شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م03:06 بتوقيت القدس

شهادات من جريحات العدوان على غزّة

21 اعسطس 2016 - 11:24
منى حجازي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-منى حجازي:

لم يكن الأمر سهلًا عليها، شعرت بالضيق مرارًا، يئست كثيرًا وبكت أكثر، بعد إصابتها بصاروخ أدى إلى بتر قدمها، صارت حياة مريم البحيصي 24 عامًا تتركّز ما بين مراكز التجميل ودوائر السفر للعلاج بالخارج، وكردّة فعلٍ طبيعيّة؛ تشعر أن الأمر يفوق قدرتها على التحمّل والاستيعاب: "اضطررت إلى تركيب طرف صناعي بسبب عدم تمكني من السفر للعلاج خارج البلاد، لم أجد سوى تلك المراكز والعيادات التجميلية رغم تكاليفها العالية، الحياة مريرة لا أحد يقف بجانب الأخر ولا مسؤول يتحمل مسؤوليته بأمانة؛ وكلما ذهبت للمراكز الخيرية لطلب المساعدة في توفير الدواء يضعون الحجج ولا أدري المساعدات التي تأتي لنا أين تذهب".

منذ نحو عامين، وتعجز مريم عن ممارسة حياتها بشكلها الطبيعي، بعدما استهدفها الجنون الإسرائيلي عبر صاروخ تناثرت شظاياه في جسدها، ما أدى إلى تشوّهه وبتر قدمها اليسرى.

 تشوّهات

بدأت القصّة في العشرين من تمّوز 2014 عندما أمطر جنود الاحتلال قطاع غزّة بالقذائف والصّواريخ، يومًا لن تنساه رواية أكرم، حين تطايرت الشظايا واخترقت جسدها النحيل، كسور في عظام الفخذ احتاجت تثبيت "سيخ" بلاتين، حروق في اليد اليمنى وكسر استوجب تثبيت ثلاثة أسياخ من البلاتين منهم واحد في الإصبع الذي كان تركيبه غير ناجحًا، فلم يأخذ مساره الطبيعي.

في البداية شخّص الأطبّاء حالتها بأنّها تحتاج إلى زراعة وتجمي، وقرّروا إجراء هذه العمليّات بمشفى الشفاء غرب مدينة غزّة، إلا أنهم عزفوا عن ذلك وقرّروا بتر اليد والرجل نتيجة التهابات أصابتهما. استطاعت السفر إلى عمّان لإجراء عمليّة تنظيف للالتهابات ورفع البلاتين إلى أن عادت إلى القطاع على أن تسافر مجدّدًا، لكنّها فشلت بسبب رفض اسرائيل أن تمنحها تصريح خروج من الأراضي الفلسطينيّة، وبسبب إغلاق معبر رفح البرّي من الجانب المصري أيضًا.

واجهت راوية صعوبات كثيرة بالسفر، قبِلتها مستشفى عمان تطوعًا، ولكن تبقى ورقة عدم الممانعة التي لم تتجدد، ورقة فقط تحول دون تمكّن راوية من السفر للعلاج.

عن تأثير الإصابة على حياتها تقول: "لم أتمكن من دخول الجامعة قبل إنهاء العلاج وحل مشكلة يدي، فعند كل موعد تسجيل للجامعة أسمع أن هناك موعدًا للسفر وأنتظر من جديد دون جدوى" فلا استطاعت الالتحاق بالجامعة ولا استطاعت استكمال علاجها.

عدم الممانعة

أمّا هديل السنوار30 عامًا، فقد أظهرت أماكن إصابتها لمعدّة التقرير، بقع حمراء، وبقع أخرى ذات لون أزرق، شظايا تعلق بالجسد من الداخل، سيل من الآلام والقهر يبدو واضحًا على ملامح وجهها النّاعم. "مراكز التجميل كانت الخيار الوحيد لي بعد عدم تمكّني من الحصول على تصريح  للعلاج داخل أراضينا المحتلة، يخفف لكن لا يعالجني بالشكل الذي أتمناه، أتواصل مع طبيب بالخارج؛ أخبرني أن حالتي ليست بالمعقدة لكن علاجها لا يتوفر بغزة بشكل كامل" قالت هديل.

تشير إحصائيات لوزارة الصحّة الفلسطينيّة، إلى أن الحرب الاخيرة على قطاع غزّة عام 2014، خلفّت 1046 جريحًا، منهم 3303 طفل 2101 إمرأة، بينما ثلث ويزيد من الجرحى يعانون من إعاقة دائمة، وفق بيانات وزارة الصحة.

وتوقعت الوزارة بأن هناك جرحى ستسمر إعاقتهم وهم بحدود  56-60 جريح، أي بنسبة 5% من الجرحى الذين أصيبوا خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع باتوا معاقين بدرجات مختلفة، مشيرًا إلى أن الحرب الاخيرة  تركت 13% من الجرحى أيضا الذين باتوا معاقين.

مراكز التجميل.. ملاذهم!

وتعدّ مراكز التجميل في قطاع غزة، طوق النجاة للجرحى بحثًا عن الحياة، في وقت حُرموا من فرصة السفر، إما لإغلاق المعابر، أو عدم تمكنهم من الحصول على منح علاجية مجانية من المؤسسات المعنية.

ففي السنوات التي تلت الحروب شهدت تلك المراكز إقبالًا ملحوظًا، وبشكل خاص زادت نسبة الإقبال بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع والتي سببت الكثير من التشوهات المعقدة في أجساد مصابي هذه الحرب رغم أن تكاليف هذه العمليات تعد بسيطة إذا ما قورنت بتكاليفها بالخارج إلا أنها مرتفعة إذا ما قورنت بالوضع المعيشي للسكان في غزة.

إذ تسجل إحصائيات مركز "جراحة التجميل والليزر" وفق المركز الفلسطيني للإحصاء في مدينة غزة إجرائه 15 عملية تجميل كبرى وأكثر من مائة عملية تجميل صغرى بمعدل شهري خلال العامين الأخيرين، برغم أنه لا يوجد سوى ثلاثة مراكز متخصّصة في إجراء عمليات تجميل على مستوى القطاع وهو عدد قليل بالنظر إلى أن عدد سكان القطاع الذي قارب 2 مليون نسمة.

في السياق: يوضح رئيس قسم التجميل والحروق في مجمّع الشفاء الطبّي في غزة نافذ أبو شعبان أن الحصار وصعوبات السفر من غزة قيّدت دراسة مجال عمليات التجميل في الخارج لتطوير الكفاءات العاملة بالمجال.

ويشير إلى أن "مجال جراحة التجميل واسع جدًا ويحتاج إلى أعداد كبيرة من المتخصصين وهو ما يمنع الحصار حدوثه إلى جانب أنه يقيد دخول الأجهزة الإلكترونية الحديثة اللازمة في هذا المجال، رغم وجود أجهزة متطور في مراكز غزة خاصة أجهزة الليزر".

كاريكاتـــــير