هل مازال هذا العنوان واقعياً ؟؟ هل ما زالت الروافع السياسية الداعمة لمثل هكذا حل متوفرة ؟؟ وإذا توفرت هل المعطيات الواقعية على الأرض تسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على أراضي فلسطين المحتلة عام 1967 الضفة والقدس والقطاع ؟؟ تلك أسئلة وغيرها تعترض عقل وبرنامج كل فلسطيني لديه الحد الأدنى من الحس بالمسؤولية، ليس فقط وفاء للتراث الذي دفعه شخصياً بل واحتراماً لتضحيات رفاقه الذين سقطوا أو رحلوا. إسرائيلياً ما زال هذا الشعار هو المعلن لدى نتنياهو منذ خطاب جامعة بار إيلان 2009، وأقنع فيه ليبرمان حتى يتحالفا في حكومة اليمين واليمين المتطرف التي وعد نتنياهو ناخبيه حتى تكون مثل هذه الحكومة نتاج انتخابات البرلمان يوم 17/3/2015، والذي وعد فيه بعدم قيام دولة فلسطينية طوال عهده إذا ما بقي رئيساً للحكومة، ومع ذلك ما زال متمسكاً بالشعار التضليلي القائم على حل الدولتين للشعبين، ولكن لا يتردد في تحميل القيادة الفلسطينية عدم رغبتها في الجلوس على طاولة المفاوضات الثنائية بدون شروط مسبقة، فالشروط الفلسطينية ما زالت غير مقبولة من جانبه وهي بدء التفاوض من النقطة التي تم التوصل إليها في مفاوضات أنابوليس مع يهود أولمرت، ووقف الاستيطان، وعودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط التماس التي كانت قائمة عشية انفجار الانتفاضة المسلحة قبل نهاية عام 2000، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد في تموز 2000 بين الرئيس الراحل ياسر عرفات وإيهود باراك برعاية كلينتون، وإطلاق سراح الأسرى. نتنياهو يرفع شعار الدولتين بدون الالتزام بمعنى حل الدولتين ومضمونه وحدوده، فالقدس خارج التفاوض، والغور يبقى بقبضة الاحتلال، والاستيطان لا يتوقف فالأرض بمعيارهم ليست محتلة بل هي محررة باعتبارها جزءاً من أرض إسرائيل الكاملة وحقهم العيش فيها وعليها، وما تبقى بسبب وجود السكان غير الإسرائيليين فيمكنهم البقاء فيها وعليها مع الاحتفاظ بهويتهم وجنسيتهم الفلسطينية، ولكن بدون استقلال ويتبعون دولتهم المستقلة في قطاع غزة، هذا هو تصور الليكود واليمين الإسرائيلي، الذي يحاول إقناع اليمين الإسرائيلي المتطرف بصواب الفكرة والعمل على تنفيذها، طالما لا تتوفر الإمكانية والذرائع لطرد 2.5 مليون عربي سكان الضفة الفلسطينية بدون القدس التي تضم 237 ألف مقدسي إضافي. دولياً مازال الخيار المطروح أميركياً وأوروبياً هو حل الدولتين على الرغم من وجود المستوطنين وتكاثرهم والمستوطنات وتوسيعها. وفلسطينياً مازال الشعار والبرنامج هو الممسوك به، رغم عدم توفر القدرة الذاتية لتحقيقه أو فرضه، فالأرض تتآكل والاستيطان يتعزز ويتسع وجغرافية الأرض تتمزق والوجود البشري الفلسطيني لم يعد مترابطاً بين المناطق الثلاث (الضفة والقدس والقطاع) بسبب الاستيطان والتمدد الإسرائيلي، وتنظيمياً بسبب الانقسام السياسي السائد بين الضفة والقطاع، وبين طرفي المعادلة التنظيمية الفلسطينية، بين فتح وحماس. عوامل انتزاع حرية واستقلال دولة فلسطين، تحتاج لأربعة شروط غير متوفرة أولها وحدة فلسطينية من قبل كل المكونات والأطراف والتجمعات والفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية في إطار منظمة التحرير وعلى أساس برنامج سياسي مشترك. ثانياً: اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات إسرائيلية لصالح البرنامج الفلسطيني بقيام الدولة إلى جانب إسرائيل، كبرنامج مرحلي فلسطيني. وبدون اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات من بين صفوفه وتعديل موازين القوى داخله لصالح السلام والتعايش والشراكة ووقف الاستيطان وإزالة الاحتلال لا يمكن نجاح المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، فالعدو الإسرائيلي مازال متفوقاً بشرياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً وتكنولوجياً واستخبارياً، ولا يمكن هزيمته وإضعافه وتراجعه بدون وحدة الفلسطينيين أولاً وانحيازات قطاعات واسعة من بين الإسرائيليين لعدالة قضية فلسطين وحقوق شعبها. ثالثاً: توفر الدعم العربي كجبهة مساندة للنضال الفلسطيني، مالياً وسياسياً ومنع التطبيع والاختراق الإسرائيلي لصفوف العرب . رابعاً: توفر التعاطف والتأييد الدولي ليشكل حالة ضغط على المشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي، بهذه العوامل يمكن توفير الأرضية القوية القادرة على لجم وإضعاف إسرائيل وأدواتها المساندة المتمثلة بإسناد الجاليات اليهودية المتنفذة في العالم، وقوة الولايات المتحدة الحامية للمشروع الصهيوني والداعمة له. [email protected]
























