لا أحد يعرف حتى اللحظة أسماء المرشحين للانتخابات البلدية ولا القوائم، ولكن يبدو أن الناس قررت مسبقاً من ستنتخب، هي انتخابات بلدية خدماتية لكن وسائل التواصل الاجتماعي رفعت حرارة النقاش السياسي لتضع الخدمات جانباً وتبدأ بمحاكمة الأحزاب السياسية، بالمقارنة والمفاضلة هنا بين حركتي فتح وحماس الأولى التي حكمت لأكثر من عقد والثانية ها هي تشارف على عقد في الحكم.
استبقت حركة حماس الدعاية بشريط حمل شعار "شكراً حماس" وفي ذلك ما أثار المواطنين في غزة الذين تداولوا هذا الشريط مرة بسخرية ومرة بغضب حيث الحياة أصبحت أصعب في ظل حكم الحركة للعديد من الأسباب منها الحصار القاسي الذي حال دون تقديم نموذج وكذلك الحروب والدمار لكن الأهم بالنسبة لسكان القطاع هو الحكم الذي أصدروه على نظام حكم الحركة وأداء الأمن والضرائب الباهظة والاصرار على السيطرة على المعبر ما جعل مليونين من البشر أسرى لذلك القرار غير المحسوب والذي أضر كثيراً بتأييد الحركة حيث تحول القطاع الى سجن كبير.
لكن الدعاية التي بدأت مبكراً تعكس توق غزة لاجراء انتخابات بعد أن توقفت فيها الحياة الديمقراطية منذ أكثر من عشر سنوات، جيل كامل أكثر من نصف مليون من الشباب خلال تلك السنوات لم يمارسوا حقهم بالاختيار، حرمتهم الفصائل التي احتكرت هذا الحق أو اخذت صوت المواطن لمرة واحدة واستخدمته ضده في حالة محزنة تجاوزتها حتى مجاهل افريقيا التي أصبحت تجري انتخابات في موعدها وتشهد تداول ديمقراطي للسلطة.
بات من الواضح أن الانتخابات ستجري في موعدها ليس لأن الفلسطينين فقط يريدون ذلك بل ربما لأن هناك أطراف أخرى تنتظر النتائج لتبني عليها تغيرات سياسية بعد أن وصلت الحالة الفلسطينية الجامدة إلى ما يشبه النهايات كيف سيكون شكل تلك التغيرات؟ بالتأكيد النتائج هي من يحدد لهذا تبدو الانتخابات هامة إلى الدرجة التي سيتم البناء عليها لما هو قادم بدأ يلوح في الأفق سواء على المستوى المحلي واختناق الوضع في غزة حد الانفجار أو الجمود في الضفة حد الانهيار "انهيار السلطة".
لماذا بدأت حركة حماس الدعاية الانتخابية بهذا الشكل المبكر؟ هل يعكس ذلك جزء من الرغبة بالمبادرة وكسب الوقت لادراكها أنها بحاجة للكثير من التبرير ؟ أم عملية جس نبض قبل أن تقرر شكل المشاركة في غزة إذا ما كان هناك تراجع كبير بات المزاج الشعبي يعطي مؤشراته من الردود على دعاية الحركة التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي وأبرزها فرية أن قطاع غزة كان عبارة عن ملهى ليلي كبير قبل حكم الحركة وحولته الحركة إلى مكان عبادة وهو ما أثار رواد مواقع التواصل ليستعر الجدل منذراً بحملة حامية لا نعرف كيف ستكون نتائجها في ظل تفرد كل من حركتي فتح وحماس في حكم الضفة وغزة.
لكن من الواضح أن المواطن الذي دفع ثمن هذا العبث قد كسر حاجز الخوف لأن الأمر يتعلق بمصيره وقوت أولاده وكرامته اليومية وحريته على المعابر سيستغل أجواء الدعاية ليقول ويعلن كل ما كان يخشاه خلال السنوات الماضية التي كانت أجهزة الأمن تلاحق وتتابع كل شيء وتكتم الأنفاس، هي مساحة من الحرية وفرتها الانتخابات سيستغلها المواطن المقهور بشكل انتقامي ليعرب عن رفضه لهذا النموذج ولهذا الأداء الذي يشبه أداء أكثر الأنظمة العربية سوءا التي أفقرت المواطن وأهانته وأدت إلى تفجر البلدان العربية إلى شظايا وجعلت الأخ يقتل أخيه وجعلت العربي يدمر بلده لأنه لم يعد لديه شعور بان هذا وطنه بل وطن الحزب الحاكم والجماعة الحاكمة وهو مجرد نزيل في هذا الوطن.
كيف سيكون شكل النتائج؟ هناك تقديرات ....لأن المواطن الفلسطيني سيصوت بغريزته وقلبه لا بعقله وبالتالي فإن الدعاية التي تركز على العقل لن تكون ناجحة في ظل هذه الأجواء الملبدة بالغضب والرغبة بالانتقام .. لكن الحقيقة التي نعرفها جميعا أن فلسطين هي البلد الوحيد في العالم العربي الذي لا نعرف فيه النتائج مسبقا والحقيقة أيضا أن النتائج في هذه التجربة القصيرة من عمر النظام السياسي الفلسطيني لم تكن محسومة سلفا كما يحدث في الدول العربية والحقيقة أيضا أن المعارضة لدينا تفوز ويجري تسليمها سواء في التشريعي أو في البلديات وآخرها الانتخابات المحلية في الضفة قبل أربع سنوات والتي شهدت خسارات للحزب الحاكم هناك.
لن نستبق النتائج ولكن بات من الواضح وفقا لمؤشرات الدعاية التي بدأتها الناس مبكرا هنا في غزة أن الانتخابات ستأخذ طابع انتقامي سواء في القطاع أو في الضفة ولكن كيف سيكون شكل هذا الانتقام؟ بعد أقل من شهرين سنعرف..
نقلًا عن نبأ برس
























