نوى - آلاء البرعي
يفاجئنا مواطنون أحيانًا بمبادرات فردية تسبق مساعي الجهات المسؤولة بأشواط عديدة. فلا نستغرب أن يقدم الفلسطيني ماجد شرّاب على تربية الغزلان النّادر وجودها بالأساس في قطاع غزّة كونها تحتاج إلى رعاية خاصّة فضلاً عن غلاء أسعارها.
كان أمرًا طبيعيًا، أن يربي المواطنين الحيوانات كالإبل والماعز والأنواع المختلفة من الطيور، بينما لم يكن مألوفًا بالنسبة للغزيّين أن يقوم أحدهم بشراء حيوان أنثى الغزال "الظبية" الذي تبلغ قيمته حوالي 2300 دولار أمريكي، بعد أن كان يتاجر في بيع الطيور منذ نحو ستة أعوام في مدينة خانيونس وسط القطاع.
حديقة الكاردينال
يروي ماجد شرّاب أنه سعى من البداية إلى تربية الحيوانات النادرة غير المألوفة وصولاً إلى الغزلان، انطلاقًا من شغفه في ممارسة هذا النوع من الأعمال، حيث لجأ لاستقطاب ذكر الغزال من إحدى الحدائق الموجودة بالقطاع، بسبب ارتفاع ثمنه وعدم استطاعته شراء واحدًا آخر غير "الظبية" وكان لا بد من إجراء عمليّة تلقيح للظِبية بهدف عملية التزاوج و التكاثر، مطلقًا اسم "الكاردينال" على حديقته.
ويُتابع أنّه سمع عن رجل يمتلك أنثى غزال من الصِنف الأوروبي فلم يتردّد بالذهاب إليه وشرائها ليقوم بتربيتها في حديقة صغيرة داخل منزله. ويوضح أن الغزلان متنوّعة حوّل العالم و تحتاج لُرقعة واسعة من المساحات الخضراء لتربيتها ، غير أبرز العقبات وقفت أمامه كارتفاع ثمنها وصعوبة التعامل معها خصوصًا في قطاع غزة.
ويلفت إلى أنه اضطر لاستبدال غذاء الغزال وإطعامه الأعلاف الاصطناعيّة بدلاً من الحشائش الخضراء بسبب قلة مساحات الرعي وانحسارها بالمناطق التي تكاد تفي احتياجات الإنسان.
ولعٌ شديد و عقبات
حياة الغزلان بحسب شُراب لا تختلف كثيراً عن حياة الحيوانات الأخرى كالإبل، إلا أنها تختلف في البُنية الجسديّة و حاجتها للركض الدائم، والغذاء المتوّفر لها على مدار الساعة.
وعن التكلفة الماديّة لإطعام الغزال يقول شٌراب: "أحتاج ما يُقارب الألف شيكل إسرائيلي شهرياً أي ما يُعادل 260 دولار أمريكي لتوفير الطعام، ما كان مُكلفاً جداً بالنسبة لي". ويفيد أنّه قام بشراء ذكر الغزال أيضًا بقيمة 3000 دولار، من حديقة "عباد الرحمن" وسط مدينة غزة، بعد أن صارت الغزلان تتكاثر في حديقته، مشيرًا: "أنثى الغزال تحمل صغيرًا واحدًا في كل عمليّة تزاوج، ومدة حملها ستة أشهر؛ وعادةً ما يتم الحمل في الخريف، الذي يُعتبر موسم تزاوج الغزلان".
وتتكون عائلة الغزلان الأوروبيّة النادرة في قطاع غزة، من ستة غزلان (أربع إناث ، وذكرين)، فيما يرغب شُراب في تطوير تلك العائلة وتوسيع حظيرته حتي تُصبح مكانًا خاصًا بالغزلان، مُوضحًا أن الغزال يتحمل طقس القطاع ولا يتأثر به.
"ولا يوجد في غزّة، سوى 15 رأس من حيوان الغزال، غالبيتها في حدائق الحيوان، فيما لا يقل سعر الرأس الواحد منها عن ألفي دولار أمريكي" بحسب شراب.
رأي الطب البيطري
ويعقب الطبيب البيطري سعيد العِر "الغزلان لا تستطيع العيش سوى في البراري وسط الأعشاب الطبيعية، فهي ذات فصائل متنوّعة، لا تستطيع بعضها العيش في أجواء قطاع غزة كغزال المُهر والريم".
أما عن عملية التكاثر، يقول أن الغزلان تتجمّع منتصف شهر تشرين الأوّل/أكتوبر لإحداث العمليّة، وسط تجمُعات ومعارك طاحنة من ذكر الغزال للحصول على الأنثى، مضيفًا أنه يمكن إعطائهم جُرعة من الأدويّة والفيتامينات لتسهيل عمليّة التكاثر والحفاظ على صحة الغزال.
يتابع: "ينبغي إيجاد مناطق واسعة لتربية حيوان الغزال فيها لإحداث أكبر قدر ممكن من عمليّة التلقيح والتزاوج بين هذه الغزلان ، بما يحقّق نموّاً أسرع ونتائج أفضل في الحصول على أعداد جديدة وكبيرة منها ".
ويبقي تطوّر هذه الفكرة الرائدة مشروعاً ممكناً، إذا توافرت الظروف الحقيقيّة، ووجدت من يسعى إلى تبنّيها رسميّاً وحكوميّاً كوزارة الزراعة والثروة الحيوانيّة المسئولة عن مثل هذه المشاريع وتوفير كلّ الإمكانات الماديّة والماليّة اللازمة له.
ويتطلع المربي الفلسطيني للحفاظ على تلك السُلالة النادرة من ذلك الحيوان في غزة ، وتطوير مشروعه ليصبح مزرعة كبيرة.
























