نوى - مرح الواديّة
لا بدّ للمتابع الفلسطيني تحديدًا، من أن يلاحظ "الغمامة" التي تسيطر على الإعلام الفلسطيني بشكلٍ عام. يبدو أنّ أمر الصحافة معقّد، وبسيط في آن. بعيدًا عن اختلاط التخصّصات الجامعيّة ببعضها البعض، فخلال ممارسة المهنة، قلّما نجد صحافيّين مختصّين بمجال واحد، بل ما أن يطلب منهم أي تغطية صحفيّة في أي مجال كان، فهم رهن الإشارة.
بذات السياق، لعلّ ما يقف عائقًا أمام الصحافيّين في أن يتخصّصوا بأحد المجالات، انحصار الفرص والخيارات أمامهم، أو ربّما بسبب عدم وجود دعم وتوجيه مباشر لهم من قبل المؤسّسات الإعلاميّة، في الوقت الذي يحتاج فيه الوسط الصحفي هذا، سيّما وأن فلسطين تتمتّع بأنّها منطقة خصبة للأحداث السياسيّة والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، وسيكون الأمر مهنيًا أكثر بحال تعمّق الصحافيّين كل منهم في مجال.
حنين حمدونة واحدة من الصحافيّين الشباب الذين همّوا إلى العمل بالصحافة الاقتصاديّة، تكتب منذ نحو عامين، وتتعمّق في الغالب بعرض القضايا الاقتصاديّة. تجدها في المصانع، الشركات، الأسواق، وفي الوزارات أيضًا.
تقول حمدونة لـ"شبكة نوى" أنّها وجدت بهذا التخصص تميّزًا لها، ما فرض اسمها في عالم الصحافة الفلسطينيّة بفترة وجيزة كصحافيّة في المجال الاقتصادي، سعت بعض الوكالات الإخباريّة تطلب منها العمل لصالحهم في مجال عملها. وتتابع أنّ الأمر انعكس على رؤيتيها كصحافيّة "أنثى" لا يجذبها سوى القضايا الاقتصادية، التي يكون أساسها سياسي، ثمّ تقوم بتحويلها وبلورتها لمتابعتها من ناحية اقتصاديّة.
أمّا عن المميزات في هذا المجال، تفيد أنّها حقّقت توطيد في العلاقات مع المؤسّسات والشخصيات ذو الصلة المباشرة بالجانب الاقتصادي، وتضيف أنها تتقن الكتابة في جوانب أخرى غير الاقتصاد، ولكن تميّزها فيه يبدو بارزًا على أدائها، الأمر الذي يجعلها تفكّر في إتمام دراسات عليا في تخصّص الاقتصاد والعلوم السياسيّة.
وبخصوص الصعوبات التي تواجه حمدونة في العمل، فتكمن بضعف الرؤى الاقتصاديّة لدى بعض المؤسّسات، وقلّة الاهتمام بتخصّص التخصّص. بالإضافة إلى سياسات التحرير المختلفة والتقيّد بعدد كلمات المادة الواحدة، كما الكتابة بأسلوب جاف وجامد، ما ينفر القارئ البسيط من التقارير الاقتصاديّة.
وفيما يخصّ طلبة الجامعات، يقول أدهم أبو سالم أنّ الدراسة بالجامعة ما تزال تفتقر إلى أساليب التدريس الحديثة، كما أنّ الخلط بين التخصّصات العامّة في الجامعة يضعف مفاهيم وأهميّة تخصّص التخصّص. ويوضح أن الطالب بالفعل يقع في حيرة خلال دراسته الجامعيّة بمجال العلاقات العامّة والإعلام على سبيل المثال، لتكون أولويّة التدريب الميداني لما يجده الطالب مناسبًا له أكثر وسيحقّق نجاحًا فيه.
ويشير إلى أن العمل بمجال الصحافة المتخصّصة تضعفه الخيارات المتاحة إن وجدت أمام العاملين فيها، إذ يتّجه الصحافي أو الصحافيّة للفرصة الموجودة، بغضّ النظر عن ماهيّتها وثمّة مئات ممّن درسوا المهنة عزفوا عنها لقلّة الفرص أو شبه انعدامها برغم أنّ فلسطين تُشكّل منطقة خصبة للعمل الإعلامي.
حول الموضوع، يرى الكاتب هاني حبيب أنّ الصحافة الفلسطينيّة تفتقد عمومًا إلى الدوائر الصحفيّة المتخصّصة في وسائل الإعلام إلا ما ندر. وأنّ الافتقار إلى وجود دوائر متخصّصة أدى إلى اختلاط الأمور على الصحافيين خصوصًا الشباب منهم.
يتابع أنّ عدم الاهتمام بالتخصّص من قبل المؤسّسات الإعلاميّة لا يشجّع الصحافيّين والإعلاميّين للاهتمام بأحد المجالات للعمل حولها في الميدان، وبالتغطيات المتخصّصة وأشكال الأعمال الصحافيّة الأخرى. يضيف: "بإمكان الصحافي أن يدلو بدلوه في كافة مجالات الصحافة وهذا الأمر مقبولًا في البدايات، لكن يجب على الصحافي بعد تجاربه وتوجهاته وانخراطه في العمل بالمؤسّسات المختلفة أن يتوجّه للتخصّص بشكل فردي من خلال تناوله لموضوعات معيّنة أكثر عمقًا".
ويعتقد حبيب أنّ ليس من واجب كليّات الإعلام فتح أقسام إضافيّة أكثر تخصّصًا، غير أنّ لا إمكانيّة لفتح تخصّصات جدّية في الواقع الفلسطيني المتأزّم حاليًا، وإنّما من مسؤوليّاتها أن تمنح المسألة اهتمام وتشجيع عن طريق التدريب الميداني للطلبة وتوجيههم لأن يختصّوا في مجالات معيّنة يرون أنفسهم فيها – حسب قوله -.
























