شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م13:14 بتوقيت القدس

الله يغضب عليك يا بلفور !

02 نوفمبر 2016 - 11:47
خالد عيسى
شبكة نوى، فلسطينيات:

لولا وعدك المشؤوم لشربت قهوتي هذا الصباح وأنا اغطّس رجلاي في بحر يافا ، وأحفادي " ينطون " حولي على رمل شاطئ العجمي على أنغام ( الدلعونا ) !
لولاك يا خواجة بلفور ، سأكون مثل كل شعوب الأرض ، لي مسقط رأس لا يسقط مني ، ولي بلاد تحتضن ميلادي ، و" يتشعبط " على زيتونها أولاد أولادي ، وأنمو مثل الزعتر والطيون والخبيزة في قريتي " الشجرة " القرية الجليلية في منتصف الطريق بين الناصرة وطبريا !
ماذا يفعل فلاح فلسطيني من قرية في الجليل مثلي هنا في السويد هذه البلاد الاسكندنافية الباردة ؟
كيف ينمو الزعتر البري على شواطئ البلطيق وهل يمكن " للفاينج " ان يرقص الدلعونا ؟
ليس المطلوب منك الاجابة يا سيد بلفور ، قد يكون من البلاهة توجيه الأسئلة لعظامك وهي رميم !
كل ما أحاوله يا سيد بلفور هو معالجة الجغرافيا من وجع التاريخ في هذا الصباح الاسكندنافي الملبد بالغربة ، او ربما محاولة لتحضير أرواح لبلاد راحت من بين أيدينا في سوء تفاهم بين الارض والسماء في صراع أولاد ابراهيم على اورشليم !
الله يغضب عليك يا بلفور !
أنت غُراب نكبتنا الذي نعق من قصره " اللندني " .. فتشردنا في بلاد ليست بلادنا ، وصرنا الشعب الوحيد في الدنيا الذي وطنه فقط في الذاكرة ، وطن شفوي يا بلفور يرسم صورته الأجداد للأحفاد ، وينمو كأحلام اليقظة !
في هذا الصباح .. أصحو انا الفلسطيني الستيني في مدينة جنوب السويد في آخر الارض ، لأكتب لعظامك وهي رميم ما قد يرمم ما في الذاكرة من مرارة أنت أول من فتح جرحها!
ماذا أقول لحفيدي يا بلفور الذي كل يوم يسألني :
اذا كنت أنا فلسطيني .. ليش انا سويدي ؟
ليس مطلوبا منك الاجابة أيّها المقبور ، مادام الأحياء في ضمير هذا العالم الحي يتهربون من الاجابة على سؤال حفيدي !
الله يغضب عليك يا بلفور.. لقد ( بلفت ) بلادنا وأعطيتها لافيخاي ادرعي الذي يطل علينا كل يوم ، ويبشّرنا بتصاريح لزيارة يافا ، ويحدد لنا من يصلي في الاقصى ، و من يحق له ان يتناول العشاء في مطعم تشرين بالناصرة ، ويلتقط الصور قرب سور عكا ! وووووو !
استيقظ حفيدي الآن يا بلفور.. هذا الطفل الفلسطيني من قرية في الجليل ليشرب الحليب مع الشوكولا ويتفرج على توم وجيري ، ويضحك على صراع لا يسيل منه الدم ليسألني :
جدو ليش انت مكشر اليوم ؟
سأقول له يا بلفور السبب ، ونردد أنا وهو في ذكرى وعدك المشؤوم : الله يغضب عليك يا بلفور !!!!!

كاريكاتـــــير