ي شهر مايو (أيار) الماضي فجر نائب رئيس أركان جيش الاحتلال يائير غولان قنبلته السياسية الأهم في السنوات الأخيرة من "قائد عسكري لا زال في الخدمة"، عندما تحدث عن وجود ممارسات عنصرية وفاشية في سلوك الجيش الاسرائيلي، غامزا من قناة التشابه مع السلوك الفاشي في زمن هتلر، ودعا الى ضرورة "فحص الضميرالوطني"..
تصريحات فتحت عليه "باب جهنم" من النقد واطلاق الأوصاف من غالبية أطراف قوى الكيان السياسي، عدا قلة قليلة، وقاد حملة النقد العنيف رأس الحكومة نتنياهو، طالبوه بالتراجع والاعتذار..قالوا له ما قالوا، وأدت الحرب السياسية على غولان، الى استقالة وزير الجيش يعلون..لكن غولان لم يقال ولم يطرد ولم يوقف راتبه!
وزارة الخارجية الفلسطينية إستخدمت تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلي لتؤكد على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم يومية في شهادة من "أهل البيت الاحتلالي"..
جاء التذكير بتلك الحادثة السياسية التي "هزت دولة الكيان" سياسيا، بعد أن إنتشرت أخبار عن ايقاف الضابط الفلسطيني "اسامة منصور أبو عرب" عن العمل ثم الاعتقال كمقدمة لوقف الراتب "السلاح العباسي الجديد" المشهور في وجه من يسير على "الهوى"..
ما حدث للضابط أسامة جاء بعد أن تحدث كعسكري فلسطيني مسكون بعشق الوطن، رافضا مشاركة الرئيس محمود عباس في جنازة شمعون بيريز، تناسى الضابط الفلسطيني، كل شي وتذكر مسيرته منذ الطفولة، حاملا بندقيته في صفوف حركة فتح مقاتلا لم يبحث امتيازا، بل كان باحثا عن الشهادة "التي لم يعد ينطق بها الرئيس عباس ابدا منذ توليه منصبه بعد إزاحة الخالد عن المشهد بفعل فاعل معلوم وبات الآن معلوم جدا"..
أسامة منصور، شارك متطوعا قادما من الكويت في صفوف قوات الثورة من خلال حركة فتح، كمقاتل ضد اجتياج جيش العدو في لبنان عام 1982، ثم شارك في معارك طرابلس1983 دفاعا عن "القرار الوطني المستقل" حقا وليس لغوا، وبعدها غادر الى السودان مع مجموعة من مقاتلي الثورة، قبل أن يعود للمشاركة في فك الحصار عن مخيم شاتيلا في لبنان المحاصر من قبل حركة أمل عام 1986، ما أدى لاعتقاله من المخابرات السورية ليمضي في سجونها خمس سنوات، دون التوقف أمام ما تعرض له داخل السجن..
وبعد اتفاق اعلان المبادئ "أوسلو" 1993 عاد مع قوات الثورة الى بعض أرض الوطن والدولة المنتظرة، استقر أولا في قطاع غزة والتحق بـ"الارتباط العسكري" بقيادة الراحل اللواء زياد الأطرش..واستمر في تأدية مهامه وانتقل من مدينة لأخرى وفقا لما يكلف به من مهام، لم يرتكب يوما ما يضع على اسمه "سوادا" كفساد أو استغلال نفوذ، ولم يمنح أولاده "إمتيازات اقتصادية مالية" من عدم، ضابط آمن بالثورة ولاحقا بقوات الثورة في إطار قوات الأمن الوطني، دون تذمر بل بكرامة سبب "صداعا" لمن يلتقيهم من قوات الاحتلال في إطار "مهمته الرسمية"، رغم انها باتت "عبئا وطنيا"، مرفوض من كل قوى الشعب ومؤسساته الرسمية بقرارات مسجلة، عدا مؤسسة الرئيس عباس وفرقته الخاصة، التي تتقلص جدا يوما بعد الآخر..
قال الضابط أسامة منصور ابو عرب ما قال، يرى غالبية مطلقة تصل الى 99.99999 من الشعب أنه محق وعلى حق مطلق فيما قاله عن مشاركة عباس في جنازة بيريز..ولو قرأ الرئيس عباس ما كتبه منصور بروح الفلسطيني سيبكي دما لفعلته، ولأمر فورا باعتقال من إعتقل الضابط اسامة..لكن "لو" فعل شيطاني تدخلك "نارا عباسية خاصة"!
تخيلوا أن دولة الكيان حكومة وقوى يمينية عنصرية فتحت كل أبواب الشتائم السياسية والصراخ ضد من إتهم جيشهم بارتكاب ممارسات فاشية، وهو يحتل ثاني أهم موقع عسكري في جيش الاحتلال، لكن "حرب الكلام" لم تصل الى "الاعتقال" او "الإقالة"، وطبعا ستقطع يد من يقطع راتب ضابط أو موظف في دولة الكيان..
اسامة منصور أبوعرب، اسم سجل في السجل الساطع للشعب الفلسطيني..وليت فرقة الطرد والسحل وقطع الراتب الحاكمة في جزء محدود من بقايا الوطن يقرأون التاريخ مجددا..
منصور الرافض مشاركة الرئيس عباس في جنازة بيريز كما غالبية مطلقة من شعب فلسطين، وطنا وشتاتا، بات اسما سيكون ذا دلالة في التاريخ الفلسطيني، كلما كتب عن "مشاركة العار" تلك..التاريخ لا ينسى وقلما يسامح من استخف بشعب واستهتر بكفاحه ومساره الثوري وأنهك مشروعه الوطني..
منصور لك لفخر.. ولهم العار!
ملاحظة: لماذا لم يزر الرئيس عباس مخيم الدهيشة عندما ذهب الى بيت لحم..أمضى وقتا بالمدينة لم يخرج ليسير في شوارعها التي لا يعرفها..فعلا "الشعب وراء الرئيس" ولكن في "قصر المؤتمرات"!
تنويه خاص: دوما كانت الشبيبة رأس رمح دفاعا عن المشروع الوطني..اليوم تنهض لتقول لا مقدس سوى فلسطين وليرحل كل من يلحق بها عارا سياسيا..دامت تلك القبضة التي رفعت ضد المحتل وخدمه!
























