شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م00:25 بتوقيت القدس

جماعة الإخوان والبحث عن ملاذ

25 اعسطس 2016 - 11:36
شبكة نوى، فلسطينيات:

تبدلت أحوال جماعة الإخوان، فمنذ سنوات قليلة كانت تتوافد على مقارها الوفود من كل صوب، وكانت العواصم العربية والأجنبية مفتوحة أمامها، وتخطب وده، لكن قادة الجماعة الهاربون يبحثون الآن عن ملاذ آمن .. الأصدقاء اختفوا، والأعداء تكاثروا، والداعمون يتهربون، حتى العاصمة القطرية الدوحة ضاقت بهم، ولم تعد ترى فيهم ذلك الحصان الذي يمتطيه أميرهم، ويتفقد فوقه الرعية وهم يهتفون باسمه، وعندما وجد أن حصان الإخوان يحتاج إلى من يحمله، وأن أصدقاءه الإماراتيين وغيرهم غاضبون من الجماعة، طلب من رموزهم مغادرة الدوحة، وسافر معظمهم إلى اسطنبول وأنقرة في تركيا، والبعض إلى لندن وعواصم أوروبية أخرى.
معظم الإخوان لا يصدقون حتى الآن أن خليفتهم ومرشدهم الأعلى أردوغان قد استدار عن مساره، ويحاولون إيهام أنفسهم أن أردوغان الذكي بيضحك على روسيا وإيران، وانه يواصل دعم الإخوان، وأن تطبيعه مع إسرائيل هذفه دعم غزة، لكن مثل هذا النوع من الأكاذيب لا يصمد طويلا، صحيح أن أردوغان متحايل ومراوغ، لكنه لن يستطيع خداع دول كبرى لأوقات طويله، فهم لا يصدقون إلا الوقائع، وإلا تراجعوا ونفضوا يدهم من الصداقة التي هرول بنفسه إليها.
تعهدت تركيا لإسرائيل بعدم استضافة من يشكلون أي تهديد عليها، وأصبح على الإخوان هناك أن يتجنبوا غضب إسرائيل على الأقل حتى تستمر إقامتهم في تركيا، كما يرى الإخوان في الصحف والفضائيات التركية تصريحات أردوغان التي تمتدح أعداء الإخوان، وفي مقدمتهم إيران وروسيا، ولم يعد بوسعهم إغماض عيونهم، وباتوا يدركون أنه إما عليهم أن يمضوا خلف أردوغان أينما أخذهم، وأن يتعايشوا مع استدارته الجديدة، أو يبحثون عن مكان آخر.
لم تعد أوروبا تقابلهم بالترحاب السابق، فالإخوان لم يعودوا القوة التي اعتقدوا أن بامكانهم الإعتماد عليهم في مخطط "الفوضى الخلاقة" مع الشريكة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، وفقدوا السلطة في مصر وتونس، ويخسرون في سوريا والعراق واليمن، أي أن ورقتهم لم تعد مربحة، بل لن يجنوا منها سوى الخسائر والفضائح والغضب من جانب الشعوب الأوروبية الغاضبة من الإرهاب، والتي ترى في جماعة الإخوان المفرخة الرئيسية للجماعات الإرهابية، وتريد الحكومات الأوروبية أن تنفي عن نفسها التواطؤ أو دعم الجماعات الإرهابية، لهذا تتجنب جماعة الإخوان، لتتجنب الشبهات.
لا يمكن لجماعة الإخوان أن تحاول التقرب من إيران وروسيا وسوريا، بعد أن ملأت
أدمغة أعضائها بأن هؤلاء هم الأعداء والكفار الذين ينبغي محاربتها، وفقا لفقه الجماعة، ولم تقل لهم أنها تعليمات أو مطالب أمريكية، مقابل مساعدة الجماعة في الوصول إلى حكم معظم دول المنطقة، وحتى لو أرادت الإستدارة، فمن الصعب أن تقبل هذه الدول بجماعة حارتها وكفرتها، وكان المعول الذي هدم الكثير من الدول لصالح المخطط الأمريكي.
سجناء الجماعة، بدءا من المرشد العام، وحتى الرئيس المعزول محمد مرسي، وباقي القيادات والأعضاء، كانوا يثقون في البداية من أنهم سيخرجون من السجون إلى مقاعد السلطة، ثم تقلص حلمهم إلى عقد صفقة أو إجراء مصالحة، تحفظ لهم بعض المكاسب مقابل خروجهم من السجون، لكن طموحاتهم أخذت في التراجع أكثر فأكثر، إلى حد الحلم بالخروج فقط، فمن كانوا يعولون على الضغط لإخراجهم لم يعد لديهم حتى الرغبة في خروجهم، وكأن الجماعة أصبحت طاعونا ينبغي التخلص منه، حتى الحلفاء في الداخل مثل الجماعات السلفية أخذت تتبرأ من الجماعة، ولا تتمنى خروج أي من سجنائها، ربما لا يريدون منها أن تقاسمهم ما تبقى لهم من نفوذ ومصالح.
 (الأهرام المسائي)

كاريكاتـــــير