غزة-نوى:
اكتمل الحديث بالأرقام عن تكاليف إعادة إعمار آلاف البيوت التي دمرها العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014م؛ لكن #غزة_لم_تكتمل؛ تفاصيل الوجع الإنساني لسيدة فقدت أثاث بيتها الذي رتبته قطعة قطعة على مدار سني عمرها؛ وطفلٌ تقطّعت لعبته، ما زالت تحفر تفاصيل ألم لا تُجدي لغة الأرقام نفعًا معه.
مسؤولة متابعة الدعم الدولي في غزة؛ حنين رزق انتقدت التأخر في عملية إعادة الإعمار، فبعد عامين من الحرب وصل قطاع غزة فقط 40% من الأموال التي تعهدت بها دول العالم، وبقيت النسبة الأكبر لم يتم تقديمها بعد، متسائلة :ما الذي يمكننا أن نفهمه من ذلك؟".
تصريحات رزق جاءت بعد أيام قليلة من معرض #غزة_لم_تكتمل، الذي نظمته متابعة الدعم الدولي بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات الشريكة في قطاع غزة في مقر المجلس الفلسطيني للتمكين الوطني؛ أراد منظموه لفت الانتباه إلى أن تمويل إعادة إعمار المنازل والمنشآت قد يعوض الأهالي عن بيوتهم، لكنه بالقطع عن يعوضهم عن سنواتٍ من عمرهم ضاعت في كرفانات الموت، ولن يعيد لهم ما فقدوه من فرص عيش كريم أمام مأساة الإغاثة التي تهدر الكرامة كما تؤكد حنين رزق مسؤولة متابعة الدعم الدولي.
المعرض الذي زاره المئات من المواطنين وعدد من الساسة أكدت خلاله رزق أن المجتمع الدولي التزم بإعادة إعمار غزة، ولكنه أغفل كليًا الجانب الأهم في حياة الناس، وهو كيف يستعيد المجتمع "طبيعيته" التي سلبتها الحرب وسلبها العدوان.
"باترينيات" زجاجية لامعة ضمت بين أركانها مكواة مكسّرة وملاعق محطّمة وأطباق وبقايا أثاث بيوت كانت ذات يوم عامرة، ألعاب أطفال مهشّمة وأخرى ممزقة كانت ذات يوم هي كل عالم الأطفال الذين فقدوا ألعابهم تحت الأنقاض، عشرات الصور الفوتغرافية لآثار العدوان، وكذلك رسوم كاريكاتورية تحكي عن ما أغلفه الساسة عند الحديث عن إعادة الإعمار، لتكون هذه هي أبرز الزاويا التي احتواها معرض #غزة؛_لم_تكتمل.
تؤكد رزق إن الممولون لو التزموا بما تعهدوا به في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة لكانت الحياة أفضل نسبياً في غزة اليوم، لكنهم لم يلتزموا وبهذا يكونوا قد أطالوا عمر المعاناة عن سبق إصرار وترصد، مضيفة إن التزام المجتمع الدولي بإعادة الإعمار لا يعفيه من مسؤوليته القانونية والأخلاقية والتزاماته التعاقدية في المعاهدات الدولية المتعلقة بما بعد العدوان وتقديم مجرمي الحرب للمحاكمة.
ومع ذلك فحتى الأموال التي تعهد بها المجتمع الدولي لا تفي بالغرض كما تؤكد رزق التي تضيف:" لا تكفي بالقطع لإعادة إعمار شاملة في كل جوانب حياة الغزيين، المسألة ليست ترميم بيوت أو إعادة بنائها فقط؛ الموضوع يتناول كل حياة الناس بمختلف تفاصيلها، اقتصاديًا وثقافيًا ورياضيًا وبيئيًا وترفيهًا".
إن بطء عملية إعادة إعمار غزة زرعت اليأس في صدور الناس؛ وأفقدتهم الثقة بقدرة المجتمع الدولي على حمايتهم وتقديم العون لهم، بما يعطّل كل رغبة في زرع ثقافة التعايش والسلم الأهلي وقيم التسامح في نفوسهم، فاليأس هو الأب الشرعي لكل العنف السائد في المنطقة؛ كما تؤكد رزق.
وختمت رزق تصريحها بالقول إن معرض #غزة_لم_تكتمل الذي تم عقده على مدار يومين نهاية الأسبوع الماضي؛ ترجم سياسات الممولين وتأثيرها في حياة الناس، وأجاب على سؤال: ما الذي كان بإمكاننا أن نفعله في غزة لو توفر التمويل دون التعرض لعدوان، لماذا لم نرَ سخاء المجتمع الدولي في سنوات الحصار التي سبقت العدوان، ماذا لو كان بحوزة الغزيين 5.4 مليار دولار قبل أن يتعرضوا للعدوان، وما الذي كان بإمكانهم أن يفعلوه بهذه الأموال.































