شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 مايو 2026م14:32 بتوقيت القدس

إلى مَن ستتجه أصوات مؤيدي الجهاد الإسلامي؟

09 اعسطس 2016 - 19:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

لم يكن انسحاب حركة الجهاد الإسلامي من المشاركة في الانتخابات المحلية مفاجئًا للمراقبين، فالظروف السياسية لم تنضج بعد باتجاه تغيير الحركة لموقفها، رغم الحديث الذي دار في المرحلة السابقة حول توجّه الفصائل لتشكيل ائتلافات وفتح حوار مع الجهاد بهذا الشأن.

لكن؛ ثمة من يرى أن انسحاب الحركة يمكن أن يشكّل فرصة إضافية للفصائل المتنافسة للعمل على استقطاب آلاف الأصوات الانتخابية والتي قد ترجّح كفة القائمة التي تتمكن من التأثير على آرائهم.

ليس فارقًا

تقول المحللة السياسية دنيا الأمل اسماعيل إن انسحاب الجهاد الإسلامي ليس مفاجئًا فهو متفق مع قرارات الحركة السابقة بعدم خوض أي انتخابات تحت سقف أوسلو ومبدأ أنه فصيل مقاوم فقط لا يهتم بالعملية السياسية.

 لكن المفاجىء حسب اسماعيل كان إبداء الرغبة بالدخول والذي رجحتأ نه لم يكن نابعًا من رؤية سياسية للحركة؛ وإنما تم تحت الضغط الحزبي الداخلي للجهاد، حتى انتبهوا إلى أنهم سيكونوا متناقضين مع موقف الحركة المبدئي بعدم المشاركة.

ورغم أن البلديات هي مؤسسات خدماتية وليست سياسية إلا أن اسماعيل ترى بأنها مسيّسة بدليل الاعتماد على نظام التمثيل النسبي الكامل؛ وإرجاع العملية الانتخابية إلى التنظيم السياسي بالتالي أصبحت مبنية على الموضوع السياسي البحت.

لكنها استبعدت أن يشكّل تصويت عناصر الحركة فارقًا حاسمًا على الأرض لأن الثقل السياسي لها ربما لا ينعكس بالشكل ذاته على الأرض، لتشرح بأن الجهاد كحركة انسحبوا من الترشح كقائمة وحتى كأفراد لكن بالتأكيد لن يمنعوا عناصرهم من التصويت.

وسيط

أما المحلل السياسي عماد محسن فيقول: "لم يتفاجأ المراقبون بقرار حركة الجهاد الإسلامي عدم خوض الانتخابات الخاصة بالهيئات المحلية، والتقدير السائد هو أنها ما تزال مترددة في مسألة الخوض في السجال السياسي المرتبط بالأداء الوظيفي، وتفضل أن تنأى بنفسها عن هذه المعركة التي تدخل أطرافها في نقائض الشعار والفعل".

ويضيف "أغلب الظن أن الحركة لن تضع حاجزًا شرعيًا أو تنظيميًا أمام عناصرها للتصويت لأي جهةٍ كانت دون ضغوط بالتصويت لقائمة بعينها، وغالب الظن أنها ستستمر في لعب دور الوسيط السياسي الداخلي والفصيل الذي لا تغري كوادره المواقع والمناصب، هي حركة تحظى باحترام كبير على كل المستويات، وتفضل ألا تكون جزءًا من حالة العجز التي تسببها ظروف ذاتية وموضوعية في المسار السياسي الفلسطيني".

واتفق محسن مع اسماعيل في أن أصوات مؤيدي الجهاد الإسلامي يمكن أن يمثلوا فارقًا جوهريًا في ترجيح قائمة عن أخرى، لكنه استدرك بأن هذا الأمر يتوقف أيضًا على قرار الحركة عدم توجيه ناخبيها باتجاه فصيل بعينه ... ولكن الاحزاب كافة ستحاول استرضاء مؤيدي الجهاد بالشعارات والوعودات الانتخابية التي يمكن أن تلقى هوىً في نفوسهم.

نحو المشروع الوطني

بدورها قالت القيادية في حركة الجهاد الإسلامي آمنة حميد إن الانتخابات البلدية مع أهميتها، ليست المدخل المناسب للخروج من المأزق الوطني الفلسطيني الراهن الذي يتعمق يوماً بعد يوم.

واعتبرت حميد وهي مسؤولة الملف الثقافي والتربوي بالعمل النسائي للحركة إن الدعوة لإجراء هذه الانتخابات، بما تحمله من أبعاد سياسية، تشكل، هروبًا من استحقاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق استراتيجية جديدة وشاملة؛ وإدارة الشأن الداخلي.

وأضافت أن الظروف السياسية لا تسمح بتقديم الخدمات البلدية على نحو أفضل، في ظل الاحتلال والحصار، وفي ظل الملاحقات الأمنية والاعتقالات من قبل الاحتلال والسلطة في الضفة، والتي لا تسمح بالتواصل الفعال مع الجماهير، الذي هو جوهر أي عملية انتخابية، وتابعت :"بعد استكمال الدراسة والمشاورات، أعلنّا أننا لن تشارك في الانتخابات البلدية"

ولم تستبعد حميد محاولة القوائم الانتخابية التأثير على مؤيدي الحركة، معتبرة أنه في مضمار الانتخابات والتجاذبات بين كل القوى المشاركة تحصل المنافسة على تقديم أفضل الخدمات، وبالتالي التأثير على الجمهور، مضيفة:"نحن في الحركة جزءًا أساسيًا من تشكيل الرأي عند الجمهور؛ فلا ننفصل ولا نفصل أبناءنا عنه، وعلى رغم عدم مشاركتنا إلا أننا لن نعرقل العملية الانتخابية فيما يخدم شعبنا الفلسطيني".

وأكدت حميد أن موقف الجهاد هو أن حق الاقتراع مكفول لكل مواطن بما فيهم أبناء الحركة، مع المراهنة على وعي وإدراك عناصر الحركة في كل المواقف؛ مضيفة:"لنا سلطة توجيه الأصوات بما يتناسب مع المشروع التحرري الوطني الذي يتبنى مبادئ مقاومة الاحتلال على كل الثغور وبكل الوسائل".

وبخصوص أي انتخابات قادمة (رئاسية وتشريعية)؛ قالت القيادية في الجهاد أن ما يحدد موقف الحركة هي الظروف السياسية والأرضية الخصبة للحصول على بيئة انتخابية ناضجة تقدم أقصى ما تستطيع من خدمات واستراتيجيات تخدم المواطن الفلسطيني.

كاريكاتـــــير