غزة-نوى:
مرة أخرى يعيد الاحتلال الإسرائيلي الاستهداف المباشر للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة عبر بوابته الأوسع؛ التجار ورجال الأعمال، منذ بداية العام الحالي سحب تصاريح 1500 تاجر من قطاع غزة وأوقف بطاقات 200 من رجال الأعمال التي كانت تتيح لهم ولو بصعوبة التنقل خارج القطاع.
الحقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بأحد أهم الروافع التي ما زالت تحفظ القطاع الخاص في قطاع غزة، بل أيضًا نحو 100 ألف من الأيدي العاملة التي ستتضرر بشكل مباشر حال.
سحب تصاريح
في مقابلة مع نوى يؤكد علي الحايك رئيس جمعية رجال الأعمال إن الاحتلال الإسرائيلي أخذ بالتصعيد ضد رجال الأعمال والتجار منذ بداية العام 2016 من خلال سحب التصاريح والإذلال عبر معبر بيت حانون وكذلك منع إدخال مئات البضائع عبر معبر كرم أبو سالم وتشديد الحصار المفروض أصلًا منذ عشر سنوات.
وقال أن سحب التصاريح حرم التجار ورجال الأعمال من التنقل خارج قطاع غزة، رغم أنها تقدم تسهيلات وهمية حسب وصف الحايك، دون أن يوضح الاحتلال سبب سحب التصاريح والبطاقات لكن كما يؤكد الحايك يكتفي بالادعاءات الأمنية، ليستنكر هذا الادعاء بقوله :"هل من المنطق أن 1500 تاجر ورجل أعمال يشكلون خطورة أمنية".
يجزم الحايك إن الاحتلال حين يمنع التجار من الاستيراد فهو حصار جديد للقطاع للإبقاء على التبعة الاقتصادية لهم وليتحكم رجال الأعمال الإسرائيليين في سوق الاستهلاك الفلسطيني، فمنع كبار رجال الأعمال من الاستيراد يعني أن تذهب وكالات الشركات التي يتعاملون معها لصالح رجال أعمال الاحتلال.
أما بخصوص من يتابع قضية رجال الأعمال فيقول الحايك إن هناك سلطة وحكومة ووزارة الشؤون المدنية مناط بهم متابعة هذا الملف، فرجال الأعمال بحاجة للعمل بحرية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي.
خسارة
في مقابلة مع رجل أعمال من غزة طلب عدم ذكر اسمه تحسبًا لتعرضه للمزيد من المضايقات الإسرائيلية يقول إن بطاقته التي كان يتحرك بموجبها خارج قطاع غزة انتهت ولم يستجب الاحتلال لمطالبته بالتجديد.
يضيف :"تواصلت مع وزارة الشؤون المدنية التي تتابع هذا الملف، لم يوضح الاحتلال سبب عدم التجديد، ولكن في الفترة الأخيرة دأبوا على الادعاء بأن سحب التصاريح أو عدم تجديدها هو لأسباب أمنية دون أن يوضحوا حتى ما هي الأسباب الأمنية".
بغصة يروي رجل الأعمال المضايقات الإسرائيلية على حاجز بيت حانون؛ حيث التأخير اللامبرر وسحب التصريح وعدم السماح لصاحبه بالسفر، وحتى عمليات التفتيش المستفزة.
يكمل إن عدم تمكنه من السفر تسبب بخسارته لمشاريع كان يعتزم تنفيذها، فحين يكون التعاقد مع شركة أجنبية لا يهمهم الوضع الذي نحن عليه، لا يمكن تبرير عدم الالتزام بالوصول حسب الموعد المتفق بأننا تحت حصار لأنهم لا يعنيهم هذا.
مضايقات
أما المحلل الاقتصادي ماهر الطباع فيؤكد أن الاحتلال ومنذ توقف العدوان الثالث عام 2014 يدعي وجود تسهيلات لقطاع غزة، لكن على أرض الواقع غير صحيح، فالاحتلال شدّد الحصار ورفض تجديد الكثير من تصاريح رجال الأعمال ومنع دخول المواد الخام اللازمة للقطاع الخاص.
وشرح أنه تم وقف ما يزيد عن 150 شركة من الشركات الكبرى كما واصل الاحتلال منع دخول الاسمنت لقطاع غزة، وبالمرور على قوائم المنع فهي لكبار التجار والمستوردين الذين يمارسون حركة نشطة في إدخال البضائع للقطاع.
يضيف أن رجال الأعمال يتكبدون خسائر فادحة نتيجة عدم تمكنهم من استيراد البضائع بحرية؛ نتيجة لشراء تلك البضائع دون السفر، ففي الكثير من الأحيان تصل البضائع غير مطابقة لما تم الاتفاق علية عبر وسائل الاتصال ودون معاينة عينية للبضائع المشتراه من قبل التاجر.
يشرح أن الكثير من رجال الأعمال يتعرضون لمضايقات على معبر بيت حانون، أبرزها تفتيشهم وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية وملابسهم والانتظار لساعات طويلة ومقابلة المخابرات وفي الكثير من الأحيان حيث يتم سحب التصاريح أو اعتقالهم، الأمر الذي أدى إلى تخوف الكثيرين من الخروج عبر معبر بيت حانون.
وطالب الطباع وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ بضرورة التدخل الفوري والعاجل لوقف المهزلة التي تقوم بها إسرائيل بحق التجار ورجال الأعمال والمرضى و الطلاب والمواطنين.
























