بعد أن وافقت "فصائل" فلسطينية على خوضها الانتخابات المحلية، و"مكوكية" رئيس لجنة الانتخابات د.حنا ناصر بينها، قيل أن الفصائل التي ستخوض الانتخابات وافقت على "ميثاق شرف" بينها، لاستكمال تلك العملية في أجواء "إيجابية"..
ومع أنه لا يوجد أي شي مؤكد عن وجود ذلك "الميثاق"، ولم يتم نشره في اي وسيلة رسمية اعلامية، لكن لنفترض أنه حقيقة بين أدراج اللجنة الانتخابية..
من مسلمات اي "ميثاق شرف" وضع معايير الحملات الإعلامية أولا، من أجل أن تتعزز "قيم العملية الديمقراطية"، هناك متنافسين ومتنافسين جدا لخطف ما يمكنهم خطفه، تحت بند شائع جدا منذ أن عرفت البشرية تلك العملية، "خدمة المواطن"، سواء صدق من قالها، وهي تاريخيا أقلية فغالبهم لا يصدقون بل يزيدون المواطن مصائب ونكبات، بلدية أو وطنية، لكن تلك حسابها عند من يجب أن يحاسب، رغم كل حملات التضليل والخداع والاختباء..
ومع أن الحملة الرسمية للعملية الانتخابية لم تبدأ بعد، لكن المؤشرات الأولية تشير الى أن ما تثيره من "نزعات" ليس سوى "الشر السياسي" الكامل، وأنها تفتح كل ما هو "الأسوء في الذات البشرية"، تعصبا واحتقانا وحقدا يفوق المعتاد في الحياة الإجتماعية، بما يكرس "ثقافة كراهية الأخر"، وليس "قبول الآخر"، ما يؤدي عمليا أن الخاسر الرئيسي في تلك المظاهر ليس سوى "بقايا مظهر وحدة لوطن ومواطن"..
وقد يخدع البعض البعض الآخر، عبر بيانات رسمية تحمل كلاما "انتهازيا" للحديث عن "الإحترام والاخر" بل وانها "معركة تنافسية" وليست "خصومة وطنية"، والحقيقة غير كل ذلك بتاتا..
ولأنه لا يوجد أي دور ممكن للمحاسبة الرسمية على الانحدار الأخلاقي - السياسي لبعض مراكز القوى، وغياب كلي لدور لجنة الانتخابات المركزية عن المساءلة أو المحاسبة، كونها أكثر "هشاشة" من التصدي لتلك المراكز، في الضفة والقطاع..
هل درست لجنة الانتخابات حقيقة وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية لكل من فصيلي "التجاذب الوطني" فتح وحماس، وهل يمكن لهذه اللجنة ان تضع "حدا - حاجزا" بينها وبين الاعلام الحكومي، وكيف لها ان تعاقب الاستخدام الآني لوسائل "حكومية" تسخر لخدمة فصيل ما..
حماس لديها "اسطول اعلامي" محلي وخارجي ممول من جهات معلومة وغير معلومة الى جانب "الاعلام الصديق إخواني وقطري وتركي"، لكن هناك وسائل اعلام تتسلم "موازانتها ورواتب عامليها" مما تقول عنه حماس "ميزانية حكومية"، ولو قامت لجنة الانتخابات المركزية بدرو رقابي ومساءلة عن تلك الوسائل لاكتشفت كل ما هو "غير شرعي"..
ولن نقف أمام ما يسمى "الاعلام الحزبي"، ما دام لا يستلم أموالا من "الموازنة"، وهذا يشمل المنحة القطرية أيضا..
فيما هناك اعلام رسمي معلوم لفلسطين، إذاعة وتلفزيون ووكالة أنباء وصحيفة، وسائل اعلام دولة، اي هي حق عام لكل فصيل مشارك وليست غير ذلك، ومن يراقب تلك الوسائل سيجد أن جوهرها الاساس هو اعلام فئوي مطلق، وان حركة فتح هي صاحبة اليد العليا لتلك الوسائل، من الاشراف الى البث والتحرير والظهور..
ولنرى في ذلك "تجاوزا" انتخابيا يحدث هنا وهناك، يزيد من فرص هذا عن ذاك، ما دام يلتزم "بحملة موضوعية"، لكن الخطر الحقيقي هو ما يعرف بـ"الاعلام الحزبي" بكل منتجاته المعلومة او المخفية، أو اعلام وسائل التواصل الاجتماعي، فقط جولة واحدة على ذلك الاعلام وما يشهده من "نشر ورد وتعليق" سيكتشف المتابع كم هي حالة الانحطاط السياسي التي تتحكم في الحقيقة الاعلامية للفصائل..وكم هي التغذية الداخلية الكارهة للآخر، بل وللوطن في بعضا منها، بحيث تشعر وكأن "الفصيل هو المقدس" وأن "الوطن هو الأداة"..
"الفصيل فوق الجميع وطنا وشعبا"، تلك هي السمة السائدة، كل بحجم ما يملك مالا واعلاما ومواقعا، وقبلها مخزونه اللغوي في "السفالة السياسية"..
لا نود تكرار القول أن لجنة الانتخابات المركزية ما تريده هو تمرير عملية الانتخابات لتنال "شهادة الرضى"، وليس ما تنتجه تلك الانتخابات من "مصائب – كوارث" سياسية – أخلاقية، عبر تلك التعذية الكريهة والكارهة..
دور لجنة الانتخابات يبدأ من مراقبة الحملات الى مراقبة التمويل، بل ومراقبة استغلال أي عامل خارجي يتلاعب بمسارها تحت أي مسميات، وهنا الأكثر شبهة هو "دور المندوب السامي القطري"، الذي إنتقل للإقامة الدائمة في غزة حاملا "الشنطة المالية"..يوزع منها وفقا للهوى السياسي الذي لم يعد سرا، رغم أن فتح تقوم بدور "المحلل" لدوره لاعتبار غير وطني نهائيا..
لجنة الانتخابات يجب أن تسارع لتشكيل طاقهما لمراقبة الحدث بشكل شمولي..
والمحاسبة تبدأ أن حملة التخوين أو التكفير ضمن حملات البعض الإعلامية تستوجب حظر عمل ذلك الفصيل، ليس فقط انتخابيا بل ووطنيا..فتلك هي البيئة المناسبة لإنتاج "داعش وأخواتها"..
هل يمكن ذلك..نعم ولكن يجب أن تدرك لجنة الانتخابات المركزية أنها الآن هي السلطة والقوة وليس غيرها..دون ذلك وداعا لـ"بقايا وحدة مواطن" وليس "وحدة بقايا وطن"!
ملاحظة: تجاهل قطبي الوكسة الوطنية تصريحات رأس الطغمة الفاشية نتنياهو حول أنه أكثر خدمة لشعب فلسطين من قادتها، رغم أنه يعنيهم مباشرة، صمت مثير حقا..لو قال ذلك القول نصا أي من ناطقي او قادة الفصليين لما صمتا حتى ساعته..الجبن له مظاهر عدة!
تنويه خاص: فيديل..الرفيق فديل كاسترو زعيما ثوريا تخطى كل الحدود حضورا وأثرأ وصنع عنوانا للكرامة والتحدي..في مولدك التسعيني نتذكر مسارك ودعم ثورة شعب بقيادة الخالد ياسر عرفات..كم هي صدفة أن مولدك ومولده في ذات الشهر..
























