غزة-نوى-نيفين أبو شمالة:
بات من غير المستغرب أن تشاهد مواطنًا يخرّب ممتلكات عامة كالكتابة على الجدران أو تقطيع أوراق الشجر وحتى تكسير الكراسي في المرافق العامة وإلقاء القمامة على الأرض في غياب شبه تام لاحترام الذوق العام والمسؤولية الاجتماعية تجاه الممتلكات العامة والبيئة في قطاع غزة.
اعتياد
ما أن ألقى مواطن ما بيده من قمامة على الأرض في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة؛ حتى بادرته نوى بالسؤال حول السبب الذي يدفعه لفعل ذلك، ضحك الشاب الثلاثيني بخجل وقال:"تصرفت بشكل عادي، فالكثير من الناس اعتادوا إلقاء القمامة على الأرض، كما أن سلات المهملات في الشوارع مكسّرة"؛ لكن الشاب واسمه حسين يعترف:"نعم هو اعتداء على البيئة ولكنه غير مقصود".
ثمة من يرى في هذا السلوك اعتداء غير مبرر على البيئة والممتلكات العامة، كما تقول الشابة الجامعية منى مسعود التي تضيف:"لا ألقي شيئًا على الأرض ولا أخرّب، وإن اضطررت أضع أكياس الشيبس في حقيبتي حتى أجد سلة مهملات، فهذا الالتزام دليل على وعينا واحترامنا لبلدنا".
بلدية غزة تعرف تمامًا حجم المشكلات المترتبة على تخريب الممتلكات العامة سواءً على الصعيد المالي أو المظهر الحضاري للمدينة، مدير عام الصحة والبيئة في البلدية م.عبد الرحيم أبو القمبز يعرب عن أسفه لوجود مواطنين غير ملتزمين بالقانون والنظام يعتدون على البيئة.
أبو القمبز طرح أمثلة لهذه الاعتداءات كالاعتداء على شبكات المياه وحفر الطرق وتمديد وصلات غير شرعية وهذا يتنافى مع الأصول والقوانين مما يترتب عليه تخريب للطريق وقد يحدث تلوث للمياه، واقتلاع الأشجار في الحدائق العامة أو تكسيرها، ويعلل أبو القمبز سبب التعدي بأنه نوع من تفريغ الضغط النفسي الذي يعانيه الناس.
يضيف أن هذه الاعتداءات تتسبب في خسائر مالية، فمثلًا تكسير مواطنين لـ 17 شجرة في شارع رشيد "الكورنيش" تكلفة الشجرة 100$ ، كما قام بعض الشبان بالعبث بالمقاعد الإسمنتية الموجودة على الكورنيش ودحرجتها إلى رمال الشاطىء وهذا يؤدي لتكسيرها وصعوبة نقلها فوزن الكرسي الواحد 350 كيلوجرام.

حرق النفايات
بحنق تتحدث المواطنة أم أشرف من حي الشيخ رضوان عن ضيق التنفس الذي يصيبها نتيجة قيام البعض بحرق حاويات النفايات، ما يسبب تلوث الهواء الجوي، مضيفة أن هذا الأمر يتكرر في عدة أماكن.
حول ذلك يؤكد أبو القمبز أن هذه السلوكيات الخاطئة كثيرًا ما تحدث، فتتعرض البيئة للتلوث نتيجة لحرق حاويات النفايات الذي يؤدي إلى اتلافها وتلويث الهواء؛ وأضرار صحية، إضافة إلى قيام الكثيرين بإلقاء القمامة في الشارع وخاصة من نوافذ السيارات.
يوضح م.أبو القمبز أن هذه الاعتداءات يترتب عليها خسائر مادية؛ فعلى سبيل المثال حاويات النفايات الكبيرة ثمنها 1000$ وإشعال النفايات بها يقلل عمرها ويتلفها، كما أن أغطية المناهل يتتعرض للسرقة وسعرها 100%.
توعية
يشدد م.أبو القمبز على ضرورة اتباع السلوك السليم في التعامل مع النفايات بوضعها في أكياس و العناية بالأشجار الموجودة وريّها والمحافظة عليها، وعدم الاعتداء على شبكة المياه.
وتمنى م. أبو القمبز التبليغ عن أي شخص يعتدى على البيئة، والمحافظة المرافق العامة؛ و حسن التعامل مع عامل النظافة.
من جابنها توضح الباحثة الاجتماعية فلسطين عابد؛ أن الأسباب التي تدفع المواطنين إلى هذه السلوكيات الخاطئة هي غياب التوعية من قبل الأسرة بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة والاهتمام بها ورعايتها.
كما اعتبرت أن الجو الأسري المشحون ينعكس على سلوكيات الأبناء داخل المجتمع، وأن القضاء على هذه السلوكيات يبدأ من البيت، الذي يجب أن يأخذ على عاتقه تربية أبنائه على تحمل المسؤولية والتعامل مع الممتلكات العامة على أنها أمانة.
تقول عابد:" يجب أن نربي أولادنا على أن هذه الأماكن لنا علينا عدم تخريبها، وأن من يقوم بذلك يشوّه منظر الشارع ويلحق الضرر بالمظهر الحضاري، وهذا يتطلب متابعة مستمرة للأبناء وغرس حب الآخرين في نفوسهم واحترام ممتلكاتهم وحب الوطن".
تضيف عابد:" أن العبث بالممتلكات العامة سلوك غير سوي، وهو بمثابة التعرض لأمراض نفسية وتربوية، والسلوك الخاطئ نتيجة سوء التربية أساسًا للكثير من الإشكالات التي يعاني منها المجتمع".
تشير إلى أنّ الطفل يتلقى من مدرسته وأسرته تربية ومعلومات ويفترض أنهما من يكتشف استعداداته وميوله وتتشكل اهتماماته واتجاهاته، أما إذا فشلت المدرسة والأسرة في تحقيق ذلك فإن الطالب سيعاني من حالة من الإحباط وعدم التوافق مع الذات ومع المحيط وسينعكس ذلك عليه نفسيًا وسلوكيًا، وبالتأكيد فإن المجتمع وممتلكاته سيتأثران بشكل بتلك السلوكيات.
وشددت عابد على دور وسائل الإعلام و المساجد في توعية الوالدين بأهمية إشعار الأبناء بالمسؤولية وزرع الانتماء الوطني الذي يرسّخ إلى أن المال العام يساوي في أهميته المال الخاص وأن المرافق العامة ملك للجميع.
























