تشكل السعودية خطرا جسيما على الأمن القومي المصري، فهي لا تكتفي بتمويل أنشطة الجماعات السلفية في كل أنحاء مصر، بما يحملونه من فكر تكفيري، حتى لو كانت معظم خلاياه نائمة، أو تعلن تأييدها للحكام، فإنها تتغذى على إثارة الفتنة الطائفية، وبث الكراهية، وفي مقدمة ضحاياها الأقباط والصوفيين، ورأينا كيف تمكنوا من إلغاء الاحتفال بمولد سيدنا الحسين، وسبق أن ضغطوا لالغاء الكثير من الموالد في المدن والقرى المصرية.
لا تتوقف المخاطر عند الجماعات السلفية، فالمملكة تسيطر على معظم الإعلام المصري، وتخترق الكثير من المؤسسات، حتى أن انتقاد السفير السعودي في الإعلام أصعب من انتقاد الرئيس، فهو يقدم المنح للكثير من الإعلاميين وأصحاب النفوذ، حتى باتت الرشاوى شيئا مقبولا بل مرحبا به من السفير السعودي، ولا يعد تمويلا يثير الشبهات، ويطعن في الوطنية، فمن يحظى برضا السفير السعودي طريقه مفتوح للتقدم والترقي.
وبعيدا عن قدرة السعودية على انتزاع جزء مهم من الأراضي المصرية، والمشاركة في تمويل السد الأثيوبي على شريان حياتنا، فقد أصبحت المملكة تتحكم في صنع القرار المصري، وتجلت في المشاركة في تحالفها ضد اليمن، ووقف بث قناة المنار، المملوكة لحزب الله اللبناني، ثم اعتباره تنظيما إرهابيا، حتى الموقف من سوريا التي تعد خط الدفاع الأول عن مصر، عرقلت تبادل السفراء معها، وكذلك أثرت على علاقتنا بكل من روسيا وإيران، فكل من تخاصمه المملكة أصبح عدوا لنا، حتى لو لم يكن هناك ما يبرر العداء، بل كان يمكن الاستفادة من علاقاتنا المتنوعه بالأطراف الإقليمية والدولية، خصوصا المستعدة لمساعدتنا بشكل أفضل من أمريكا وأوروبا وصندوق النقد والبنك الدوليين، وكل من تصادقه المملكة علينا معاملته باللين، بدءا من إسرائيل وحتى تركيا وقطر، رغم كل البذاءات والتدخلات من جانب قطر وتركيا، إلا علاقتهما بالسعودية تجعلنا لا نتجاوز كثيرا في خصومة أي منهما.
هكذا أصبح الكفيل السعودي الجانح يشكل عبئا وخطرا على مقدراتنا، وظاهرة لم تحدث أن عانت منها مصر لهذه الدرجة.
























