شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م13:32 بتوقيت القدس

استنساخ "أم أيمن" فى غزة

11 اعسطس 2016 - 15:46
مسؤولة العمل النسائي في حركة حماس رجاء الحلبي
مسؤولة العمل النسائي في حركة حماس رجاء الحلبي
جيهان فوزي
شبكة نوى، فلسطينيات:

 خرجت «رجاء الحلبى»، مسئولة العمل النسائى فى حركة حماس، من كهنوتها الذى لم يكن أحد يعرفه من قبل، وتحولت بفضل تصريحاتها الفذة فى غضون ساعات إلى عالم الشهرة؛ حيث قالت لقناة الجزيرة القطرية: «إن ظهور الإسلام فى غزة تزامن مع إنشاء حركة حماس»، وأردفت: «ما قبل حركة حماس كان المجتمع الفلسطينى لا يمت بصلة للفكر الإسلامى وهذا كان الواقع»، حيث زعمت أن الله أرسل حركة حماس رحمة للعالمين كما كان قد أرسل رسولنا لنفس السبب!!
ذكرتنى تصريحات «الحلبى» بتلك التصريحات والتغريدات التى كانت تطلقها عزة الجرف «أم أيمن» فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، والتمجيد والتبجيل الذى كانت تتحفنا به عن بركات وكرمات محمد مرسى الذى جاء بعد ضلال مبين هدى للناس، لا يختلف الأمر كثيراً فالفكر واحد والضلال مشترك لا فرق بين هذه وتلك، كلتاهما خرجت من عباءة واحدة تسبح بحمد الإخوان وما عداهم الكفر والزندقة.
لقد أثارت تصريحات مسئولة العمل النسائى فى حركة حماس موجة عارمة من الاستياء والسخرية من كافة فئات المجتمع الفلسطينى باختلاف أطيافه وتوجهاته، فعندما تقول إن أول دفعة حجاج خرجت من فلسطين كانت عام 1985! فمعنى ذلك أن الإسلام الصحيح لم يدخل المجتمع الفلسطينى قبل هذه الحقبة وأن من حجوا قبل تلك الفترة خرجوا للحج فى معبد أبوسنبل على حد تعليق أحد المغردين ساخراً!!، فتصريحاتها تحمل تكفيراً صريحاً لأهالى قطاع غزة، ومعنى كلامها أن من ماتوا قبل انطلاقة «حماس» عام 1987 كانوا كفاراً، هو إمعان فى الافتراء والضلال ونفى الآخر، هو إلباس الباطل ثوب الحق وتكفير مجتمع فقط لأنه لم يكن يحمل أفكار «حماس» الفريدة التى أخذت على عاتقها نشر الرسالة للناس أجمعين ومن لم يعتنق فكر الحركة فهو باغٍ وكافر ولا يستحق أن يكون مسلماً أو وطنياً!!.
تقول «الحلبى»: «إن الزى الإسلامى لم يكن معروفاً فى فلسطين، وتحديداً قطاع غزة، وكذلك لم يكن هناك تمسك بأداء الصلوات، بينما لم يكن العمل الوطنى ضد الاحتلال محل إجماع بين الفلسطينيين قبل أن يتغير كل ذلك بفضل حركة حماس على حد قولها»! وهنا أذكر السيدة «الحلبى» بأن «حماس» لم يكن لها وجود أصلاً حينما كان النضال الفلسطينى على أشده ضد الاحتلال، بل كانت سبباً مباشراً فى قمعه أيام كانت تطلق على نفسها الحركة الإسلامية ولم تنشأ الحركة إلا بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 حيث كانت تقارع فى جهاد آخر كالعمل الدعوى، لم تكن تعترف بحركات التحرر الفلسطينية ولا بكفاحها ضد الاحتلال أو مقاومته، وأحياناً كثيرة كانت تلتقى أهدافها مع أهداف الاحتلال بقمع الوطنيين، فهم من وجهة نظرها خرجوا عن صحيح الدين، خاصة اليسار منهم، وبالنسبة لإسرائيل هم خطر داهم على أمنها واستقرارها.
لقد جاءت تصريحات رجاء الحلبى، وهى التى لم تكن معروفة لأحد، بعد يوم من نشر كاريكاتير مثير لأحد رسامى «حماس» أظهر فيه ثلاثة شبان يرتدون الفانلات الصفراء ويحملون شعار حركة فتح ويدخنون النارجيلة والسجائر وعنون رسمته بالقول: «شعب فلسطين برىء من سبابِى الدين والرب والفلسطينى المسلم لا ينتخب العلمانيين الكفرة»، هو ذات الأسلوب الذى تتخذه جماعة الإخوان المسلمين أينما كانت، خصوصاً لو كان هناك انتخابات هى طرف فيها، فعلى قدر السخط والاستياء الذى لاقاه الكاريكاتير بين الفلسطينيين، والذى اعتبر فتوى صريحة بتكفير كل من ينتخب حركة فتح، بدأت حركة حماس حملتها الانتخابية المحلية للبلديات، المقرر إجراؤها فى شهر أكتوبر المقبل، وسط حملات ملاحقة ودهم واعتقال لعناصر حركة فتح، فاستهلت «حماس» حملتها الانتخابية بتصريحات التكفير والتخوين التى تعَود عليها الفلسطينيون منذ أن عرفوا حركة حماس.
«حماس»، التى تحتكر الدين والوطنية وترى فى جميع من يحمل أفكاراً ورؤى مغايرة لأفكارها غير مسلمين ولا وطنيين، لا تجيد قراءة التاريخ وتتجاهل عمداً تاريخاً طويلاً من النضال والمقاومة ضد الاحتلال بدأ مبكراً مع حركات التحرر الوطنى الفلسطينية وقبل أن يكون لها وجود على خارطة المقاومة والكفاح المسلح، والسيدة رجاء الحلبى ومعها قناة الجزيرة فات عليهم أن عنف حركة حماس تجاه مواطنى غزة، كان فى أحيان كثيرة أشد بطشاً من الاحتلال الصهيونى.
عن الوطن المصرية

كاريكاتـــــير