرهم لكن أهم ما كان يميز الأول عنهم أنه كان الأب والأخ الكبير للجميع يعاتب ولا يخاصم يجيد حساب الجمع ويكره القسمة والمقسوم. وفي ظل خيمة الأب الكبير كان الشبان والصبيان والفتية يصولون ويجولون ليكونوا مشاريع شهادة أو قيادة في اليوم التالي لرحيل المعلم وكان أكثرهم ضجيجا وشقاوة الشاب ابن غزه محمد دحلان أبو فادي.

اذكر انني تناولت طعام الغذاء معه ( أبو فادي) برفقة الأخ المناضل مروان البرغوثي في ربيع العام 1997في مطعم الطابون في رام الله واذكر جيدا كم كانت عيناه وعيني البرغوثي تشعان املا وحبورا في فجر يوم جديد .

رحل القائد وكان الخليفة المنتظر يلبس مسبقا عباءة اسلو بإتقان . وكالعادة هناك من استبشر خيرا وهناك من اختنق حزنا . ولأن تلك الأيام نداولها بين الناس .... جرى ما جرى ، أصبنا هنا واخفقنا هناك ودارت طواحين السنون بطيئة لتأكل الأخضر واليابس والقريب أصبح بعيد والبعيد أصبح أبعد .

( ويلك يا عمر ، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسئل عنها عمر ، لما لم تمهد لها الطريق  ؟ ). قال الفاروق عمر ذات يوم  .

 السيد الرئيس محمود عباس لم يلتفت الى البغلة فحسب بل أدار ظهره الى البغلة وأهلها في غزه واعتبرهم قطعان سائبه  لا تستحق الحياة . والا ماذا يعني اعتقال الشرفاء من شعبه كونهم خرجوا عن صمتهم في ميادين رام الله احتجاج على الحرب على غزه !!! وعمل دوما على اثارة الوجع ورش الملح على الجروح .... ويصر اليوم وفي تلك اللحظة التي اكتب فيها مقالتي هذه على عقد المؤتمر السابع لحركة فتح في ظروف غاية في الحساسية يدركها هو تماما ويصر على تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ .

 

لا نريد أن نخوض كثيرا في حكايات أبو مازن فانتم يا أخ أبو فادي تدركون جيدا عثرات وكبوات الرجل بل ذهبتم الى أبعد من ذلك في التشكيك والتخوين ولكن بجردة حساب بسيطة نستطيع أن نقول أن سيادة الرئيس لم يقدم خلال  السنوات الماضية سوى وصفات الاحباط واليأس ... والحديث هنا يطول . لم نر منه خطوة واحدة للإمام بل الرجوع للخلف وفشل يتلوه فشل . ولو أردنا أن نحسب ما له وما عليه في خانة الانجازات لوجدنا بانتظاره صفرا كبيرا متوجا  بزائد واحد في شق البيت الفتحاوي .

 هذه انجازات الرئيس فاروني انجازاتكم !

لا أخفي عليكم انني شخصيا وكثيرا مثلي وفي كافة القطاعات اعتزلت العمل الاعلامي احباطا وكآبة وفقدان للأمل في كل ما هو وطني . الانقسام دخل وعشعش وفقس في البيت  ، تجزأ الوطن ومعه ثلاثة حروب على المجزأ وحصار جائر أكثر من حالة حرب دائمة .... أين كنتم ؟ أليس من واجب القائد والأب الحنون أن يضمد الجراح ويكفكف الدموع ؟  

الأخ أبو فادي ذكر قبل يومين أنه سيظل معارضا عنيدا لحركة حماس !!! . لا بأس في ذلك . سواء كانت معارضة عنيدة أم غير ذلك فهي معارضة مشروعة لكن علينا الا ننسى أن للمعارضة قواعدها وألاعيبها ولها ما لها وعليها ما عليها بشرط أن تكون في اطار الخيار الديمقراطي .

ان احتراف العمل السياسي مثله مثل احتراف أي عمل آخر لكن أن تكون قائدا و رمزا فهذا بحاجة لحسابات أخرى ، بحاجة للمزيد من الحكمة وسعة الصدر وأن تضع مصلحة شعبك في عين قطار احلامك ، عليك أن تكون أبا حنونا للجميع دون استثناء ان تكون رياضا ماهرا تجيد الجمع وتطرح القسمة ، وتشطب الضرب من قاموس الرياضيات .

الوطن يضيع ونتائج كارثية حتمية بانتظار المؤتمر السابع والساحة بحاجة لفارس يرفع الراية ويحمل هموم الأمة ، الشعب بحاجة لمن يمده بشمعة أمل في غد أفضل وكلمة السر في هذا المقام  واضحة وبسيطة ، الفلسطيني بحاجة لأب شجاع يتجاوز كل الأخطاء ، أب حنون يلملم تحت سقف بيته كل أبنائه ، بل أكثر من ذلك أن يأخذهم عونا له في ظلام المسير ربما يستطيعون معه تلمس العتمة التي أعمت قلوبنا وبصيرتنا.

[email protected]

كاريكاتـــــير