نوى - مرح الواديّة
باشر مزارعو الزيتون في قطاع غزّة قطاف إنتاجهم السنوي من الزيتون، الذي تغلب عليه الطقوس العائلية، بمشاركة جميع أفراد العائلة كباراً وصغاراً، وفي أجواء من الألفة والمحبّة والتعاون، والحذر أيضًا، خصوصًا من الذين تقع أراضيهم الزراعيّة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الاحتلال في المناطق الحدوديّة.
"يبدو أن موسم الزيتون هو الأحلى هذا العام. فلم أكن أتوقّع أن أحصد ثمار ما يعادل نحو 59 تنكة من الزيت عدا عن مئات الأرطال من الزيتون مقارنة مع ما حصده السنة الماضية إذ لم تتجاوز تنكات الزيت 15 تنكة." يقول المزارع يوسف عبده (37 عامًا).
يتابع أنّ الزبائن يأتون إليه لحجز الثمار والزيت قبل أن يجني الزيتون بأسابيع، معبّرًا عن سعادته بالكميّات والجودة التي حصل عليها هذا العام مقارنة مع العام السابق. وبالنسبة إلى الأسعار، يقول أن سعر الرطل من الزيتون السرّي يصل إلى 20 شيكل إسرائيلي/5 دولارات، بينما يصل سعر رطل الزيتون الشملالي إلى 15 شيكل/4 دولارات، والنيبالي 13 شيكل/3 دولارات ونصف.
يختلف قطف الزيتون عادةً ما بين الثمار التي ستعد للكبيس، وبين الثمار التي ستعد للزيت. ففي الحالة الأولى يجب أن تصل الحبة للحجم الطبيعي، وفي الحالة الثانية يجب أن تكون نسبة الزيت وصلت إلى أعلى درجاتها، إذ يكون نضج الثمار بعد حوالي خمسة إلى ثمانية أشهر (5- 8) من تاريخ الإزهار، حسب: المنطقة، والصنف، والظروف الجوية، وعوامل أخرى عديدة، مثل: التربة، وكمية المحصول، والمعاملات الزراعية من تقليم، وفلاحة، وري، وكذلك عمر الأشجار، والأصل المطعمة عليه الأشجار.
في سياق الموضوع يشرح المزارع صالح حبيب مراحل نضوج الزيتون قائلًا: عند بداية النضج تكون نسبة الزيت منخفضة، ثم تبدأ بالزيادة حتى تصل إلى أعلى نسبة خلال بضع أسابيع عند النضج الكامل، وهو عادة ما يكون في أشهر: تشرين الأول، وتشرين الثاني. وعند وصول الثمار لدرجة النضج الكامل، تبقى كمية الزيت في الثمار ثابتة. وإن اختلفت نسبتها بسبب الأمطار أو مياه الري. ويكون موعد القطف للكبيس أو العصر في المناطق الساحلية وشبه الساحلية والغورية مبكراً عن موعد القطف للكبيس والعصر في المناطق الجبلية.
وقطف الزيتون للكبيس الأخضر يكون مبكراً بحوالي 2- 4 أسابيع عن موعد القطف للعصر؛ أما موعد القطف للكبيس الأسود، فقد يتأخر عن موعد القطف للعصر بحوالي الشهر أيضًا.
بدوره، يوضح بشير الأنقح مدير العمليات في اتحاد لجان العمل الزراعي أن الموسم منذ باديته بدا مبشرًا بالخير، إذ قدّر كميّة الثمار بـحوالي 32 الف طن، أي ما يزيد ثلاثة أضعاف عن المواسم السابقة. ويلفت أن تأثر الأراضي بالأعوام السابقة ارتبط بالحروب الثلاثة التي تعرّض لها القطاع حيث تم تدمير نحو 20 ألف دونم زراعي.
ويضيف: "المهندسين في الاتحاد الزراعي يقدّمون الإرشادات كما يشاركون في فعاليات خاصة بمساعدة متطوعين لمساعدة المزارعين بقطف الزيتون بالإضافة إلى أن الاتحاد يقوم بمد مزارعين في بعض الأسمدة والشيد والجنزارة ويساعدوهم بطرق العناية والتجوير والتعشيب"
مدير دائرة البستنة الشجرية في وزارة الزراعة محمّد أبو عودة يقول إن انتاج الزيت لهذا الموسم سيحقق اكتفاءً ذاتيًا، مبينًا أن احتياج المواطن في غزة من زيت الزيتون يصل إلى لترين، ما يعني أن الاستهلاك يصل إلى 4 آلاف طن من الزيت سنويًا. ويشهد القطاع اكتفاء ذاتيًا من الزيتون هذا العام، فقد يصل انتاجه إلى 30 ألف طن، بإجمالي المساحة المزروعة بالزيتون 38 ألف دونم منهم حوالي 27 ألف دونم مثمر و11 ألف دونم غير مثمر.
ويشير أبو عودة في تصريحات صحفية إلى أن الصنف الأكثر استهلاكًا من الزيتون هو "السُري" الذي يعتبر مزدوج الاستخدام، حيث يستخدم في التخليل والعصر. ويبين أن أصناف الزيتون المُثلى للعصر هي "الشملالي" و"K 18"، لافتًا إلى وجود صنف جديد يلقى إقبالاً من المزارعين والمواطنين وهو "الكلماتا" الذي يستعمل في التخليل، عدا عن أنوا ع محلية أخرى كزيتون "الظهيري". وكانت الوزارة أصدرت قرارًا هذا العام بعدم ادخال أي نوع من الزيت أو الزيتون من الخارج، باستثناء الضفة الفلسطينيّة حسب الاحتياجات.
أمّا عن الحال بالضفّة الفلسطينيّة، التي تشهد فيها أشجار الزيتون على وجه التحديد اعتداءات من قبل المستوطنين وإطلاق نار على المزارعين، فقد سجّلت وزارة الزراعة منذ بداية العام حتى شهر آب/أغسطس، 220 حالة حرق لقرابة 10 آلاف دونم في مختلف المحافظات.
وبحسب التقرير السنوي للعام 2015 لـ "المركز الفلسطيني لحقوق الانسان"، فإنّ حكومة الاحتلال صادقت على بناء 7843 وحدة استيطانية على أراضٍ مزروعة بالزيتون، وصادرت قرابة 3670 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، وجرى الاعتداء على 13671 شجرة زيتون ما بين قلع وحرق وتكسير من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال على حد سواء.
وبيّن التقرير أنّ جدار الفصل العنصري يعزل 62 ألف دونم من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية جلّها مزروع بالزيتون.
























