شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م23:14 بتوقيت القدس

"فتح" في سقيفة بني ساعدة

23 اكتوبر 2016 - 17:20
معز كراجة
شبكة نوى، فلسطينيات:

الجدل وشبه الاقتتال الدائر حاليا حول إختيار زعيم حركة فتح القادم يشبه إلى حد ما تطور مفهوم الخليفة في الدولة الإسلامية.
فقد شهدت سقيفة بني ساعدة وضع الشروط الأساسية لمن يقود الدولة الإسلامية الوليدة، وأهمها أن يكون عربيا قرشيا، ومن صحابة الرسول ومن تحمل معه أعباء الدعوة. وكانت الصفات السياسية ملازمة للصفات الدينية في شخصية الحاكم. ومع مرور الزمن تلاشت تلك الشروط تدريجيا. ومع ولادة دولة بني أمية بدأت رحلة انفصال السياسي عن الديني حتى بات الخليفة رجل سياسة يستخدم الدين لخدمته، بعد أن كان صاحب معرفة دينية يستخدم السياسة لخدمة الدين. ثم وصلنا لما هو أبعد من ذلك، حيث بات من يحكم دولة العرب التي انطلقت من قريش ليسوا بعرب.
وقيادة " فتح " في بداياتها ولدت شرعيتها من طلقتها الأولى. ولم يكن ممكنا اكتساب مكانة وقرار في هذه الحركة دون شرعية البندقية. فعرفات نفسه ولد زعيما من خنادق معركة الكرامة. وكان التمسك بالبرنامج الوطني التحرري بمثابة الصفات الدينية الملازمة للصفات السياسية. دون هذه الصفات لم يكن ممكنا لأحد الدخول إلى سقيفة أبناء فتح.
ولكن تدريجيا تراجعت أهمية تلك الشروط، حتى تم الانفصال بين السياسي والوطني مع ولادة دولة أوسلو. فتوسع باب السقيفة الفتحاوية لدرجة بات لا ضير ان يحكم هذه الحركة من لم يحمل في تاريخه بندقية على الإطلاق. واليوم باتت حظوظ الخليفة مرتبطة بمن يدعمه في الخارج وبمن يصفق من حوله في الداخل، وربما بمدى عرض ربطة عنقه ومصادر تمويله. فهي الحركة التي لم باتت محكومة بغير أهلها الأصليين. كما هي القضية الفلسطينية برمتها التي باتت رهينة رأس المال.

كاريكاتـــــير