شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 07 مايو 2026م00:29 بتوقيت القدس

الخراب الخليجي الوهابي

23 اكتوبر 2016 - 01:04
زكريا محمد
شبكة نوى، فلسطينيات:

ليس الصراع في المشرق العربي [وجزئيا في المغرب] فقط صراعا بين قوى إقليمية ودولية على اقتسام المنطقة التي فقدت قيادتها وزمامها- وقد فقدته مع السادات وكامب ديفيد، ثم اكتمل الفقدان مع مبارك والسيسي-، بل هو أيضا صراع بين الخليج من جهة، وبين مصر والشام والعراق من جهة ثانية. أي بين الوهابية الخليجية وبين المجتمعات المنفتحة للثالوث المشرقي.
وعلى مدى العقود الأربعة أو الخمسة الماضية اختل الميزان لصالح الوهابية. فقد تدفق الملايين من المشرق والمغرب إلى دول الخليج، والسعودية على وجه الخصوص، وهناك طوّعهم المطّوِعة، وأعادوهم إلى مصر والشام بالأيديولوجيا الوهابية المخيفة. وكان هذا أصل الكارثة التي حلت بالمنطقة. فالنفط لم يعطنا رفاهية فقط، بل أعطانا رفاهية ووهابية. لن تأخذ فقط دولارات النفط، بل ستأخذ معها الوهابية. هذه هي الصيغة. وقد أخذنا الشيئين معا. الدولارات ضاعت بالسرقة والفساد، وبقيت لدينا الوهابية. الملايين تشربوا سمّها. الملايين حقنت الوهابية في عروقهم. ثم عادوا إلى المشرق كي يحل الدمار.
على صعيد آخر، فقد ثبتت أموال النفط الخليجية الديكتاتوريات، ومنعت إصلاح الحياة الاقتصادية. والنموذج الأبرز على ذلك مصر. مصر كانت بحاجة إلى إصلاح عميق لحياتها الاقتصادية، لتحرير هذا الاقتصاد. لكن هذا لم يحصل. المنح والمساعدات الخليجية حلت محل الإصلاح. فبدل إصلاح الاقتصاد كان مبارك يحصل على سلسلة متنوعة المنح والمساعدات التي تجعل مصر(تمشّي) أمورها من دون إصلاح، شكليا على الأقل لأن مصر في الأعماق كانت تنهار. ومن ضمن المنح والمساعدات كانت المكافئات على المشاركة في المهمات الحربية للخليج، مثل الحرب ضد العراق عام 1991. بالتالي، تنوعت الطرق التي تعطى فيها الدولارات لمصر. وهذا رسخ ديكتاتورية مبارك وأطال بقاءه لأكثر من ثلاثة عقود. فهو الذي يدبر الفلوس الخليجية وينقذ مصر من الهلاك. لذا لم يكن غريبا أن يقول مبارك في إحدى جلساته للمصريين: "موتوني، موش قادر أوكلكم!". الرئيس هو الذي يطعم شعبه، عبر دولارات الخليج التي تصل من خلاله. (براعته) هي التي تجعلهم يأكلون. أو قل: خدمته للخليج هي التي تجعلهم يأكلون. وإذا كان هو من يطعم، فليس للشعب حق في إزاحته. بل ليس لأحد التفكير في إزاحته. إنه الرب ذاته، الذي يؤتي الرزق كيفما شاء، ولمن يشاء. الدولة، ممثلة برئيسها هي التي تطعم الشعب، لا الشعب هو الذي يطعم الدولة.
وهكذا رسخت الديكتاتورية الفاسدة، واستغني عن إصلاح الاقتصاد، بل استغني عن الانتاج. لا داعي للانتاج. القوات المسلحة المستعدة للمشاركة في حروب الخليج هي المنتج الأول. هي التي تجلب المليارات. وهي التي تطعم الشعب بها. لم تعد مهمتها الدفاع عن الشعب، بل إطعامه. ومن يطعمك فهو فوق ظهرك إلى الأبد.
وحين انزنق حكام مصر حتى النهاية، فقد ابتزهم حكام السعودية، وطالبوا بثيران وصنافير مقابل المنح. وحصل لأول مرة أن تجرأ حكام مصر على إعطاء قطعة من أرضهم لآل سعود. نعم، حصل ذلك في صنافير وثيران.
وهكذا خربj الدولارات النفطية كل شيء. خربت الاقتصاد، وخربت الدين، وخربت الناس.
هكذا حول مال آل سعود المشرق بكامله إلى خراب.

كاريكاتـــــير