نوى - مرح الواديّة
"سوف أصل إلى قمة إيفريست عام 2018"، هذا ما يطمح به الرحالة الفلسطيني معتصم عليوي 26 عامًا. بدأت الحكاية بعدما اعتقلته قوّات الاحتلال مدّة شهرين أثناء عودته من الأردن ومنعه من السفر مجدّدًا. رحلات استكشافية تبدأ من شمال الضفّة الفلسطينيّة وحتّى جنوبها، مرورًا بمدن الداخل الفلسطيني، بتكلفة بسيطة وعدد قليل من الرفاق، ثمّ تنطلق رحلة معتصم.
يروي أن أول رحلة سعى إليها في فلسطين، كانت في سبسطية، وتبعد عن نابلس مدة نصف ساعة، أي أنها قريبة من المدينة التي يقطن بها، ولم يكن يعلم عنها شيئًا، ما أشعر إليه بفكرة الاستكشاف والتعرّف على أشخاص يحبّون السفر والترحال في فلسطين، والبحث عنهم عبر موقع "فايسبوك" وسؤالهم عن المناطق الأثريّة والمشهورة بمناطقهم للذهاب إليها والتعرّف عليها.
يتابع عليوي أنّه قرر أن يختم قرى الضفّة، حيث بدأ من جنين وسار في قراها مدّة خمسة أيّام، ومن ثمّ الخليل التي استكشف جميع مناطقها بسبعة أيّام. ويعتبر أنّ قرية بتّير من أحلى القرى التي زارها وهي تقع في بيت لحم، كونها الوحيدة التي لا يوجد فيها منطقة جدار فصل، واصفًا: "رهيبة، يوجد بها تراث إنساني قديم جدًا، وسلاسل. بدأ بناء السلال من الجبال هناك، ما شكّل منظر جمالي ساحر".
أمّا عن أبرز رحلاته، فيقول "يوجد سكة حديدة لقطار عسكري يمد العثمانيين بالأسلحة يمر من الحجاز وحيفا ويافا وهو أطول نفق موجود بالضفة ومساحته 220 متر، أكثر ما متّع أنظاري وذهلني كما أن تاريخه عريق"، ويكمل أن أكثر شيء جذبه من ناحية الجمال، كان بالمناطق المحتلة، "كان في طبريا، بالفعل سحرتنا، خيالية، بكينا من الجمال الموجود فيها، لا تتخيلوا كم هي جميلة بلادنا." حيث وصل إليها بعدما قفز برفقة صديق له عن السور وتنكّرا بملابس توحي أنّهما أجنبيّان إضافة إلى تحدّثهما الإنكليزية كي لا يكونان محل شك للإسرائيليّين.
وحول فكرة التخييم، يرى عليوي أن الموضوع بسيط، فعلى الناس التي ترغب بالترحال أن تدرس المنطقة وما تحتوي وتعلم نقاط التخييم، وبالنسبة إلى أغراض التخييم فيقول أنها موجودة بالأسواق المستعملة، وتكلفة الخيمة الواحدة 50 شيكل/12 دولارًا، لافتًا إلى أنه لم يكن يلجأ إلى الفنادق، أو استعمال مواصلات مرتفعة السعر في رحلاته الأسبوعية سيّما وأنه يتنقّل أحيانًا بسيارات مدنية على الطريق، أو الشاحنات أو "التراكتور" أي ما يظهر أمامه، إلى جانب أن المبيت يكون باستضافة الناس أو التخييم على الطرقات.
وبالنسبة إلى أطول رحلة خيّم فيها كانت في الأردن إذ استغرت نحو ثلاثة عشر يومًا، امتدّت من إربد إلى العقبة مع صديق يدعى قاسم الحتو، بتكلفة 70 دينار فقط للشخص الواحد. ويعتبر أن الترحال واستكشاف البلاد من ضروري قبل التحدّث شفهيًا عن التحرير والمقاومة وطبيعة الأرض من دون معرفة التضاريس والأماكن والتاريخ عن قرب.
وبخصوص أهداف الرحلة، يوضح: "أسعى إلى نشر ثقافة الترحال والاستكشاف في فلسطين، كما التأكيد على ممارسة حقّنا في التنقل و عدم الخوف من الفوبيا الإسرائيلية و خصوصاً المستوطنين، إلى جانب الاندماج و الاحتكاك بالسكان في فلسطين بالقرى و المخيمات و المدن وجميع البقع الجغرافية."
ويخبرنا معتصم عن ما لاحظه صديقه برحلة استكشاف بالهند، أن الهنود في قوائم الطعام الخاصة بالمطاعم يسمون الأكل العربي بـ"الاسرائيلي"، كما أن الكثير من الجدران التي تحتوي "خرابيش" وكلام مكتوب هي بالعبرية، ما يعني أن الاسرائيليين ينشرون ثقافاتهم بالخارج ويخرجون دائمًا بدور الضحيّة، بينما قليل ما نجد العرب تتحدّث هناك أو الفلسطينيّين وهذا ما يجعل الدول خارجًا تتعاطف م اسرائيل كونها تلامس التفاصيل التي يخرجون بها إلى العالم – وفق قوله -.
وعن مخططاته المستقبليّة في الترحال، قرّر عليوي انّه وفي عام 2018 سيكون أوّل فلسطيني يصل إلى قمّة إيفريست، إذ أن هذه الرحلات ما هي إلا خطوات أساسيّة للوصول إلى هناك.
والمراقب لمواقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك، تويتر، انستغرام وسناب شات" يلحظ وجود آلاف المتابعين له ولرحلاته التي لا ينفك عن نشر أدق تفاصيلها وشرح تاريخ الأماكن التي يزورها ما يعزّز من فكرة الترحال ويخبر المتابعين بمعلومات جديدة، من داخل وخارج فلسطين على وسم #لفة_بفلسطين.
























