شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 14 مايو 2026م16:45 بتوقيت القدس

مرةً أخرى... "سوريا عارُ العالم"

03 اكتوبر 2016 - 14:42
مجد حيدر
شبكة نوى، فلسطينيات:

نحنُ السوريين، أهل هذه الأرض الحقيقيون، لم يبقَ لدينا مانخسره. فقد هاجت وماجت علينا كلُ ضواري البشر والإنس والجن الهاجعة في طيات ومتون تاريخنا، تاريخ الدم الديني الأسود، الذي قرأناه، ولوهلةٍ أو غفلةٍ أو سذاجة أو وهم، ظننا أنا نعيش في مجتمعات مدنية أنجزت قطوعها المعرفي مع بلاءات هذا التاريخ المريع، وأننا نبني نهضةً ما. وفي بحبوحة الرفاه المؤقت: تعليم مجاني وطبابة شبة مجانية وأمن غذائي ووفرة وبلداً آمن قياساً بدولة تُصنف عالم ثالثية، انبثقت أقذر ثورة حرية في التاريخ، بطائفيةٍ لالِبسَ فيها، انتهت على مزبلة اسمها داعش والنصرة.
نحن السوريين، الذين كما أسلفت، لم يبق لدينا مانخسره، بهمة هذه الثورة العتيدة التي تارةً تنحو نحو البلقنة وأخرى نحو الأفغنة، ولكنها لم تكن لاهذا ولاذاك، بل هي مسخٌ هجين من المعاتيه الدينيين والمثقفين المرتزقة واليساريين المفَوتين والخارجين من حاويات الأجهزة الأمنية، إنجازها الوحيد أنها استحضرت كل رُعاع وعيّاري ومجرمي الأرض والإسلام لتدمير سوريا، وكان لهم ذلك.
هذه المقدمة ضرورية لمن بدأ ينوح ويلطم ويعوشر ويكربل، مع بداية "هرمجدون" الروسية، مُذكراً بأفغانستان والهزيمة النكراء للاتحاد السوفياتي فيها.
سوريا لن تكون أفغانستان ولابلقانستان وسعوديستان ولا إماراتستان ولايمنستان. سوريا ستكون تجربة فريدة بديموغرافتيها كما هي ثورتها القذرة فريدة بديموغرافيتها.
وفي جميع الأحوال، وكما أسلفت للمرة الثالثة، نحنُ السوريين، أهلُ هذه الأرض الحقيقيون، لم يبقَ لدينا مانخسره، بل ننتظرًُ خلاصاً وقيامةً ستكونُ ربحاً أكيداً.

كاريكاتـــــير