غزة-نوى-دعاء شاهين:
بالزخرفة يحاول الفنان الشاب يزيد الطلاع، أن يجمع بين فن البورتريه وجمال تنسيق الحروف العربية، باستخدام الفرشاة التي استطاعت أن تحول جدران قطاع غزة المحاصر إلى معرض فني مجاني.
فعندما تتجول في شوارع مدينة غزة على وجه الخصوص، يلفت انتباهك لوحة طفل مبتسم، وفتاة أخرى تحمل كاميرا وحولها نثرت حروف الضاد، ووُسمت بجملة: كن أنت تزداد جمالاً )، بالإضافة للعديد من اللوحات التشكيلية.
الفن المسمى (الجرافيتي)، ما يزال يثير دهشة البعض، كما يقول الفنان الطلاع، وهو حاصل على شهادة جامعية في التصميم والديكور منذ 3 أعوام، مؤكدًا أن هذا اللون من الفنون يحاول من خلاله التعبير عن مكنوناته الذاتية، ويحوّل جدران الشوارع إلى لوحات فنية.
كانت بداية الطلاع عندما رسم الحروف الانجليزية، لكنه قرر أن يخوض تجربة الرسم بالحروف العربية كونها اللغة الأم، والأقرب له ولغيره من جنسه حيث يعجبه تكويناتها المتداخلة محاولة لكسر الرتابة.

لا يقتصر عمل يزيد على الرسم على الجدران والأرضيات، فأدواته البسيطة رغم عدم وجودها أحيانا لن تقف عائقا أمام إصراره ،جاعلا منها جسرا يخطو من خلاله للإستمراية بعمله،حتى بدى المواطنين يطلبوه للرسم على جدران منازلهم إيمانا منهم بإبداعه، ومهاراته بالرسم فهو لون جديد لم يعتاد عليه أهالى القطاع سابقا وانتشرت بالأوانى الاخيرة مثل هذه الرسومات على أيدى تشكليين عدة ، عبر جداريات مختلفة تحدت الحصار وحولت المدينة للألوان .
تعود نشأة فن "الجرافيتي" والذى يعتبره البعض فن الشوارع إلى أقدم الحضارات في العالم فهي موجودة في الحضارة الفرعونية و الرومانية و الإغريقية، و تطورت هذه الظاهرة عبر الزمن حتى عرفت اليوم بفن التصميم الجرافيتي ،و هو التغير في ملامح الأسطح الخارجية في الشوارع عمومًا عن طريق إستخدام ألوان و رسوم أو بخاج .
بدأ هذا الفن بالطريقة المتعارف عليها اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في ولاية نيويورك و يوجد من هذا الفن نوعان الرسم الموقع و غير الموقع ،ووصل هذا الفن ليزيل الصمت عن جدارن غزة .
بابتسامة رسمت معانى الأمل على وجهه يتابع الطلاع عن بعض المواقف من المارة بقطاع غزة حيث يرونه وهو يرسم بأسلوب معاصر، إن بعضهم كان يقاطعه أثناء عمله ليسألوه ماذا يفعل والبعض يمشى أمامه يرمقه بعلامات من الاستغراب وأحيانًا عدم فهم ما يشكله .
وعن رسالته التي يهدف إلى توصيلها يقول :"أريد أن نُظهر للعالم أن غزة لديها الفن الجميل كما باقي العالم ومليئة بالحياة رغم كل الآلام التي يمر بها القطاع"، متابعًا أنه يرغب في تذكير الناس من حوله بجماليات اللغة العربية في ظل قلة الاهتمام بالخط العربي وافتقار بعض الفنون .
ويواجه الطلاع صعوبات تتمثل بإفتقار القطاع بسبب الحصار للأدوات التى يستخدمها في عمله تجعله أحيانا يقف عن العمل لفترة، بالاضافة لعدم الاهتمام الكبير من قبل المؤسسات الثقافية للفنون التشكيلية بالقطاع.
وللحديث عن طموح التكيشلى يزيد الذى يحاول استنطاق الشارع بفنه وتغيير الصورة الرمادية، وجه خاص عنوانه التحدى للحصار فهو يتمنى المشاركة بمحافل ومعارض دولية يجسد من خلالها فنه ورسوماته حول قضايا وهموم شعبه.

























