طولكرم-نوى-همسة التاية:
تتسارع خطواتها مع بزوغ ساعات الفجر الأولى، علها تكون أول الواصلين معبر الطيبة جنوب مدينة طولكرم، حتى تجد ضالتها في الوقوف بالصفوف الأمامية كي لا تكون ضحية التزاحم والتدافع "الشرس" على "ممر" بوابة المعبر قبل الدخول للجانب الإسرائيلي.
التفتيش والازدحام
ورغم الإنهاك الذي أصاب العاملة مها- 47 عامًا- وخروجها الساعة الثالثة والنصف فجرًا، سعيًا لتفادي الأزمة، إلا أن معاناتها لا تنتهي وتبقى رهينة الضغط النفسي والإرهاق والتعب والوقوع على الأرض والاحتكاك مع الرجال جراء التدافع الشديد على ممرات المعبر، ناهيك عن الإجراءات التفتيشية القمعية المذلة.
قبل أن تحين لحظة الانطلاق نحو رحلة العذاب على المعبر وخلال ساعات الانتظار المقيتة، وجدت النساء اللاتي تلاصقت أجسادهن خلال تجمهرهن بممر المعبر على الجانب الفلسطيني، ملاذًا للحديث عن معاناة تفوق المعبر وذلك باستغلالهن من قبل أرباب العمل الإسرائيليين ومساومتهن على لقمة عيشهن.
تقول مها والتي تضطر لاجتياز المعبر للعمل داخل الأراضي المحتلة لتأمين قوتها ووالدتها المريضة وتعرضت قبل بضعة أيام لرضوض وكسر بساقها اليمنى، نتيجة التدافع :"حدثتني زميلتي التي لم تبلغ 26 من عمرها عن معاناتها مع أرباب العمل الإسرلاائيليين الذين يقومون بإستغلالها وأخريات في عمرها، وتهديدهن بقطع تصريحهن الأمني في حال لم يرضخن لمطالبه الدنيئة".
وعن الإجراءات القاسية على المعبر تقول :"هناك أربعة ممرات للدخول للمعبر واحد منهم للنساء، لكن عدم التزام الرجال ودخولهم إلى المسرب الخاص بالنساء ينعكس بالسلب علينا، خاصة وأن الممر الواحد يتجمهر عليه أكثر من 500 عامل بانتظار الدخول".

غرفة الليزر
كغيرها من العاملات تتعرض "مها " لإجراءات تفتيش مذلة وقاسية، وتحديدًا عند إجبارها على دخول غرفة الليزر، حول ذلك تقول:" غرفة الليزر تشكل خطرًا كبيرًا على العاملين وغالبيتهم من النساء، بالإضافة إلى حرب الأعصاب التي تتعرض لها النساء جراء كشف أجسادهن".
ولم تسلم العاملة مها والتي تعمل في الداخل المحتل في زراعة التوت من الإجراءات القاسية على المعبر، حيث تعرضت للتفتيش المذل بعدما تم إجبارها على دخول الغرفة المحصنة والتي تبلغ مترين في مترين ونصف ولا يتوفر بها سوى شباك صغير، مؤكدة أن الهدف من البقاء في الغرفة هو التفتيش العاري واللعب بالأعصاب والنفسية.
وناشدت مها كل الضمائر الحية للنظر بجدية إلى معاناة العاملات اللاتي يتعرضن للإستغلال والإبتزاز والإذلال، مؤكدة أن النساء ضحية لأمزجة المجندات وجنود الاحتلال على المعبر .
ولم تكن العاملة " أم محمد " 35 عاما من سكان مخيم طولكرم، والتي تضطر للعمل داخل الأراضي المحتلة لتوفير قوتها ووالدتها وابنها وشقيقتها المطلقة، بأفضل حال من نظيرتها حيث أجبرت على دخول غرفة تفتيش، تحيطها كاميرات المراقبة من كل حدب وصوب، من أجل الخضوع للتفتيش العاري.
الأرملة " أم محمد " تضطر إلى الخروج من منزلها الساعة الثالثة والنصف فجرًا لضمان الوصول إلى المعبر قبل الأزمة والتزاحم.
وتتواصل معاناة العاملة أم محمد كغيرها من النساء على المعبر والذي يطلق عليه "معبر الموت"، حيث تقول:" تتعرض النساء لضغوظات نفسية وإجراءات تفتيشية قاسية مؤكدة أن أصعب مراحل التفتيش "غرفة الليزر".
وتمنت على أصحاب القرار والمعنيين بالعمال الفلسطينيين العمل على تنظيم حركة المعبر وإيجاد آليات لإجبار النساء والرجال على الالتزام بالأماكن المخصصة لكل منهما، لأن وجود الشباب في ممر النساء يؤدي إلى تدافعهن وعدم قدرتهن على الوقوف نتيجة التزاحم، وطالبت الحكومة الفلسطينية بخلق فرص عمل للنساء الفلسطينيات حتى لا يتم إستغلالهن على المعابر الإسرائيلية.

جرائم
من جهته، أكد محمد بليدي رئيس نقابة العاملين في الصناعات الغذائية والزراعية بأن ما يجري على معبر الطيبة من إجراءات تفتيش مذلة وممارسات غير إنسانية هو بمثابة جرائم حرب تمارس ضد العمال والعاملات الفلسطينيين.
ودعا بليدي إلى ضرورة تسليط الإعلام الضوء على معاناة العمال على المعبر خاصة وأنه يمر يوميًا حوالي 9000 عامل بينهم 300 عاملة، مؤكدًا أنهم يتعرضون للقهر والإذلال اليومية.
وشدد على ضرورة الوقوف إلى جانبهم والدفاع عنهم وحمايتهم من خلال رفع القضايا ضد سلطات الاحتلال لانتهاكها القانون الدولي الإنساني وإجبارها على تطبيق اتفاقيات جنيف ومعاقبة إسرائيل على جرائمها.
وأوضح أن العمال والعاملات يتعرضون لسياسة تفتيش مذلة وتحديدًا النساء حيث يتم اجبار العمال على خلع كافة ملابسهم وممارسة سياسة التفتيش العاري بحقهم، وذلك داخل غرفة صغيرة ليس لها شبابيك وسقف ومقفلة بإحكام شديد.
وأشار بليدي إلى رصدهم للعديد من حالات الإختناق والإغماء، نتيجة التدافع على بوابة المعبر بالإضافة إلى حالات الوفاة وأكد بليدي رصد وتسجيل عدد من حالات الوفاة، مؤكدا على أن الإجراءات الإسرائيلية هي السبب المباشر في تفاقم الأزمة.
























