شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م02:49 بتوقيت القدس

لماذا أعارض؟

26 يوليو 2016 - 12:06
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

تقييم مواقف أي نظام سياسي يأتي من خلال ثلاثة محاور أساسية، وهي القضية الوطنية، والحريات العامة والخاصة، والسياسة الإقتصادية المرتبطة بالانحياز الإجتماعي، وفي مصر نجد أن القضية الوطنية تجلت في السلام الدافئ مع إسرائيل، والذيلية للسياسات السعودية الطائشة، والداعمة للإرهاب في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا، وتورطنا في الكثير من مواقفها، سواء بالمشاركة في التحالف المعتدي على اليمن، أو التحالف الأمريكي المعادي لسوريا، وما استتبعه من عدم تبادل السفراء مع سوريا، واستمرار مقاطعة إيران، وعودة الفتور للعلاقة مع روسيا، ووقف بث قناة المنار، والموافقة على القرار السعودي باعتبار حزب الله منظمة إرهابية .. كما استمر الخطاب الرسمي يعتبر العلاقات مع أمريكا بأنها صداقة استراتيجية .. وكان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير سابقة خطيرة في تواطؤ واضح ضد سيادة مصر على جزء من أراضيها.
- أما في مجال الحريات فهي تواجه أسوأ موجات التضييق والقبض الواسع والعشوائي على مواطنين بمختلف الحجج، واستعمال سلاح الحبس الاحتياطي الطويل الذي يشبه الاعتقال، وشن حملات إعلامية على كل من يختلف في الرأي مع السلطة، وصلت إلى حد التخوين، وشملت الحملات شخصيات من معظم الاتجاهات، عدا التيار السلقي والمواطنين الشرفاء، الذين لهم حق التظاهر والاعتداء على المعارضين في أي وقت وأي مكان، وكان الاعتداء على مقر نقابة الصحفيين ومحاكمة نقيبها واثنين من مجلس النقابة أحد علامات التضييق على حرية التعبير، في رسالة واضحة إلى كل الصحفيين والاعلاميين وغيرهم، كما جاء تصاعد الهجمات ضد الأقباط دون تحرك جدي من أجهزة الدولة لحمايتهم ومعاقبة المجرمين، وكأنه تشجيع على استمرار الانتهاكات وتغييب القانون، وإضعاف للدولة مقابل الجلسات العرفية، التي تجرنا إلى مجتمع ما قبل دولة المواطنة.
- أما السياسة الإقتصادية فتخدم فئة صغيرة من رجال الأعمال ومافيا الفساد، التي راكمت ثروات ضخمة خلال الأزمات التي تعاني منها الطبقات الوسطى والفقيرة، ونلاحظ هذا الإنحياز من اتصالح مع الفاسدين الذين تم كشفهم، بدفع جزء مما نهبوه، ومنحهم شهادة حسن سير وسلوك، بينما يجري الهاب ظهور الفقراء بموجات ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة الجنيه، الذي يعني خفض رواتبهم الحقيقية، واستصدار قوانين تمنع الطعن في بيع الحكومة للأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها، ومنح تسهيلات ودعم لرجال الأعمال، وعدم تحميلهم الضرائب المناسبة بدعوى تشجيعهم، وتسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة وشركات القطاع العام وغيرها من الأصول، ويتواصل رفع أسعار السلع الأساسية، ويزداد الفراء فقرا، وتزيد عشوائياتهم، ويزداد الأغنياء غنى وتزيد قصورهم وشاليهاتهم ومنتجعاتهم وسياراتهم الفارهة.

كاريكاتـــــير