غزة-نوى
يحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني "19 أغسطس آب" تحت شعار إنسانية واحدة، في وقت يتدهور فيه الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل خطير بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نتيجة الحصار، والاستهداف الإسرائيلي المباشر للمؤسسات العاملة في هذا المجال.
ويشهد قطاع غزة المحاصر منذ 10 سنوات نسبة بطالة بلغت 32% وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني و فقر 40% من المجتمع، إضافة إلى اعتماد 80% من المواطنين على المساعدات التي تقدمها المؤسسات بشكل أساسي.
فقر وحصار
في لقاء مع نوى يقول الناشط في العمل الإنساني محمد حسنة، إن العاملين في مجال العمل الإنساني والمؤسسات الانسانية يقومون بدور كبير في التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة سواء في الظروف العادية أو التصعيد والعدوان.
يضيف إن ٨٥% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الانسانية المقدمة من المؤسسات الدولية ويتخطى حاجز الفقر ٦٠٪ فيما تبلغ البطالة ٤٣٪ ناهيك عن وجود ٦ عائلات من أصل كل١٠ عائلات تُعاني من انعدام الأمن الغذائي.
يضيف:"المؤسسات والعاملون فيها يقومون بدور كبير في سد العجز الموجود بالإضافة للإسهام بالمشروعات المتعلقة في المجال الإنمائي والتأهيلية".
أما عن دور هذه المؤسسات خلال الحروب فيؤكد حسنة إن مسؤوليتها تتضاعف، سواء على صعيد توفير احتياجات الناس أو توثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الاحتلال؛ والعمل في مثل هذه الظروف تجعل العاملين في مجال العمل الإنساني يواجهون الخطر، وقد فقد العمل الإنساني العديد من رجالاته خلال العدوان المتكرر على قطاع غزة.
أما العقبات التي تواجه العمل الإنساني في قطاع غزة، يعتبر حسنة أن التمويل أبرز العقبات التي تُعيق تقديم الخدمات الإنسانية، وتراجع التمويل مردّه فوبيا ما يسمى "الحرب على الاٍرهاب".
كذلك فإن وجود مناطق ساخنة ومناطق صراع مختلفة جعلت أولوية المانحين لا تتركز على قطاع غزة.
إغاثة
بدورها تتحدث الصحفية هاجر حرب عن تدهور الأوضاع الإنسانية التي يعيشها المواطنون في القطاع بعد عشرة أعوام من الحصار، وتردي كاملة المنظومة الحياتية وما نجم عن ذلك من تعقيدات سواء على صعيد المستوى المعيشي للأفراد، أو الارتفاع الخيالي وغير المسبوق للمتعطلين عن العمل، إضافة إلى ما خلفته ثلاثة حروب متتالية جاءت على الأخضر واليابس.
وتعتبر حرب أن واقع العمل الإنساني بات شديد الصعوبة، أولاً لأنه تحول من مجرد عمل إنساني يقوم على التنمية بكل المجالات، إلى عمل إغاثي سريع وعاجل لا يمكن أن يرتقى بالمستوى الذي يطمح له المستفيدون من المشاريع الإنسانية.
وتكمل :"هذا يعني أن المجتمع الفلسطيني تحول من مجتمع منتج إلى مستهلك يعتمد، الأصعب هو الإجراءات الإسرائيلية المشددة على عمل المنظمات الإنسانية في غزة وخاصة بعد الحرب عام 2014، والتي شهدت اعتقال عدد من العاملين في المنظمات الإنسانية العاملة في غزة".
إضافة إلى ما صدر من قرارات بتولي الاحتلال مهمة "الكشف الأمني" على العاملين في أي مؤسسة إنسانية حتى لو كانت دولية، وهذا يعني بالتأكيد تقويض لمنظومة العمل الإنساني في غزة، واتجاهها نحو الانحدار، بشكل يؤثر سلباً على المستفيدين من المشاريع الإنسانية كما تؤكد حرب.
أما على صعيد العمل الإعلامي، فالرسالة الإنسانية هي أحد مهمات الإعلام انطلاقًا من دوره الإنساني ومسؤوليته الاجتماعية في نقل رسالة الناس ومعاناتهم بحيث تنبّه العاملين في المؤسسات الإنسانية والدفع باتجاه إيجاد حلول لمشاكل الناس.
تضيف:"للأسف في ظل كل التعقيدات التي أفرزها الحصار والانقسام بات من الصعب الحديث عن أن الإعلام يلعب دوراً تنموياً بقدر ما هو يؤدي مهام إغاثية بالدرجة الأولى" .
استهداف
بدوره يؤكد الكاتب والحقوقي مصطفى إبراهيم أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يأتي وسلطات الاحتلال الاسرائيلي تشن هجمة شرسة وتحريض ممنهج ضد المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني في قطاع غزة، فخلال الأسبوعين الماضيين ادعت دولة الاحتلال أن التمويل الذي يصل للمؤسسات الدولية يذهب الى مسارات أخري.
يؤكد إبراهيم أن هذا الادعاء يأتي لتقويض دور المؤسسات التي تعمل مع الفئات المهمشة والفقيرة، خاصة وأن قطاع غزة يعاني البطالة التي ارتفعت النسب فيها إلى معدلات عالية وقطاع غزة هو من أعلى معدلات الكثافة السكانية في العالم.
"تحاول اسرائيل عرقلة المنظمات الدولية وشاهدنا خلال العدوان الأخير في العام ٢٠١٤ علي غزة عرقلة عملها والتي عملت فيطرون غاية في القسوة، منظمات العمل الإنساني الدولية والفلسطينية لها دور مهم في فضح جرائم الاحتلال التي تمارسها في القطاع والقدس والضفة خاصة منظمات الأمم المتحدة", يقول إبراهيم.
يضيف أن الاحتلال من خلال حملات التشويه هدفه تقويض عمل هذه المؤسسات، التي تساند الفلسطينيين وتدعم صمودهم، معتبرًا أن على السلطة العمل على دحض الدعاية الإسرائيلية التي تستهدف المؤسسات الإنسانية.
يتابع:"رأينا خلال الأيام الماضية التهديد التي تتعرض له منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية خاصة الميزان لحقوق الانسان والحق وغيرها من المنظمات التي يتعرض العاملين فيها للتهديد لأنهم يعملون على تحضير ملفات الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال لمساءلته وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا".
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة حددت يوم 19 آب/ أغسطس من كل سنة، يوماً عالمياً للعمل الإنساني لتزامنه مع حلول الذكرى السنوية للهجوم على مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد في عام 2003، وهو مناسبة للاعتراف بأولئك الذين يخاطرون بأنفسهم في سبيل أداء الواجب في مجال الإغاثة الإنسانية، فضلا عن حشد الجماهير للدعوة إلى العمل الإنساني.
























