شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م19:01 بتوقيت القدس

اِنهم يمارسون الانتخابات ويحرمونها علينا..!!

17 نوفمبر 2016 - 19:38
أكرم عطا الله
شبكة نوى، فلسطينيات:

المشهد سوريالي بامتياز لا عجب أن نشاهده بتسلية لا طعم لها سوى الايغال في العبث الذي تم استدراجنا اليه، تتناقض حد السخرية، فما يحدث عصي على التفسير إلا في المجتمعات التي لازالت تعيش زمن البدايات، كيف يفكر أي قائد في القوتين الأكبر وهو يعيش اللحظة الديمقراطية داخل حزبه بينما الشعب يمنع من ممارستها ؟ أظن أن هذا السؤال الغائب فيما يحدث.

منذ أشهر يجري الحديث عن انتخابات داخل حركة حماس لاعادة انتخاب مكتب سياسي ورئيس جديد لهذا المكتب وفقاً للقانون الذي يحدد نهاية ولايته، كم يبدو حرص الحركة على القانون حين يتعلق بها دون أن تفكر بالقانون الذي يعطي للشعب تلك الصلاحية وذلك الحق، منذ أشهر أعلن أن الحركة كلها بدأت عملية تجديد روحها الديمقراطية وهي عملية طويلة ربما تنتهي أواخر هذا الشتاء وللحق هناك تفاصيل مدهشة في الانتخابات الداخلية التي تجريها.

 لا نعرف هل هي المرة الثانية أم الثالثة التي تجري فيها حركة حماس انتخاباتها الداخلية وتعطي لعناصرها وكوادرها حق اختيار قيادتهم بعد انتخابات 2006 العامة فالحركة حريصة على اجراء الانتخابات في موعدها كما هي حريصة على تطبيق القانون الخاص بها.

وعلى الجانب الآخر لدى حركة فتح فان المؤتمر المنوي عقده هو الثاني بعد توقف العملية الديمقراطية والتي أجريت في المرة الأخيرة قبل عشرة أعوام، منذ أشهر ونحن نراقب من بعيد ما هو غير مسموح لنا بممارسته كمواطنين على أرصفة السياسة، منذ أشهر والحركة مشغولة بانتخابات في المناطق والأقاليم وتجري انتخابات حرة ونزيهة تكافيء وتعاقب تصعد وتحاسب.

نفس القوتان هما من يستطيعا اذا ما اتفقتا أن تعطيا للشعب المحروم هذا الحق وهو الذي كفلته كافة القوانين والأعراف الدولية حتى مجاهل أفريقيا السوداء أصبحت تجري الانتخابات في موعدها المقرر لكنهما تعطيا هذا الحق لأبنائهما فقط ويحرمان الشعب من هذا الحق بفعل استمرار هذا الانقسام كيف يستوي ذلك وكيف لا أحد يسأل عما يجري.

لماذا تمارس القوتان الأكبر الانتخابات داخلياً؟ واضح أنهما تتحكمان بسلطتين ونفوذ ومصالح وتوزعان أدوار ومهمات لذا فإن الصراع على ما سبق يستمد جرعة التهدئة من هذه المؤتمرات والانتخابات اذ يسمح باعادة تدوير جملة من المصالح فمن ينتخب لموقع قيادي يجد نفسه فس وضع قيادي في السلطة هذه طبيعة الأشياء لذا فإن هناك ضغطاً داخلياً تولده النزعة لدى عناصر الهيئات الوسطى الطامحة وهكذا.

لكن الشعب لا يقاسم الحزب الحاكم في السلطة وليس لديه من أدوات الضغط ما يمكنه على انتزاع حقه لأن الحزب السياسي يحتكر القوة فالحزب الذي يمنع مظاهرة بقوة السلاح هل سيسمح باجراء انتخابات؟ وخاصة اذا كان لدى هذا الحزب تخوف من سقوطه أو ازاحته وخسارته لكل المواقع ولكل المصالح فتلك خطوط حمراء.

لا نعرف نحن الشعب المغلوب على أمره بالقوة المسلحة إن كنا سنشهد في جيلنا عملية انتخابات واحدة ،فهي حكر على الفصائل تقرر ما تريد لها أو يقرر أبناؤها ما يريدون لهم لكن يقفون بالقوة أمام حقوقنا الطبيعية، والحق في الضفة الغربية تجري انتخابات طلابية ونقابية لكن في قطاع غزة لاشيء من هذا على الاطلاق.

منذ أسابيع تقرر اجراء انتخابات بلدية كانت بشرى سارة تعاطى معها المواطنون باعتبارها مدخلاً لاعادة الحياة الديمقراطية، لكن الحسابات الصغيرة عادت من جديد لتصفع المواطن على وجهه دون أدنى احترام ودون أدنى وعي بدور الحاكم الذي يعيش باعتبار أن الشعب خادماً مطيعاً له ويجب أن يبقى كذلك ...ما هذا ؟

[email protected]

نقلًا عن نبأ برس

كاريكاتـــــير