غزة-نوى-شيرين خليفة:
"الشعب يريد إنهاء الانقسام"، شعار ردده مئات المواطنين في مدينة غزة اليوم خلال المسيرة الأولى لحراك "وطنيون لإنهاء الانقسام"؛ احتشد الحضور على اختلاف توجهاتهم وفئاتهم الاجتماعية في ساحة الجندي المجهول مطالبين بوضع حد لواقع ضيّع الوطن والمواطن.
المسيرة التي رفع خلالها المشاركون/ات العلم الفلسطيني ورددوا هتافات مطالبة بالوحدة الوطنية هي الأولى لهذا الحراك لكنها وحسب القائمون على الفعالية لن تكون الأخيرة.
تقول د.مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية وهي أيضًا ناشطة في الحراك إننا حين نتحدث عن إنهاء الانقسام لا يجب أن نتحدث عن مؤشرات باتجاه إمكانية إنهائه أم لا؛ بل يجب أن نبدأ عمليًا وأن نراكم الخطوات ونستمر.

تكمل حديثها لنوى بينما تستعد للصعود إلى منصة الجندي المجهول لإطلاق الهتافات المطالبة بإنهاء الانقسام :"لم يعد هناك شيء نخسره، والمرأة دومًا كانت سبّاقة للمطالبة بإنهاء الانقسام وسنبقى، هذه خطوة نبدأها وعدد المشاركين مبشّر، مشروعنا الوطني في خطر وهو معرّض للانتهاء في ظل استمرار الانقسام".
هي أول فعالية يتم تنفذيها داخل وخارج الوطن بنفس التوقيت والقادم سيكون أفضل من أجل الضغط لإنهاء الانقسام، على أمل أن تشكّل هذه الفعاليات إحراجًا للأطراف كما تؤكد أبو دقة.
القائمون على الفعالية رددوا الهتافات المنادية بإنهاء الانقسام خلف أبو دقة بينما يمسكون بعلم فلسطيني تجاوز العشرة أمتار، أما رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية الكاتب يسري درويش فطالب في بيان باسم الحراك بإنقاذ القضية الفلسطينية وإعادتها لبعدها العربي والدولي.
وأضاف :"إن المهمة المركزية لشعبنا الآن هي إنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار لقضيتنا عبر التصدي له من الجميع وإعادة الاعتبار لبرنامجنا التحرري"، داعيًا الجماهير الفلسطينية للضغط بهذا الاتجاه.
يكمل:"نطالب بخطوات متصاعدة لوأد الانقسام وإزالة آثاره السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛,,,,جئنا اليوم في مرحلة حساسة فالاحتلال يمارس كل يوم جرائم اعتقال وتدمير وتهويد للقدس وتوسع استيطاني".

ويذكّر بأن حكومة الاحتلال المتطرفة التي مهّدت لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة كي تقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية تعمل بكل الوسائل على تعزيز الانقسام باعتبارها المستفيد الأول منه، خاصة في ظل ما يجري في المنطقة من تدمير وتحضير لسايكس بيكو جديد.
يتابع:"إننا في حراك وطنيون لإنهاء الانقسام ندعو الجميع للنضال السلمي الديمقراطي لتحقيق الهدف ونبذ العنف في حل الخلافات الداخلية، ونؤكد حقنا في العمل السياسي الذي يكفله القانون".
وقدّم درويش تعريفًا سريعًا للحراك الذي يدشّن أولى فعالياته الجماهيرية تحت راية العلم الفلسطيني؛ بعد مؤتمر تم عقده في تموز الماضي مؤكدًا أنهم ليسوا حزبًا جديدًا ولا واجهة لأي حزب، وإنما حراك جامع يوحّد الكل على اختلاف أطيافهم للنضال ضد الانقسام.
لقد بلغ السيل الزبى ونفذ الصبر والجماهير يجب أن تتسلم زمام المبادرة لفرض إرادتها في الوحدة الوطنية، من أجل تحقيق الوحدة التي هي خط دفاعنا الحصين وشرط الانتصار على الأعداء، هكذا أكد درويش الذي يضيف:"تجمعنا قضية العمل على إنهاء الانقسام".
أما مستقبلًا فكما يؤكد سيكون النضال بمختلف الوسائل الجماهيرية عبر المؤتمرات والاعتصامات والسلاسل البشرية والمهرجانات من أجل دحر الانقسام تمهيدًا لدحر الاحتلال، موجهًا التحية لمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
لم تخل الفعالية من عدد محدود من اليافطات التي حملت أسماء أحزاب، ورغم قلّتها إلا أنها تبقى مؤشرًا ينبغي التنبّه له، تقول د.رانيا اللوح إحدى ناشطات الحراك :"الأصل أن نتوحد خلف العلم فقط، نحن في الحراك عممنا على ضرورة عدم وجود أي يافطات أو أعلام سوى علم فلسطين لأن هدفنا فلسطين وهذه حالات فردية".
وتعرب اللوح عن أملها أن تشكل هذه الفعاليات ضغطًا حقيقًا، مضيفة :"هذا يتوقف على إرادة الشعب ومجهوداته وعزيمته، كانت هناك فرصة 10 سنوات لم يتم خلالها إنهاء الانقسام لأنه لم يكن هناك حشد وقوة ضغط على الأطراف، أعتقد أن الوضع اختلف، وآن الأوان أن يأخذ الشعب الفلسطيني دوره في إنهاء الانقسام".
أما المحللة السياسية عبير ثابت فتؤكد أننا بحاجة لهكذا حراك في الشارع بشكل أكبر، فالانقسام لن ينتهي إلا إذا تحرك الجميع ضده، الشعب هو مصدر القرار وإن تمكّن من الخروج أكثر من مرة ستكون النتائج أفضل.
الانقسام المستمر منذ 14 /7/2007 أنتج على مدار هذه السنوات مراكز قوى لن تفرط بمصالحها بسهولة، بل ستقاتل حتى الرمق الأخير ضد أي تحرّك من هذا القبيل ما يعني ضرورة أن تأخذ التحركات الميدانية الاعتبار ما يمكن أم تواجهه من معوقات وأدت كل الاتفاقات والتحركات السابقة.





























