غزة-نوى- نجلاء السكافي:
يبدو للمتجول في رحاب جامعة الأقصى بغزة أن أزمتي الاعتراف بشهادات الطلبة الجدد وانقطاع رواتب بعض الموظفين قد انتهت، بينما تحتدم المناكفات السياسية "بالدرجة الأولى" خلف الستار، وتزدحم المرافق الجامعية بالمسجلين والمقبلين على التسجيل جدد وقدامى في جو يوحي بـ "الاطمئنان" حول مصير الجامعة النهائي، لكن أذن السامع لن تلتقط من بين أحاديثهم إلا موضوعًا رئيسيًا هو "الأزمة المستمرة".
حيرة وترقب
بشيء من الحيرة يتحدث أدهم العامود خريج الثانوية العامة وهو يتجول في أرجاء جامعة الأقصى: "لا أدري هل أسجل في هذه الجامعة أم لا، بصراحة لا يمكنني المغامرة ولا أستطيع الانتظار لأيام أخرى فالأقسام بدأت تغلق شعبها هنا وفي الجامعات الأخرى".
كما تقول غيداء الشرفا طالبة "اللغة العربية" بالجامعة التي بدت عليها علامات الترقب: "لتتخيلوا شعور طالبة مُقبلة على عام التخرج ولا تعرف كيف سيكون مصير شهادتها الجامعية ولا سنوات دراستها الأربع، لا شيء بأيدينا سوى الانتظار علّ مشاوراتهم تثمر خيرًا".
تشاركها الرأي صديقتها سها فروانة من قسم "الاعلام" قائلة: "قبل أيام احتفلت بتخرجي في حفل جامعي جميل وكنت في غاية السعادة، واليوم أضع يدي على (خدي) ولا أتجرّأ أنا أو إحدى زميلاتي بطلب شهادتنا المتنازع على تواقيعها الرسمية".
د. كمال الشرافي رئيس مجلس أمناء جامعة الأقصى أرجع سبب تفاقم الأزمة إلى رفض د. محمد رضوان القائم بأعمال رئيس الجامعة بغزة تنفيذ قرار وزير التربية والتعليم صبري صيدم الذي يقضي بضرورة تصديق رئيس مجلس الأمناء على شهادات الخريجين ليتم الاعتراف بها بشكلٍ رسمي، مبينًا أن توقيع د. محمد رضوان على الشهادات غير معترف به.
اقبال طلابي طبيعي
فيما يفيد عميد القبول والتسجيل في الجامعة د. عدنان الكحلوت أن عمليات التسجيل تتم بشكل طبيعي "وفي المدى المتوقع" _حسب قوله_، نافيًا الأخبار التي تناقلت حول ضعف نسبة المسجلين الجدد في الجامعة بعد القرار الذي صدر من وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله والذي يشير إلى عدم الاعتراف بشهادات الطلبة الجدد.
ويبيّن الكحلوت في حديثٍ مع "نوى" أنهم يستقبلون يوميًا أعدادًا من المسجلين في شتى التخصصات والكليات المتاحة؛ لافتًا إلى أن بعض الشُعب بدأت تُغلق لاستيفائها الأعداد المطلوبة وأن نسبة المسجلين حتى هذا الوقت تُقارب نسبة العام الماضي، وقال: "إن الخلاف حول جامعة الأقصى هو سياسي وليس على اعتماد البرامج".
من جهته يوضح زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم العالي بغزة، أن هناك اتصالات وجهود حثيثة تُجرى حاليًا مع الوزارة في رام الله لإنهاء أزمة الجامعة التي لم يعتبرها أزمة حقيقية، قائلًا: "لا يمكن لأي جهة سحب الاعتراف من البرامج المعتمدة في الجامعة دون مسوغٍ قانوني، وعليه أن يرجع للقانون الذي يحكم عمل مؤسسات التعليم العالي".
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة في تصريحٍ لها: "إن أي جهة تريد إعفاء طلبة جامعة الأقصى من رسوم الدراسة عليها دفع المخصصات المالية البديلة، دون القيام بمصادرة أرصدتها كما حدث قبل أشهر"، وجاءت التصريحات على خلفية إعلان التعليم في رام الله جامعة الأقصى في غزة جامعة مجانية.
قطع رواتب موظفيها
من ناحية أخرى فإن وزارة التربية والتعليم برام الله حذرت في بيانٍ صدر عنها مؤخرًا الموظفين التابعين لها الذين انتقلوا للعمل في الجامعة دون موافقتها من اتخاذ خطوات إدارية ومالية في حقهم إذا لم يعودوا إلى أماكن عملهم السابقة، وفي حال استجاب الموظفين لتحذير الوزارة فإن الجامعة ستفقد عددًا كبيرًا من موظفيها.
ويؤكد د. محمد رضوان رئيس الجامعة أن جميع الموظفين العاملين في الجامعة تم تعينهم من قبل "وزارة التربية والتعليم العالي وديوان الموظفين في غزة" بعد اجتيازهم الاختبارات والإجراءات المطلوبة، مبينًا أن رد وزارة التعليم برام الله على طلب رئيس الجامعة السابق د. علي أبو زهري توظيف عشرات المدرسين بـ "لا يوجد توظيف لغزة" هو ما دفعهم للتواصل مع الوزارة بغزة لتعيين عدد من الموظفين لسد احتياجات الجامعة.
وتتطور أزمة جامعة الأقصى الحكومية التي تُعد من أكبر الصروح العلمية فلسطينيًا بشكل دراماتيكي متسارع بعد عدم الالتزام سابقًا بقرار وزيرة التربية والتعليم السابقة خولة شخشير بتعيين د. عبد السلام أبو زايده قائمًا بأعمال رئيس الجامعة خلفًا لـ د. علي أبو زهري الذي قدم استقالته على خلفية الحد من مهامه، في الوقت الذي عينت فيه وزارة التعليم بغزة د. محمد رضوان قائمًا بأعمال رئيس الجامعة.
وتجدد الفعل ورد الفعل في مناكفات الجامعة مهددًا مستقبل أكثر من 26 ألف طالب وطالبة والعشرات من موظفيها بعد أن قطعت وزارة "التربية والتعليم" في رام الله رواتب 11 أكاديميا وإداريا من الجامعة دون أية مبررات.
























