غزة-نوى-شيرين خليفة:
السادس والعشرون من سبتمبر من كل عام هو يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني الذي أعلنه الاتحاد الدولي للصحفيين إثر أحداث انتفاضة النفق عام 1996 والتي أصيب فيها العشرات من الصحفيين الفلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي.
يمر هذا اليوم على الصحفيين الفلسطينيين والانتهاكات ما زالت تتواصل على صعيد الاحتلال وعلى صعيد الأجهزة الأمنية، فقد رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" منذ مطلع العام الجاري 2016 وحتى نهاية آب الماضي ما مجموعه 269 انتهاكا ضد الحريات الاعلامية في فلسطين ارتكب الاحتلال الاسرائيلي 182 اعتداء منها (نحو 68% منها) في حين ارتكبت جهات فلسطينية في الضفة وقطاع غزة ما مجموعه 87 انتهاكا (ما نسبته 32%.).
حسب بيان لنقابة الصحفيين الفلسطينيين أصدرته بهذه المناسبة اليوم فإن هذا اليوم يأتي بينما أعلن الصحفيون الفلسطينيون الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي –وهم 25 صحفيًا- الإضراب عن الطعام ليوم واحد ومن بينهم عضو الأمانة العامة للنقابة عمر نزال.
مطلوب انتخابات
"الصحافيون ملّوا هذه المناسبات"، هكذا عبرت الإعلامية وفاء عبد الرحمن رئيس تحرير وكالة نوى، وأضافت أن الوفاء للصحفيين يكون بحمايتهم ووجود نقابة تمثّلهم قادرة على تحقيق مكتسبات للصحفيين وتوفير حياة اجتماعي واقتصادية ملائمة.
لكن من الذي يوفي الصحفي حقه ويكرّمه؟ حسب عبد الرحمن ترى أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق النظام السياسي الفلسطيني والذي لا تتوقع منه إنصافًا للصحفي وثانيًا حركتا حماس وفتح المتسببتان في الانقسام، وثالثًا نقابة الصحفيين التي لم تبذل جهدًا للملمة الوسط الصحفي.
وتشرح إن النقابة حتى في الضفة غير قادرة على الوصول لبعض تطلعات الصحفيين، على اعتبار أنها لا تعاني ما تعانيه في غزة، فهي لا تنشر معلومات عن قرارات تتخذها ولا تسعى لمشاركة أكبر، والخطيئة الكبرى هي تأجيل انتخابات النقابة دون أن تطرح السبب.
التكريم بالتوحّد
غير أن الإعلامية سمر شاهين ترى أن أفضل تكريم للصحفيين هو أن يتوحدوا في مواجهة كل الصعاب التي تعترض عملهم، وألا يتراجعوا أمام الانتهاكات التي تعرضون لها ويستمروا في نقل الحقيقة.
ثم عادت لتذكّر بأهمية ألا يبقى الوسط الصحفي مشتتًا بين عدة أجسام، برغم أن واقع التجربة حسب رأيها "النقابة لم تقم بالدور المنوط بها، ولعل عدم فعاليتها عائد إلى تهميشها للعديد من الصحفيين وعدم حصولهم على عضويات النقابة بل وعدم حل الكثير من القضايا التي يتعرض لها الصحفيون أثناء عملهم".
ترى شاهين أن تكريم الصحفيين يجب أن يتجاوز الوقفات والبيانات بل بانتخابات لنقابة الصحفيين وتطوير قوانين تخص الإعلام وتحول دون ملاحقة حرية الكلمة وتوحيد الجسم الصحفي، إضافة إلى توفير ضمانات محلية ودولية لمواصلة عملهم في كشف جرائم الاحتلال.
واقع يبدو معقدًا في ظل استمرار حلة الانقسام السياسي التي تحول دون تمكّن النقابة من العمل في قطاع غزة تحديدًا، إلا أن نائب رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين د.تحسين الأسطل يؤكد في مقابلة مع نوى إن الانتخابات ذات أهمية بالنسبة للأمانة العامة للنقابة.
انتخابات في فبراير
ويشرح :"ناقشنا موضوع الانتخابات وقررنا خلال الاجتماع اليوم مناقشة مشروع قانون نقابة الصحفيين والإسراع في إقراره وأن تجري انتخابات بعد ذلك مباشرة ربما في فبراير المقبل"، مضيفًا إن النقابة انتهت من ورشات العمل المتعلقة بمناقشة القانون وسيتم مناقشته في أطر النقابة على مستوى الوطن الشهر المقبل.
ولم يؤكد الأسطل إن كانت الانتخابات ستجري وفقًا لنظام التمثيل النسبي، واكتفى بالقول :"غالبًا على التمثيل النسبي الكامل وسيتعامل مع الوطن كدائرة واحدة"، مضيفًا أن جميع القوائم ستترشح من خلال هذا النظام.
ووجه الأسطل التحية للصحفيين في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني، لدورهم في كشف الحقيقة، مطالبًا الجميع بتسوية أوضاعهم لدى نقابة الصحفيين استعدادًا للانتخابات المرتقبة التي "لن يقبل فيها أي تدخل سياسي".
وقال الأسطل أن هناك رزمة من القوانين ستغير وضع الصحفيين منها قانون حق الحصول على المعلومات واتفاقية حرية الإعلام التي وقعها الرئيس الشهر الماضي وقانون المجلس الأعلى للإعلام وكلها ستحقق نقلة نوعية للصحفيين فيما يتعلق بالحقوق والانتهاكات حسب تأكيده.
وفي معرض حديثه عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون قال أن العنف من قبل الاحتلال متوقع، لكن المؤسف أن يتعرض الصحفيون لانتهاكات على يد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وأجهزة أمن حماس في غزة.
أفضل تكريم لنا كصحفيين أن يتوحد الجسم الصحفي خلف نقابة واحدة بعيدة عن صانعي القرار السياسي، ولكن في ظل تواصل حالة الانقسام السياسي وتدخّل الفصائل في عمل النقابات يبقى السؤال مفتوحًا هل ستنجح نقابة الصحفيين هذه المرة!!
























