شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 13 مايو 2026م20:53 بتوقيت القدس

نوبة رجوع

20 اكتوبر 2016 - 22:37
اللوحة للفنان محمد السمهوري
اللوحة للفنان محمد السمهوري
شبكة نوى، فلسطينيات:


الشاعر محمد حربي
****
يجمع الطفل حطبا ليحرقه
ثم يبني من الرماد بيتا صغيرا
وينفخ فيه فيصير قصيدة محترقة
***
يجمع الطفل حطبا ويصنع خُصَا صغيرا
ويسميه الوطن يهرب إليه
كلما أشعل دخان الاسئلة في شواشي الذرة
يصنع ركنا لهواة الموت يتفرجون على شرفة الحقول
باتساع النهر
وحلكة العتمة
ثم يعلن نفسه نبيا للقصائد الضريرة
ويجلس وحده
ليُسمع الأسلاف الذين يخرجون من المقابر القريبة
قرآنه وأغانيه عن عمر وعلي
ومدائن الفتوى والفتوحات
ومدائن تفتح الأبواب للنص يتسلل
شجرا وارفا
وتفتح سيقانها للجنرال يتسلل
شجرا مقطوع الثدي والأعناق
ثم يختتم السيَر الفريدة لقرى
تحجل في ظل من يحكم
وتنعس عند الباب في انتظار
في الفجر
***
بعد أن ينصرف الموتى باكفان ملوثة
يجمع الطفل شجرا ويحرقه
فقط ليثبت النبوءة على حدود الدخان
ثم يحكي ما تبقى من السيرلأعواد الذرة
****
يتسم الموت بالهدوء وربما بالبطْء
ويفشل في إنهاء قصيدة الملاريا
وهي تكتب للطفل عمرا
استثنائيا ضد الطبيعة
وضد رغبات القبور التي لا تشبع في القرى
***
يجمع الطفل كتبا بلا أغلفة
ويهبط المدينة فيصير شاعرا
لا تسمعه الحقول
وهو يصرخ بتحية الوداع
في الشبابيك المنذورة للريح في القطار
يجمع الطفل الحصى في المطر
ربما ليذكره بالحطب الذي جمعه ليلة البارحة
في الكهف وهو يتهيأ للصيد بعد ان تنام الترع
***
يصنع بيتا بلا سقف ، ويسميه الوطن
هنا بالضبط تهرب القصائد الضريرة
الى النهر الذي يتسع على الخرق
فيعود الطفل شيخا وكهلا
ويعود الشعر وحده في القطار الليلي
ليلحق نوبة الرجوع
عند المستمعين الوحيدين
لآلة الطرب الإلهي
*شاعر وكاتب من مصر 

كاريكاتـــــير