شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 13 مايو 2026م21:59 بتوقيت القدس

تزويج الطفلات مشكلة تزيدها العادات والتقاليد

20 اكتوبر 2016 - 12:36
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

على مذبح الخلافات اليومية انتهى زواج "آية 18 عامًا" بالطلاق لتعود إلى بيت أهلها طفلة تحمل بين ذراعيها طفلة في وقت لم تفكر بعد قرينتاها بالزواج، "صبية" في مقتبل العمر تودّع الطفولة على عمر 16 عامًا من أجل ثوب الزفاف الأبيض تكمل عامها الثامن عشر "مطلقة".

آية بدت نادمة على اللحظة التي ضحّت فيها بطفولتها من أجل الزواج من شاب عشريني، رأت فيه فارس الأحلام رغم محدودية دخله، لتتحمل مبكرًا مسؤولية بيت وزوج ومشاكل صحية نتيجة الحمل في هذا العمر المبكر.

زواج مبكر طلاق مبكر

تقول آية :"حين تقدّم لخطبتي نصحني الجميع بالموافقة فقبلت ولم أكن أعرف أن المسؤولية كبيرة جدًا، وأن تدخلات حماتي ستقلب حياتي وضعف شخصية زوجي أرهقتني أكثر، رجعت لأهلي طالبة الطلاق فدعمني والدي لأنه كان يعلم حجم معاناتي معهم".

أما والدها فأكد ندمه الشديد على تزويج ابنته في هذا العمر المبكّر لكنه لم يكن يتوقّع حجم ما ستعانيه، مشددًا على أنه لن يكرر التجربة مع أي من بناته، أما والدتها فتقرّ أن ابنتها كانت صغيرة عندما تزوجت لكنها تبرر: "أنا تزوجت صغيرة صحيح أنني عانيت كثيرًا لكن زوجي كان يدعمني ولم أتوقع ما حدث لابنتي".

وإذ يقرّ الوالدان بأن ابنة 16 عامًا لا تعم يقينًا معنى كلمة الموافقة إلا أن الأب يؤكد أنه لم يجبر ابنته، لكن الناس اعتادوا التزويج على هذا العمر ولم يفعل هو شيئًا غير ما اعتاد الناس فعله، وإن عاد ليؤكد: "هذه توبة ولن أزوّج أخواتها بهذا العمر أبدًا".

ظاهرة الزواج المبكر ما زالت قائمة وتقلق المجتمع الفلسطيني، ففي إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وثق حتى العام 2012 أن 36% من المتزوجات هي لفتيات صغيرات دون سن 18 عام.

ظاهرة خطيرة

مركز شؤون المرأة بمدينة غزة نبّه من جديد للظاهرة فبدأ قبل عامين مشروع للحد منها، باسم "تزويج الطفلات الآثار النفسية والاجتماعية"؛ فعقب دراسة معمّقة عن الظاهرة؛ أصدر كتاباً وثق فيه قصص 100 امرأة تعرضن للزواج المبكر، بعنوان "جسد بلا روح"، أما المرحلة الثانية فكانت تنفيذ ورشات عمل للفتيات من سن 14-18 عام لتوعيتهن بمخاطر الزواج المبكر، من خلال عرض فيلم وثائقي بعنوان "كنت طفلة" تم إنتاجه عبر برنامج الفيديو بمركز شؤون المرأة.

#ما_زلت_طفلة، وسم أطلقه المركز بغية التوعية بظاهرة زواج القاصرات كخطوة تهدف إلى رفع الوعي بضرورة الحد من هذه الظاهرة؛ في مقابلة مع نوى تؤكد وسام جودة منسقة برنامج المناصرة في المركز إن حملة ما زلت طفلة، هي حملة مناصرة وطنية جاءت بناءً على دراسة أعدّها  المركز عام 2014 حول ظاهرة زواج القاصرات الأسباب والآثار تمت على 1000 حالة، واعتمدت في جزء منها على تحليل معمّق لـ 300 حالة ممن تم تزويجهن مبكرًا.

تفاقم الظاهرة دفع مركز شؤون المرأة عام إلى تنفيذ 300 جلسة توعية وإنتاج فيلم حول الظاهرة تم عرضه خلال الجلسات، بهدف رفع الوعي الاجتماعي، إلا أن العام الحالي كما تؤكد جودة يركّز بشكل أكبر على إجراءات عملية للحد من هذه الظاهرة ورفع سن الزواج ضمن حملة انطلقت في شهر يونيو الماضي.

في إطار الحملة التي أطلقها المركز بالشراكة مع ائتلاف عدالة الذي يضم 35 مؤسسة؛ تم تنظيم 35 لقاء كسب تأييد للتعريف بالظاهرة وأسبابها ومخاطرها، إضافة إلى توقيع عريضة من المؤيدين، إذ هناك توجه إيجابي تجاه المطالبة بوضع حد للظاهرة.

وأضافت جودة إن حملة التغريد الجماعي تم تنفيذها مؤخرًا بالتعاون مع مجموعة من نشطاء الإعلام الاجتماعي، شارك فيها أيضًا الكثير من الداعمين لقضايا المرأة وحقوق الإنسان، حيث حظيت بصدى إعلامي كبير.

لكن واقع الانقسام يجعل من انعقاد المجلس التشريعي أمرًا مستبعدًا، ولكن كخطوة سريعة كما ترى جودة فإن القضاء الشرعي يمكن أن يصدر على الأقل تعميم برفع سن الزواج وليس قانون وذلك للحد من تفاقم الظاهرة، خاصة وأن المادة المتعلقة بسن الزواج هي مادة "عائمة في القانون الفلسطيني.

 وتؤكد جودة إن الخطوة القادمة ستكون التحرّك باتجاه القضاء الشرعي باعتبار رفع سن الزواج مطلبًا مجتمعيًا مهمًا على الأقل يتيح الفرصة للفتاة أن تكون أكثر نضجًا وأن تحصل على حقها بالتعليم الأساسي.

ومع استمرار العوامل التي أدت إلى تفاقم الظاهرة إلا أن جودة تشدد على ضرورة ألا تكون كل تلك العوامل مبررًا للتفريط بالفتيات؛ فحسب الدراسة فإن العادات والتقاليد وزواج الأقارب وكثرة النسل ثم العامل  الاقتصادي هي الأسباب التي تدفع لتزويج القاصرات.

وما دام أمر تزويج الصغيرات متعلق بنص قانون فإن الواقع يحتّم أن يتخذ القضاء الشرعي قرارًا يحمي فيه الطفلات من عادات ما زالت تنهش طفولتهن وإن تعددت الأسباب.

كاريكاتـــــير