شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م07:01 بتوقيت القدس

قفزة كبيرة في العلاقات الروسية – الإيرانية

18 اعسطس 2016 - 20:41
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

انطلاق القاذفات الروسية الاستراتيجية تو 22 إم 3 من قاعدة عسكرية إيرانية في همدان، لتشن ضربات على مواقع المسلحين في سوريا، خطوة غير مسبوقة، تؤكد أن العلاقات الروسية الإيرانية قفزت خطوات إلى الأمام، وتتجاوز كونها تقلص زمن تحليق الطائرات الروسية 60% ، وجعلها قادرة على مضاعفة حمولتها من الصواريخ والقنابل من 7 أطنان إلى 22 طنا.
الولايات المتحدة أعربت عن استيائها من استخدام روسيا قاعدة همدان الإيرانية، وقالت إنها لم تكن مفاجئة، وأنها رصدت هبوط طائرات روسية في القاعدة خلال الشهور الأخيرة، كما تلتها إسرائيل في التخوف من أن تكون الخطوة بداية مرحلة جديدة من التحالف الروسي الإيراني، من شأنها أن تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وأنها رسالة واضحة في أن روسيا وإيران لن يسمحا بسقوط النظام السوري. أما رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شامخاني فقد وصفها بأنها تجسد إرادة البلدين في المواجهة الجادة للإرهاب.
ثلاثة عوامل ساهمت في التقارب الروسي الإيراني، أولها أن كلا البلدين يتعرض لعقوبات إقتصادية أمريكية، ومحاولات تطويق من دول حلف الناتو، وساهم تعميق الأزمة بين روسيا والناتو بسبب أحداث أوكرانيا وشبه جزيرة القرم في زيادة اهتمام روسيا بتحسين علاقاتها مع الدول الواقعة في جنوبها، وسعت إلى تعزيز البعد الأمني لمجموعة شنجهاي، بينما كانت إيران في أشدة الحاجة إلى حلفاء، ليؤكد بوتين إن انضمام إيران لمجموعة شنغهاي لم يعد أمامه أي عقبات بعد الاتفاق النووي مع الدول الستة الكبرى.
وجاءت أزمة انخفاض أسعار النفط والغاز لتزيد التقارب الروسي الإيراني، باعتبارهما أكبر المضارين من رفع دول الخليج لمعدلات الإنتاج وتوسع أمريكا في إنتاج الزيت الحجري، لتتدهور أسعار النفط من نحو 120 دولارا للبرميل، إلى أقل من 30 دولارا، واندلاع حرب خطوط الغاز، الذي تحتل روسيا المركز الأول في انتاجه يليها إيران ثم قطر، وكان للتنسيق بينهما دور مؤثر في امتصاص صدمة النفط وحرب خطوط الغاز.
أما العامل الأهم فكان توسع نشاط التنظيمات الإرهابية، التي تراها كل من روسيا وإيران خطرا مباشرا عليها، فالجماعات التكفيرية ترى في إيران العدو الأول لها، كما تستهدف دول الاتحاد الروسي ذات الأغلبية الإسلامية، خاصة الشيشان، بل شنت عمليات داخل موسكو.
وجاء استخدام روسيا لقاعدة همدان كحلقة في سلسلة طويلة من خطوات التعاون العسكري، فقد زودت روسيا إيران بمنظومة صواريخ إس 300، بعد رفع العقوبات عن إيران، تلاها الإعلان عن إقامة مشروعات عسكرية مشتركة منها إنشاء مصنع لتجميع طائرات السوخوي في إيران.
وكان الإعلان عن إقامة شبكة من خطوط السكك الحديدية والطرق البرية تربط بين روسيا وإيران والدول المحيطة ببحر قزوين خطوة مهمة في تحقيق الحلم الروسي بالوصول إلى مياه المحيط الهندي عير طهران، وجاء مرور الطائرات الروسية عبر الأجواء العراقية إيذانا بالتواصل بين روسيا وإيران والعراق وسوريا، لترسم ملامح تحالفات جديدة في المنطقة، تعزز من نفوذ كل من موسكو وطهران، وتجعل لروسيا مواطئ أقدام راسخة في المنطقة، خاصة الإطلال على الخليج الذي كان حكرا على القواعد الأمريكية والأوروبية.
لا يعكر صفو العلاقات الروسية الإيرانية سوى الموقف من كل من إسرائيل والسعودية، فروسيا حريصة على عدم التفريط بعلاقتها بكليهما، بينما توجد حرب غير مباشرة بين إيران وكل من السعودية وإسرائيل، ومن المبكر الحكم على مدى تأثيرها على أولويات البلدين، لكن المؤكد أن روسيا وإيران استفادتا من الأخطاء الأمريكية الجسيمة في المنطقة.
(عن الأهرام المسائي)

كاريكاتـــــير