يمكننا أن نصفق بأصابعٍ من فرح ونملأ الرئتين بالهواء، بعد أن حبسنا أنفاسنا، ربما قليلًا أو كثيرًا، أو لم يكن يهمنا، حين بلغنا تدهور الحالة الصحية للأسير بلال كايد المضرب عن الطعام منذ 71 يومًا ضد اعتقاله الإداري الذي هو ظلم فوق الظلم.
بلال علّمنا درسًا في الحرية وهزيمة الآخر من أضيق مكان يمكن أن نتخيله، وبالكاد يتسع لجسد واحد، ولكنه كان يتسع لحلمه الكبير الذي رهن حياته في سبيل تحقيقه.
كايد ربما لم يتعلم مباديء الحرية وحقوق الإنسان في مدرسة أو جامعة أو مؤسسة تخطف لسنوات عقولنا وتحشوها بتلك المفاهيم والمبادئ وتَصرف الميزانيات الكبيرة كي نتعلمها وحين نمارس حقنا و تنتهك حرياتنا، نجدها تدافع عنا ببيانات خجولة مذيلة بتحذير لا يرقى لحجم الجرم الذي طالنا؛ وأخرى دولية تمارس إنسانية مترفة حين يطال الأمر حيواناتنا التي تضررت من الحرب.
كايد لم يقف على منبر في مسجد ولم يخطف أنظارنا وأسماعنا في محاضرة عن فقه المرأة ومبطلات الصوم ولم يخطب فينا في مؤتمر عن المشاركة السياسية في فندق مترف يجمع ما يقال عنهم نخبة كي نصفق في النهاية لانتمائنا ونقمع من لا يشبهنا.
كايد خاطبنا من زنزانته ومن على سرير المرض بجسد مقُيد ولا حاجة للقيد وقد انهكه التعب والإضراب الذي قاده وحده عندما بلغ به الظلم منتهاه.
انتصر بلال نقولها اليوم على استحياء!! لأننا لم ننتصر له، وهو ليس بحاجة إلى جيش إسناد منا في مواجهة عدو شرس. حتى حجم تضامننا معه كشف سوءتنا وفضح حزبيتنا خاصة إذا ما قارناه مع أسرى خاضوا اضرابا مشابهًا ولكنهم ينتمون لتنظيمات تحظى بشعبية أكبر!.
ثمة سبب آخر، أننا نخطب ودّ بعضنا في التحضير لانتخابات أضحت ساحة معركة جديدة لتصدير أزماتنا العالقة، وارتكاب افعال اللوم والمقارنات المضحكة المبكية واستعراض القوة مرة وتجميل الواقع السيء وأُخرى التحذير من المجتمع العلماني الذي يخشون على الشعب منه ويتباهون بازدياد أعداد المحجبات والمساجد حيث تتدهور إنسانيتنا ويهتم العالم لقرود في حديقة حيوانات بينما يغض الطرف على معاناة قرابة المليونين محاصرين بلا معابر وبلا كهرباء على مدار 10 أعوام متواصلة.
بلال كايد كان كبير بحجم الوطن الذي نحبه ونخشى منه ونخشى عليه كان قويا إلى الحد الذي عاش فيه ندا وقرر ان يغامر بحياته ليكون ندا حتى يخدش ضمائرنا علّنا نصحو ونتعلم الدرس جيدأ. وأن هناك من يستحقون الحياة لأنهم يصنعون مجدا بل ينتزعون لنا فرحا وبطولات في زمن انحسارنا وتمددنا بالكراهية وخطابات الردح وصفقات الخسارة والمراهنات على الآخرين غير الواعية.
























