كنا في (الصراع على سوريا) خلال السنوات الخمس الماضيات. وهو تكرار لصراع الستينات على سوريا بين ناصر والهاشميين وحلف بغداد.
اليوم يبدو أننا مع (الصراع على تركيا). مصير تركيا بين القوى الدولية والإقليمية هو المطروح الآن. وقد لعب الانقلاب الفاشل لجماعة فتح الله غولن دور الموشور الزجاجي الذي يكشف قضايا هذا الصراع.
ومما تسرب يبدو أنه كان لروسيا، وربما لإيران، دور في إفشال الانقلاب. وهذا نقطة لصالحهما في الصراع على تركيا.
من ناحية أخرى، يبدو من المؤكد أنه كان لدولة الإمارات دور في دعم الانقلاب وتدبيره. ولم يكن لهذه الدولة أن تقوم بمغامرة من هذا الحجم دون إشارات إقليمية ودولية. وهناك ما يشير، على الأقل، إلى أن محمد بن سلمان آل سعود كان متواطئا مع الإمارات بشأن الانقلاب. كانت تركيا حليفته، لكنه كان يريد حليفا أشد قوة، وهو غولن والجيش التركي. لذا تواطأ من الانقلاب. وقد أدى هذا في ما يبدو ليس إلى توتر تركي- سعودي فقط، بل وإلى توتر قطري- سعودي أيضا. ويمكن رؤية علائم هذا التوتر من خلال الهجمات على قطر من وسائل التواصل الاجتماعي السعودية. فحين يكون هناك انقلاب سعودي- قطري في تركيا، فعلي تميم بن حمد أن يتحسس رأسه، لأن الانقلاب التالي لو نجح انقلاب غولن سيكون في الدوحة، وضد تميم ذاته.
من الصراع على سوريا إلى الصراع على تركيا. أما أردوغان الثور فقد دخل مغامرة سوريا من دون أن يدرك أنه يضع مصير تركيا ذاتها، وليس سوريا فقط، على كف عفريت.
اللعبة تتوسع. لكن على الأقل جرى كف أذى تركيا وإخوانها المسلمين، ولو جزئيا.
























