شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م05:49 بتوقيت القدس

ياسر عرفات ذاكرة شعب

11 نوفمبر 2016 - 16:24
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

يصادف اليوم 11 نوفمبر الذكرى السنوية الثانية عشر لاستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أبو عمار، والذي ما زالت خيوط المؤامرة التي صيغت لقتله بالسم عام 2004 مجهولة، لكن ما يجعل ذكراه أكثر ألمًا هو حال التمزّق الذي يؤلم الساحة الفلسطينية التي تفتقد لزعيم يجمع عليه الكلّ الوطني وإن اختلفت الرؤى.

محطات من تاريخ عرفات

اسم عرفات الكامل هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، ولد في القاهرة  وأنهى تعليمه الأساسي والمتوسط فيها واكتسب لهجته المصرية التي لم تفارقه طوال حياته.

تردد في صباه وشبابه تردد على بعض المنفيين من فلسطين ، وأصبح مقرباً من أوساط المفتي أمين الحسيني، ترك الجامعة أثناء حرب 1948 وانضم للجيوش العربي وبعدها حب مع الفدائيين الفلسطينيين ولكنه لم ينضم رسميا لأي منظمة.

درس الهندسة المدنية وواصل نشاطه السياسي فتح انتخابه رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة من عام 1952 لعام 1956 بالاشتراك مع صلاح خلف، ثم تعرف على فاروق القدومي الناشط في حزب البعث، استدعي إلى الجيش المصري أثناء العدوان الثلاثي على مصر برتبة رقيب، بعد تسريحه هاجر للكويت حيث عمل مهندسًا.

شارك في مؤتمر في براغ حيث ارتدى كوفية بيضاء وبدأت الكوفية ترتدى في الكويت وأصبحت تختص باللونين الأبيض والأسود.

الختيار

اتخذ عرفات لنفسه صورة الأب الذي يحمل على كاهله مسؤولية القضية الفلسطينية وهمومها، وعامل أبناء الشعب الفلسطيني معاملة أبوية، ومن هنا اكتسب لقب أبو عمار - وهو اللقب الذي اختاره لنفسه بعد تأسيس حركة فتح. تمتع بكاريزما وجاذبية، وكان يواظب على ارتداء الزي العسكري والتمنطق بالمسدس، مع ارتداء الكوفية الفلسطينية بشكل شبه دائم. فحاز عرفات على شعبية جارفة، في أوساط الأطفال والشباب الفلسطينيين، وكان أيضاً يلاطفهم ويعاملهم بعطف وحنان، ولا يكف حتى عن مواساتهم وتقبيل أياديهم إذا حدث أي مكروه لأحدهم ، وعندما بدت على عرفات علامات الكبر في السن أطلق عليه الفلسطينيين لقب "الختيار"، ثم تزوج في عمر متقدم بالسيدة سها الطويل سكرتيرة مكتبه عام 1990م وأنجب طفلته الوحيدة زهوة.

تأسيس حركة فتح:

كان قبول رئيس الضباط الأحرار جمال عبد الناصر بقرار الأمم المتحدة بوضع قوات طوارئ دولية في سيناء وقطاع غزة عام 1956 نتيجة للعدوان الثلاثي على مصر سببًا لابتعاد جميع المحاربين غير النظاميين "الفدائيين".

قد عرفات عام 1957 طلبًا للحصول على تأشيرة إلى الكويت التي كانت تحت الانتداب البريطاني وعمل فيها مهندسًا وهناك التقى صلاح خلف وخليل الوزير وكانا في جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأصبحت لاحقًا ذراعا عرفات.

بدأ عرفات بتشكيل مجموعات من أصدقائه الذين لجأوا إلى الكويت، وتطورت تلك المجموعات حتى كوَّنت حركة عرفت باسم حركة فتح، وأول المؤسسين للحركة هم خليل الوزير وصلاح خلف وخالد الحسن وفاروق القدومي ولا يعرف وقت التأسيس بالضبط لكنها كانت في الفترة ما بين 1958 و 1960 والاسم اختصار لحركة التحرير الفلسطيني والاختصار فتح يعني النصر.

كرست حركة فتح الجهود المبذولة في كفاحها المسلح من قبل الفلسطينيين لتحرير فلسطين، وفي البداية اعتمدت الحركة في تمويلها على مقتطعات من رواتب المغتربين الفلسطينيين ورفض عرفات الدعم المقدم من الحكومات، وفي هذه الأثناء أُنشئت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيري عام 1964، وفي تلك الحقبة أرسى عرفات مع قيادات فتح سياسة البدء مقاومة مسلحة ضد إسرائيل.

بدأت فتح الكفاح المسلح في 1 يناير 1965 بمحاولة تفجير نفق عيلبون، ثم شرعان ما اندلعت حرب 1967 التي أدت إلى احتلال إسرائيل لرقعة واسعة من الأراضي العربية وقضت على آمال لعودة المهاجرين الفلسطينيين.

معركة الكرامة

هاجمت إسرائيل قرية الكرامة في قرية غور الأردن في 21 مارس 1968 بالأسلحة الثقيلة وتفاجأ الإسرائيليون من ثبات مقاتلي فتح وعندما وسعت حركتها تدخل الجيش الأردني واضطر الإسرائيليون للتراجع لتفادي خطر معركة كبرى، لكن استشهد 150 مقاتلًا من فتح و 20 من الجيش الأردني وقتل 28 جندي إسرائيلي.

تولى عرفات رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير في 3 فبراير 1969 خلفًا ليحيى حمودة، وأصبح بذلك القائد الأعلى للمنظمة، وبعد توليه المنصب أرسى تطبيق المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين، وقامت حركة فتح بسلسة من الأعمال المسلحة ضد إسرائيل تهدف لإنهاء دولتهم.

 ساد التوتر بين  الأردن والفلسطينيين أواخر عام 1960 انتهى بالمواجهة المسلحة وانتقلت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان أوائل السبعينات، وفي عام 1982 اجتاج الجيش الإسرائيلي لبنان وفي العام ذاته ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا.

اتفاقية أوسلو

ألقى الرئيس ياسر عرفات خطاب الاستقلال في الجزائر في 15 نوفمبر 1988 معلنًا فلسطين دولة مستقلة، وفي ديسمبر من العام نفسه ألقى الخطاب الشهير امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف التي نقلت مقرها هناك مؤقتًا بسبب رفض الولايات المتحدة استقبال عرفات.

أطلق ياسر عرفات مبادرته للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، والتي كان قد أقرها المجلس الوطني الفلسطيني، والتي تعتمد اقامة دولة فلسطينية في الاراض التي احتلت 1967 تعيش جنبا إلى جنب، مع دولة إسرائيل، وبناء عليه فتحت الإدارة الأمريكية، برئاسة رونالد ريغان حوارًا مع منظمة التحرير الفلسطينية.

تحطمت الطائرة التي كان يستقلها عام 1992 في الصحراء الليبية وقتل خلال الحادث ثلاثة من مرافقيه، لكن عرفات نجا من الحادث، فقد توجه إلى مؤخر الطائرة، وأحاطه مرافقوه بالبطانيات والحشايا، وهكذا نجا لكنه اصيب بارتجاج في المخ، أدى إلى إصابته برجفة خفيفة في شفتيه لم تفارقه حتى مماته.

رئاسة السلطة

تم توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 م، وعاد عرفات إلى فلسطين عام 1994 مع أفراد القيادة الفلسطينية ،إلى الأراضي التي اعلنت عليها السطة، وهي (أجزاء من الضفة وقطاع غزة) وقد التزم عرفات خلال ذلك، بإيقاف الاعمال المسلحة ضد إسرائيل ونبذ ما سموه الإهاب وفقًا للاتفاقية التي عارضها غالبية الفلسطينيين.

بعد فشل محادثات كامب ديفيد ووصول السلام إلى طريق مسدود بسبب رفض إسرائيل الالتزام بالاتفاقات الموقعة، اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000 عقب زيارة استفزازية قام بها رئيس حكومة الاحتلال أرئيل شارون لباحات المسجد الأقصى.

انعقد مؤتمر القمة العربية في بيروت في 26 مارس 2002 ومنعت إسرائيل ياسر عرفات من مغادرة رام الله لحضور القمة، فشارك عبر الفيديو كونفرنس، وتم حصاره في المقاطعة مع عدد من مرافقيه حيث كان يستقبل آلاف المتضامنين الأجانب في وقت سعت الولايات المتحدة وإسرائيل لإقصائه عن مراكز صنع القرار.

وفاته

ظهرت أولى علامات التدهور الشديد لصحة ياسر عرفات يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004، فقد أصيب  كما أعلن أطباؤه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادثة الطائرة، ومرض جلدي (البرص)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ أكتوبر 2003، وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفاً عاماً وتقلباً في المزاج، فعانى من تدهور نفسي وضعف جسماني.

تدهورت الحالة الصحية للرئيس عرفات تدهوراً سريعاً نهاية أكتوبر 2004، وقامت على إثره طائرة مروحية بنقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن.

وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر 2004 موت الرئيس عرفات سريريًا وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا عن طريق الدماغ.

وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004، وتم نقل جثمانه من باريس إلى القاهرة ثم إلى رام الله ليكون أول رئيس يتم تشييعه عسكريًا في ثلاثة دول، وتم دفنه في المقاطة في رام الله بعد رفض الاحتلال دفنه في القدس وفقًا لوصيته.

مقر المقاطعة أثناء حصار عرفات

حتى اللحظة يؤمن الفلسطينيون أن رئيسهم مات مسمومًا، أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، فيقول طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي إن وفاة عرفات نتجت عن تسميمه، وطالب بتشريح الجثة، مؤكدًا أن تحليل عينات الدم لا يكفي وحده للكشف عن الإصابة بالتسمم، مشيرا إلى أن الأمر في حاجة إلى تشريح للجثة وتحليل عينات الأنسجة، للتأكد من السبب الحقيقي على وجه اليقين.

وتعليقا على تفاقم النزيف الدماغي لدى عرفات، قال الكردي إن هذا النوع من النزيف ينتج عما يعرف بتكسر الصفائح الدموية، الذي يسببه التسمم، أو الإصابة بالسرطان، أو الاستخدام الطويل والمتكرر للأدوية.

واعتبر أن الأعراض التي ظهرت على عرفات أثناء مرضه ربما تكون ناتجة عن الإصابة بنوع من السم الطويل الأجل هذا مع العلم أن الأطباء الفرنسيين بحثوا عن سموم في جثة عرفات بعد موته في باريس، وبحسب التقرير الطبي الفرنسي فقد وردت به أنه بعد الفحوصات الطبية الشاملة التي كانت سلبية بما فيها دخول سموم للجسم، كذلك رجح بعض الأطباء من عاينوا فحوصاته الطبية ومنهم الأطباء التونسيين وأطباء مستشفى بيرسي المتخصصون بأمراض الدمأن يكون عرفات مصابا بمرض تفكك صفائح الدم.

 

كاريكاتـــــير