شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م10:07 بتوقيت القدس

السيرك في غزة حب للحياة وتوق للحرية

07 نوفمبر 2016 - 13:07
آلاء البرعي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-آلاء البرعي:

السيرك يُعلّم مُحبيه كيف يُحلقون فوق الحدود، وكيفَ يتوازنون أثناء تأديّة العرض المسرحي، متجاوزين الفروقات من خلال بناء العلاقات المرّحة ما بيّن المهرجين والجمهور، سُتراً مُلوّنة، تحملُ العديد من الدبابيس التي تعلوها ابتسامات صفراء اللوّن، وكُرةٌ حمراء تعتلي أنفه، ومجموعةٌ من الريش المٌلوّن يضعهُ كقُبعة فوقَ رأسه.

الطبيب المهرج

علاء مقداد ( 33 عاماً) أحد العاملين في فرقة سيرك غزة للمسرح منذُ حوالي 16 عاماً في قطاع غزة، دفعهُ شغفه وحبه للأطفال للانخراط في العمل المسرحي، للمساعدة في رسم البسمة على وجوههم، كونّهم الفئة التي تحتاج لمثل هذه النوعيّة من العروض في ظل الظروف النفسيّة الصعبة التي يعاني منها بعضهم بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع.

يقول مقداد :"نتواجد في أماكن عدّة داخل القطاع تشمل المستشفيات، ورياض الأطفال والرِحل المدرسيّة، وتحتوي أيضاً زوايا متعددة كزاويّة الأطفال المرضى داخل مستشفى الرنتيسي".

بعض الفعاليات بحسب مقداد تكون مٌدتها يومين على مدار الأسبوع من أجل العمل على تحويل نظرة الاطفال من كوّن الطبيب المُعالج للحالة سيقوم بإعطائِهم "الإبر" إلى طبيب يُعالجهم بابتسامه والذي كان سبباً في ارتداء أعضاء الفريق الثلاثة للزيّ الأبيض المُتعارف عليه لدى وزارة الصحة، محاولين الدمج ما بين طابع الطبيب والمُهرج .

 أما الشاب ماجد كلوب (25عاماً)  مُنسق مدرسة غزة للسيرك يقول :"في عام 2011 كانت بدايات الفريق،  من خلال اقتراح  من مؤسسة الجبل البلجيكيّة بتدريب طاقم مُتخصص بالعرض السركيّ، لتبدأ ثقافة السيرك تتسلل للقطاع بهدوء، ليتوالى التدريب خلال شهري أغسطس، ومارس من نفس السنة،  ويتبعه تدريب آخر في شهر يناير خلال سنة 2012، ولكن حالت الظروف الأمنيّة للمعابر دون وصول الوّفد للقطاع ".

فيما حضر وفد من المدرسة مكوّن من 5 أشخاص عن طريق اتحاد لجان العمل الصحي عام 2013، وقاموا بتدريب الفريق ومشاركتهم في بعض العروض، وأقاموا عروضاً للسيرك في القطاع من رفح إلى بيت حانون.

عن حديث البدايات يتابع كلوب :"البدايات للفريق كانت من خلال القيام بالتدريبات في المراكز المختلفة والأماكن المفتوحة، والبيوت، وفي عام 2015 تمكّنا من افتتاح مركز مستقل بذاته للسيرك في غزة في بيت لاهيا شمال القطاع ".

يؤكد إلى أن فريق المدرسة يضم 12 شاب، بجانب30 طفل، والمدرسة تعمل حالياً للحصول على تراخيص لإضفاء الصفة الرسميّة عليها.

يأمل كلوب أن يستمر الفريق ليجمع طاقم كبير يهتم بالفنون السركيّة، كون الفريق بدأ بخمسة ليستقر على ثلاثة فقط، ويطرّح المنسحبين سؤال "ما الفائدة"؟

السيرك فن مُتعايش

منذ العرض الأول كان الحضور الجماهيري كبيراً، ما دفع كلوب ورفاقه إلى التفكير في تحويل العرض ليكون مؤهلاً بشكل مسرحي، أو بمعنى أدق تقديمه على خشبة المسرح "بطريقة تعكس معاناة الشعب الفلسطيني"، وتعكس حياته اليوميّة، وكيف يمكن لنا نحن الفلسطينيين، وعبر هذا الفن الجديد (السيرك)، نقل هذه المعاناة إلى العالم، والتأكيد في الوقت نفسه على حبنا للحياة، وتوقنا للحرية، والعيش بطبيعة كسائر بني البشر"، منوّهاً السيرك هو رسالة حب و سلام لجميع دول العالم عن طريق التفريغ و البهلوان".

في العام الحالي، قدمت فرقة سيرك غزة، سلسلة من العروض في العديد من المدن والبلدات في غزة ، في إطار "السيرك المتنقل" ويقول مُراد مُراد العضو الثالث في الفريق المُلقب بالعّم مرّوش :" زاويّة المُهرج في السيرك والتي أشغلُها كجزء أساسي للأطفال لإضفاء البسمة على وجوههم ".

و حول الداعمين الفلسطينيين لمدرسة السيرك الفلسطينية، يعود ماجد كلوب ليضيف بقوله :"من أهم الداعمين لنا مؤسسة الجبل البلجيكيّة، وهذا الدعم المتواصل كان منذ البدايات، حيث دعمت المؤسسة أول عرض لنا في كانون الأول من العام 2011".

يتمنى أن تُذلل العقبات أمام الفريق لتحقيق حلمهم في الوصول للعالميّة من حيث قلة الإمكانيّات الماديّة، وعدم توفر مدربين أصحاب خبرة في المجال، والحصار الذي يحُول دون سفر الفريق أو استجلاب خبرات من الخارج .

كاريكاتـــــير