شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م07:49 بتوقيت القدس

بسبب أزمة الكهرباء

المولدات الجماعية حل مؤقت ومكلف

18 يوليو 2016 - 13:36
نجلاء السكافي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-نجلاء السكافي:

تعمل الكهرباء في غزة مؤخرًا كبندول الساعة، تروح ساعة وتجيء أخرى، لا يُعرف لها برنامج ولا تقويم، فمرة تجدها تعمل على جدول 8 ساعات وصل وثمانية قطع، ومرة 6 وصل و12 قطع، ومرات لا يفهم لها الغزيون شكل؛ الأمر الذي أدى إلى لجوء بعض المستثمرين والمتعطلين عن العمل لمشاريع المولدات الكهربائية الكبيرة الحجم التي تشترك بها مئات المنازل.

مشتركون بحاجة لها

المواطن خالد ديب يشيد بهذه المشاريع ويرى أنها ناجحة ووجودها في محله، يقول: "اشتراكي في مولد كبير مع جيراني في الحي خفف عني عبئًا كبير رغم كثرة مشاكله مع الجيران وصاحب المولد إلا أن تكلفته بسيطة، فأنا بأسرتي الصغيرة بحاجة لكهرباء المولد خلال ساعات الليل وذلك في ثلاث أيام أسبوعيًا وهي أيام قطع الكهرباء ليلًا؛ وبهذا ندفع 50 شيكل شهريًا".

أما السيدة أم شادي عثمان وهي معيلة لثمانية أيتام فقدوا والدهم في الحرب الأخيرة على قطاع غزة لعام 2014، وترعى صغير لها "مصاب" ويُعاني من ضيق في التنفس ويحتاج للتيار الكهربائي أغلب اليوم، تجيب على سؤالي لها عن تكاليف اشتراكها بالمولد ومدى عبئها عليها أنها تكلفها ألف شيكل شهريًا نتيجة لعدم استغنائها عن التشغيل يوميًا سواء ليلًا أو نهارًا.

كذلك دفعت الحاجة أروى الشنطي صاحبة معمل "By hand" للتطريز الآلي، إلى الاشتراك في مولد كهربائي كبير لـ 24 ساعة أسبوعيًا (ثمان ساعات في ثلاث أيام بالأسبوع) بتكلفة 700 شيكل شهريًا، ورغم أنها ترى في ذلك عبئًا إضافيًا عليها عدا عما تدفعه لشركة الكهرباء ثمنًا للطاقة المستهلكة منها، إلا أنها تعتبره أفضل بكثير من توفيرها لمولد صغير وتحمل تكاليف اصلاحه الكثيرة.

ليست ناجحة تمامًا

يرى بعض الناس أن مشروع تشغيل مولد كهربائي ضخم باشتراك نحو خمسمائة منزل لعدد ساعات مئتي وخمسين ساعة شهريًا، وبمعدل 3.5 لسعر كيلو الكهرباء مشروعًا ناجحًا دون أية مخاسر تذكر، بينما يوضح ابراهيم الطويل صاحب المولد الكهربائي المذكور أنه يتكبد الكثير من الخسائر تتجاوز 1500 شيكل للإصلاحات في الشهر الواحد.

يقول: "إن إجمالي رأس مال المشروع وصل لخمسة آلاف دولار فالمولد يحتاج 3 آلاف لتر سولار، تبلغ تكلفتها 4 آلاف دولار شهريًا، كما أنني أعمل على تشغيل نحو عاملين لتسيير عمل المولد براتب شهري يصل إلى ألف شيكل؛ ونحن نقوم بعمل إصلاحات للمولد دون أن يتحمل المشتركون أية أعباء بالإضافة إلى تذمرهم المستمر بسبب وبدون سبب".

وبدأ الطويل في العمل على مولده منذ ما يزيد عن العام كفرصة عمل ومصدر رزق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أهالي قطاع غزة وكحل "فردي" لأزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تسود القطاع منذ عشرة سنوات إثر قصف قوات الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة وتركه لقُرابة مليوني غزي يتجرعون انقطاع الكهرباء يوميًا.

مشاريع موفرة

من جهته، أفاد المحلل الاقتصادي ومدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية، ماهر الطباع بأن هذه المشاريع انتشرت مؤخرًا في الأحياء والمناطق الشعبية كالمخيمات بجنوب وشمالي القطاع مع ندرة وجودها في غزة المدينة، مشيرًا إلى أن شراء مولدات كبيرة تخدم حيًا أو منطقة بأكملها، وتوزيع عبئها على السكان الراغبين بالاشتراك بها، خطوة جيدة ولاشك أن الاقبال عليها في تزايد.

وأوضح الطباع أن استهلاك المولدات الكبيرة للكهرباء يكون بها وفرة، بمعنى أن المولدات الكبيرة، وبخلاف المولدات الصغيرة، فهي تُقدم طاقة كهربائية كبيرة، وحاجتها إلى الوقود أكثر توفيرًا من المولدات الصغيرة، مبينًا أن نجاح هذه المشاريع مرهون بالتكلفة التي تُناسب المواطن، حيث أن 3.5 شيكل لكيلو الكهرباء سعر مناسب لذوي الدخل المتوسط.

"كما يُوفر الاشتراك في مولد كهربائي كبير مع مجموعة من المشتركين الخدمة على المستهلك بدلًا من أن يقوم بالحصول على الوقود بنفسه، واستيفاء الخطوات اللازمة لتشغيل المولد من وقتٍ لآخر ناهيك عن تكلفة اصلاحات المولدات الدائمة" _بحسب الطباع_، مؤكدًا إن هذه المشاريع خطوة في سبيل التخفيف من المعاناة لكن لا تُنِهي المشكلة الحقيقية، وهي وصول الكهرباء للمواطن بشكلٍ منتظم من خلال الشركة المسؤولة عن ذلك.

كاريكاتـــــير