شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م05:45 بتوقيت القدس

الوهم يرابط على الحدود

22 يوليو 2016 - 18:03
معز كراجة
شبكة نوى، فلسطينيات:

عندما شاهدت صور رامي الحمد الله " يتفقد سير العمل" في " استراحة اريحا، تذكرت " قصاصة الورق" التي يطبع عليها الشرطي الفلسطيني للقادمين من الأردن ختم السلطة الفلسطينية، ومن ثم يأخذها شرطي اخر ويلقي بها الى " الزبالة".
كل طريق سفرنا من والى الأردن متعب وشاق ومهين، ولكن " قصاصة الورق" تلك برأيي هي الأكثر مهانة واهدار للكرامة. فهي كفيلة ان تريك الحقيقة بلحظات. اننا هنا فراغ، لا شيء، بالكاد نحن ظل هنا. نحمل جواز سفر لا نملك حتى أن نضع عليه " ختم"، " ختمنا" يذهب الى " الزبالة" يوميا الاف المرات. نقف على معبر لنا فيه شرطي وقاعة كبيرة. على مدخل القاعة علم وفي داخلها نعلق صورة كبيرة " للرئيس"، وفي قلب كل ذلك لا شيء غير الفراغ. لا سلطة ولا قرار
التقارير الصحافية الصادرة هذا الصباح تقول: رامي الحمد الله رئيس الوزراء برفقة المحافظ ومدير المعابر وعدد من المسؤولين ورجال الاعمال تفقدوا " سير العمل".......هذه الجملة بحاجة لمعاجم السياسة كلها علها تحللها، حين تقرأ في الفقرة الثانية من التقرير أن رئيس الوزراء صرح: " المشكلة في الجناب الإسرائيلي، نحن ليس لنا سيطرة على المعبر، إسرائيل هي التي تسيطر". هل كنا بحاجة لرئيس الوزراء ان يأتي من رام الله حتى اريحا بموكب مهيب حتى يتحفنا باكتشافه العبقري ان " إسرائيل هي التي تسيطر"؟؟
كيف أقنعونا الى هذه الدرجة ب " الوهم" وصوروه لنا على أنه الحقيقة؟؟؟ كيف أقنعونا بأن مظاهر السلطة من رئيس ورئيس وزراء وشرطي ووزارة وعلم هي السلطة نفسها أو على الأقل تغني عنها... الشرطي حين يضع ختما على ورقة تذهب الى "الزبالة "فهو يكذب علينا ونحن نصدق.... والجريدة حين تكتب تقريرا تقول فيه الرئيس قرر ورئيس الوزراء صرح فهي أيضا تكذب ونحن نصدق... وحين نخرج نحن أنفسنا الى الشارع نطالب الوزير والوكيل بتنظيم السير في الشارع أو جمع القمامة منه، فنحن صدقنا الكذبة لدرجة بتنا نمارسها على أنسفنا.... نحن نكتب كذبا... نقرأ كذبا.....نناقش كذبا.....ندخر كذبا.....ونخاف على كذبنا من الكذب...... نحن اليوم أشبه ب " أراجوز- دمية متحركة"، حيث هناك من يحركنا برؤوس أصابعه ويقنعنا كما يقنع الجمهور ان الدمية هي التي تتحرك وتتكلم وترضى وتغضب...

كاريكاتـــــير