فقدت الولايات خلال السنوات القليلة الماضية السيطرة على حلفائها في منطقتنا.
تمرد هؤلاء بشكل أو آخر عليها. أحسوا هؤلاء بضعفها، أو بأنها تتخلى عنهم، فتمردوا. يمكن رؤية عناصر هذا التمرد عند: تركيا، السعودية، إسرائيل، ومصر إلى حد ما. انطلاقا من ذلك، فقد بات بناء سياسة أمريكية محددة للمنطقة بحاجة إلى مفاوضات عسيرة مع هؤلاء الحلفاء، للوصول إلى صيغة ما بين مصالحها المتضاربة، قبل الذهاب للتفاوض مع الخصوم. المفاوضات مع الأصدقاء لا تقل صعوبة عن المفاوضات مع الخصوم. هذه هي الحقيقة الكبرى في المنطقة.
وهي الحقيقة التي تقع في جذر الاضطراب الشامل عندنا.
وزاد الطين بل الانقلاب التركي. فالشكوك التي تراود أردوغان بشأن دور ما للسعودية والإمارات في الانقلاب، إضافة إلى شعوره بأن الولايات المتحدة كانت ساكتة أو متواطئة معه، أدى إلى (تفجير) محور الأصدقاء نهائيا تقريبا. لم يعد هناك من محور لهؤلاء الأصدقاء. بل باتوا أشبه ما يكون بالأعداء. وهذا صعب مهمة الولايات في التفاوض باسمهم، لحسابها أولا ثم لحسابهم ثانيا. لم تعد الولايات المتحدة قادرة على التفريق بين خصومها وحلفائها. فحلفاؤها يخلقون لها متاعب، بقدر ما يفعل خصومها.
كان هناك كثيرون ممن تحدثوا عن خسارات أمريكا في المنطقة، وعن انسحابها النسبي منها. لكن لم يكن أحد يتوقع ان يأخذ الانسحاب الأشكال التي أخذها. قد نتنبأ بسير الأمور، لكن حين يحصل ما تنبأنا فإننا نفاجأ بالطريقة التي تتحقق فيه نبوءتنا.
على كل حال، انتهت تقريبا فترة أوباما. والإدارة الأميركية القادمة سوف تعيد حساباتها. وهناك كثيرون يعتقدون أن أدارة أوباما كانت ضعيفة ومترددة. لذلك ينهض تيار يطالب بمزيد من الحزم. وهذا التيار موجود بقوة حول المرشحة هيلاري كلنتون. أما حول ترامب، فالأمور مختلطة، ومضطربة، ولا يمكن التنبؤ باتجاهها. وتراهن السعودية على أن الإدارة القادمة ستستعيد شيئا من السياسة الميركية التقليدية. لذا فمحمد بن سلمان يحاول الصمود حتى تأتي هيلاري.
أيا كان الأمر، فقد تغيرت المنطقة التي نعيش فيها. تغيرت بشدة. وهناك مؤشرات على أن الانفجارات ستتواصل: مصر مرشحة بشدة للانفجار خلال الشهور القادمة في اعتقادنا. السعودية ربما انفجرت أيضا. والأمور لم تنته في تركيا بعد. في الأردن هناك بروفات انفجارات. الضفة الغربية من فلسطين تبدو ذاهبة هي الأخرى نحو الانفجار.
الجمال غاضبة. وهي تتفلت وتغرغر غاضبة. ولا أحد يدري ما الذي سيحدث. لكن الراعي الأميركي لم يعد قادرا على ضبطها.
























