شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م10:07 بتوقيت القدس

دبابير اسرائيليّة تغزو أجواء قطاع غزّة

16 يوليو 2016 - 22:37
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى - مرح الواديّة

الدبابير الاسرائيليّة تحتلُّ سماء غزّة. تعلن ذلك عبر طنين عالٍ يخترق الآذان والدماغ، تطلقها قوّات الاحتلال على شكل طائرات استطلاع "زنّانة" لتراقب المدينة بصوتٍ مزعج كصوت الدبابير في زنّها. سرعان ما تنتشر هذه الطائرات في أي وقت تعتقد فيه إسرائيل أنّ ثمّة شيء يحدث على الحدود، أو داخل قطاع غزّة.

"بمثابة غمامة مزعجة تطبق على السّماء وتزن في أدمغتنا لتدكّ رؤوسنا دكًا مدويًا وموجعًا" تصف إيمان أبو أسعد تأثير الطائرات. وتتابع بتذمّر أن ظهورها بسماء غزّة لا يعني فقط أن اسرائيل تراقب القطاع، وإنّما تمارس بهذا عدوانًا لا يستطيع الفلسطيني مقاومته بشتى السبل، إلى جانب أنّها تمثّل نذير شؤم مزعج طوال تواجدها "كون المعهود أنّها تطلق في فترات ما قبل الحروب" - وفق قولها -.

وتروي أنّها تحزن على الأطفال الذين يتبادلون سيناريوهات الحروب وفق سماع صوتها ورؤيتها عاليًا، موضحة: "أحاول استيعاب الأطفال الذين ما ان يسمعوا صوتها إلا ويسعون إلى البحث عليها في السّماء ومتابعتها بالإشارة بأصابعهم ومن ثمّ البدء في تصويب ألعابهم باتجاهها ظنًا منهم أنهم سيقضون عليها، حقيقة أشعر بالأسى عندما أرى هذه الحالة التي تذكّرهم بالحروب وتدفعهم تلقائيًا إلى محاولة محاربة المحتل بأساليبهم البريئة"، وتتساءل "كيف السبيل إلى الخلاص من هذه القصّة تحديدًا؟".

تعتبر إسرائيل رائدة في صناعة وتطوير الطائرات بلا طيار "الاستطلاع أو الزنانة"، إذ يمتلك هذا النوع من الطائرات تقنيات عالية وقدرة على شن هجمات جويّة بصواريخ مختلفة الأنواع والأحجام، غير أنّها تعمل على رصد الأهداف التي تريد بقدرة كبيرة ودقّة عالية، حيث يمكنها رصد كل شيء من ارتفاع شاهق، بدءًا من سيارة تتحرًك بين نقطتين، وانتهاءً بالتمييز بين شخص يحمل سلاحًا وبين مدني يحمل عصا بيده، غير أنّها مزوّدة أيضًا بمنظومة اتصال عبر الأقمار الصناعيّة، ما يتيح لها الاستغناء عن الاتصال البصري المباشر بين الطائرة وقاعدة إطلاقها.

وتقول أسماء أبو عصر أنّها تشعر بتوتّر الأحداث الميدانية فور انطلاق طائرة "الزنانة" التي تجوب سماء المدينة. وتضيف: "ما أن يبدأ زن طائرة الاستطلاع فوق رؤوسنا إلا وأشعر باقتراب موعد الحرب، نذير شؤمها يتعب نفسيتي وأبنائي كما أنها تقلق نومنا ويقظتنا نتيجة الصداع الذي تسببه لنا، ومهما حاولنا مقاومة إزعاجها إلا أنّنا نفشل"

وتدعو أبو عصر فصائل المقاومة الفلسطينيّة إلى ضرورة إيجاد حل فيما يخصّ قصّة الطائرة المزعجة، كاشتراط عدم تحليقها بتاتًا في أوقات التهدئة كشرطٍ أساسي، والسّعي نحو إسقاطها بحال تم الإخلال بهذا الشرط.

أمّا عن هيثم مسعود فيقول أنه بمجرّد سماع صوت "الزنّانة" أو اختفاء شاشة التلفاز وانقطاع البث عن بعض المحطّات، حتى يبدأ السخط على الاحتلال ولعنة هذا النوع من الطائرات على وجه التحديد. ويشير أن أزيزها يدوي برأسه كسائر البشر التي تتعرّض لتحليقها وتشعرهم بصداع يفقدهم النوم في الليل وفي النهار.

ويتابع أنّهم لا يبالغون عندما يصفون تأثيرها الذي ينتزع انتباههم وكأنّها تسحبهم إلى الأعلى وتسقطهم على الأرض من علوٍ شاهق، عدا عن أنّها تذكرهم بأوقات الحروب الأليمة إذ يعتبرونها سلاح اسرائيل الرئيس في الحروب على قطاع غزّة. ويطالب مسعود كغيره من الفلسطينيّين المقاومة الفلسطينيّة بضرورة إيجاد حل جذري لإيقاف هذا النوع "الحقير" – حسب وصفه – من الطائرات والذي بدوره يشن مهامًا استخباراتيّة تضر بأمن القطاع من شماله إلى جنوبه.

وحسب التقارير الاسرائيلية فقد تم إنتاج الطائرة "الذكيّة" تلبية لاحتياجات إسرائيل الاستراتيجية، حيث يبلغ طول جناحيها 26 مترًا مثل طائرة ركاب من طراز بوينج 737، فيما يصل طول جسم الطائرة إلى 14 مترًا وتستطيع التحليق على علو أقصاه 40 ألف قدم لمدة أقصاها 24 ساعة، ويطال مداها أي مكان في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران, كما أنّ وزن الطائرة الإجمالي أثناء الإقلاع يبلغ 5.4 طن، وتحمل معدّات بوزن أقصاه طن واحد, واللافت أن الطائرة الذكيّة بدون طيار تتميز بقدرات استخبارية متنوعة، فبوسعها حمل أجهزة رادار واستطلاع ومعدات استخبارية وكاميرات تجسس يتم تشغيلها ليل نهار.

ومن الجدير ذكره أنّ الجيش الاسرائيلي استخدم تلك الطائرة في حروبه على قطاع غزّة قبل بدئها بكثافة عالية في عمليّة الاستكشاف والاستطلاع المرئي حتى في التهدئة المعلن عنها, وفي عمليّات القصف بحيث كانت تستخدم صواريخها الإرشاديّة في ضرب المنازل على أسطحها قبل نسفها بصواريخ طائرات الF16 كما استغلّتها في استهداف الدراجات الناريّة وبعض السيارات المدنيّة.

كاريكاتـــــير