شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 15 مايو 2026م15:22 بتوقيت القدس

الحل في سوريا

03 سبتمبر 2016 - 20:35
بروفيسور عبد الستار قاسم
شبكة نوى، فلسطينيات:

دفعت سوريا الصغرى وشعبها الثمن الباهظ الثقيل نتبجة ظن كل طرف من أطراف الصراع الدموي بأنه سيحسم الحرب لصالحه بسهولة وبقوة مؤيديه ومناصريه الخارجيين. ركب كل طرف رأسه واستبسل في القتال وحشد الطاقات والمناصرين وهو يمنّي نفسه بالنصر المؤزر القريب.
وطفق كل طرف يبحث عن داعمين بالسلاح والمال، ولم تبخل الدول والمنظمات في مد يد العون، ولم تتباطأ الدول الاستعمارية في التدخل والإدلاء بتصريحات تعبر عن أوهام لإبقاء فتيل الحرب مشتعلا. كانت فرنسا في البداية والكيان الصهيوني اللذين تفاءلا جهلا بأن النظام السوري سيسقط خلال فترة وجيزة. وهكذا توقعت جهات عدة ومنها أنظمة عربية. أما النظام فظن أن بابا عمرو هو مربط الفرس، وظن أن السيطرة على الحي الحمصي سينهي المعركة ولم يحسب حسابا للقوى العالمية التي ترى في استمرار القتال خدمة لمصالحها.
ربما من يقف خارج الحلبة يرى الأمور بشكل مغاير لما يراه المتصارعان. وقد سبق أن كتبت رؤيتي للأمور منذ البدء وقلت للنظام كما للمعارضة إن الهدف هو تدمير سوريا، وإنه لا من هدف اسمه تحرير الشعب السوري وإنما هناك هدف اسمه إسقاط سوريا بغض النظر عمن سيتسلم الحكم في سوريا. وكتبت مباشرة للبروفيسور برهان غليون بتاريخ 1/آذار/2012 أدعوه إلى مراجعة تصريحاته وتفاؤله وظنه بأمريكا والبلدان العربية، وقلت له بتاريخ 3/12/2011 بأنه يسيء لقضيته لأن أمريكا ليست مع حرية الشعوب وإنما مع مصالحها. وكنت قبل ذلك بسنوات وبتاريخ 4/نيسان/2003 كتبت إلى الرئيس الأسد أدعوه إلى إحداث التغيير السياسي من أجل سوريا لأن الطوفان قد يكون قريبا. وكتبت له أيضا بتاريخ 22/نيسان/2011 حول كيفية تجاوز الأزمة في سوريا. لم أستفد من كل المقالات والرسائل إلا أنني أبرأت ذمتي وطرحت رأيي على الطرفين وحذرتهما من متابعة القتال لأن الشعب سيدفع الثمن. حتى أنني وجهت كلامي لكل التنظيمات الفلسطينية قائلا إننا كفلسطينيين مع الشعب السوري وأمنه واستقراره ولسنا مع طرف ضد طرف، وعلينا أن نبقى جانبا حتى لا ندفع الثمن.
قدمت مبادرة للحل في سوريا بتاريخ 4/12/2011 ورفضها النظام وتجاهلتها المعارضة. أيقنت عندها أن الطرفين لا يبحثان عن حل يجنب الشعب السوري الويلات، وأن سوريا ذاهبة إلى الدمار والخراب. وبالرغم من ذلك، يجب ألا يدخل اليأس إلى نفوسنا، وعلينا الاستمرار في المحاولة عل وعسى أن يهبط وحي السلام على المتحاربين.
يبدأ الحل في سوريا برفض كل الأطراف للتدخل الخارجي بكافة أشكاله. لا نريد أسلحة ولا مالا ولا عتادا ولا محاربين من أحد. على الطرفين التصميم على إبقاء الأزمة داخلية دون تدخل أي طرف وذلك قناعة من الجميع أن الدول الداعمة لهذا الطرف أو ذاك تبحث عن مصالحها قبل كل شيء وليس عن حرية الشعب السوري. الدول لها مصالح، وهي لا تقدم الدعم إحسانا لله، وإنما بهدف تحقيق مصالحها. مصالح الدول تتضارب وبحثها عن حل للأزمة يستنير بهذه المصالح. ولهذا يبقى الحل أسيرا لمصالح الدول الباحثة عن حل، ويخضع لكثير من التجاذب والتنافر مما يطيل أمد التوصل إلى حل. الدول تنظر إلى ميزان القوى، وإلى الوضع الميداني على أرض المعركة، ومن الصعب أن تنحني دولة لأخرى إلا إذا أيقنت أن الميزان قد اختل لغير صالحها، ولي من المتوقع تحت الظروف الحالية أن يختل الميزان لصالح طرف على حساب طرف آخر بسبب إصرار الدول على إبقاء من تؤيدهم قادرين على مواصلة القتال بشراسة. فهل لدى الأطراف السورية الاستعداد لحشر المشكلة في الزاوية السوريثة والتخلص من التدخل الخارجي؟ إذا لم يكن هناك استعداد فلا ضرورة لطرح مبادرات.
أما إذا توفر الاستعداد، فإن الحل يكمن في:
1-تشكيل فريق مؤقت من المثقفين والمفكرين العرب لإدارة سوريا لمدة عام، على أن يتم تشكيل هذا الفريق بالتوافق بين النظام والمعارضة. طبعا نتوقع خلافات كثيرة بين الطرفين حول الأسماء، لكن الوطن العربي يزخر بأعداد كبيرة من المفكرين والمثقفين المهنيين القادرين على إدارة سوريا بكفاءة عالية ووفق معايير حديثة؛
2-بمجرد الاتفاق على أعضاء هذا الفريق يتنحى الرئيس الأسد عن رئاسة الجمهورية، والمعارضة تلقي السلاح تحت إشراف الفريق؛
3-يقوم الفريق بإغلاقا الحدود مع كل الدول المجاورة، وإغلاق الموانئ البحرية والجوية أمام السلاح والمحاربين القادمين من الخارج؛
4-يتحول الجيش السوري إلى إمرة الفريق الإداري الجديد، وكذلك أجهزة الأمن السورية الأخرى؛
5-تبقى كل المؤسسات السورية فاعلة بما فيها الجيش والشرطة والمخابرات ومصلحة الضرائب كما هي ووفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها؛
6-يعمل الفريق بصورة حثيثة على أمرين وهما: صياغة دستور جديد للبلاد، والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة؛
7-يتم تمويل الفريق من الموازنة السورية العامة، ومن أي مصدر آخر لا يضع شروطا على التمويل؛
8-يعمل الفريق على تجهيز مخططات إعادة الإعمار وما يرافقها من تكاليف، ويمهد الطريق لإعانات مالية دولية إعمار سوريا؛
9-يعمل الفريق على تهيئة الأوضاع الداخلية السورية لعودة المهجرين، ودراسة سبل تعويض المتضررين، وإعادة الأوضاع الحياتية إلى سابق عهدها.
10-تدوم الفترة المؤقتة عاما واحدا فقط، وتعقد بعد ذلك انتخابات عامة لكل سوري بمن فيهم الدكتور بشار الأسد الحق في الترشح؛
11-ندرك أن مهمة الفريق ليست سهلة، وهي تتطلب المديد من الوثت والمال، لكن بإمكان الفريق أن يضع سوريا على الطريق من جديد.
12-يطلع الفريق الأطراف المتصارعة على مخططاته وخطواته لأخذ الرأي والحرص على التوافق، لكن دون التزام بآرائهما.

كاريكاتـــــير