شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م10:06 بتوقيت القدس

نتائج التوجيهي والحاجة إلى التخطيط الموضوعي

16 يوليو 2016 - 17:54
عقل أبو قرع
شبكة نوى، فلسطينيات:

أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج امتحان الثانوية العامة" التوجيهي"، وفي هذا العام، وكما كان في الاعوام السابقة، هناك عشرات الآلاف من الطلبة او من الشباب، الذين اجتازوا او نجحوا في الامتحان، وبمعدلات مختلفة، وبالتالي فإنهم من الممكن ان يلتحقوا او لا يلتحقوا بالجامعات والكليات والمعاهد الكثيرة، المنتشرة في بلادنا. وبالطبع هناك عشرات الالاف من الطلبة، اي من الشباب الذين هم في مقتبل العمر، والذين لم يحالفهم الحظ في النجاح، او في اجتياز الامتحان، وكل لأسبابه المختلفة، التي قد لا تعكس قدراتهم العقلية او الثقافية او الابداعية او التعليمية او غير ذلك. وبالتالي فإنهم لا يستطيعون الالتحاق بالتعليم العالي الأكاديمي بأنواعه، ومن ثم، فأنهم اما ان ينضموا الى قوافل البطالة المنتشرة في بلادنا، او ان يصبحوا عمالاً هنا او هناك، او في داخل الخط الأخضر، وبعضهم من الممكن ان يترك البلاد اذا استطاع ذلك، وبعضهم من الممكن ان يتجه الى مجال التعليم المهني او التقني او التكنولوجي، المشتت والمحدود وغير المدعوم والذي لا توجد له ميزانيات او خطط استراتيجية بعيدة المدى عندنا، أسوة بما تقوم به دول متقدمة ومتحضرة، والتي تعتمد في الأساس على تقدمها، على الاستثمار في هذا النوع من التعليم، وبالتالي الاستثمار في الأشخاص الذين يتجهون الى هذا التعليم، وبالتالي في تلبية احتياجات البلد والمجتمع وسوق العمل، وفي توفير حياة كريمة للناس، بعيدا عن تراكم البطالة وعن التخبط هنا او هناك، وبعيدا عن تعليم أكاديمي عال، اصبح في جزء منه عالة على المجتمع وعلى الخريج نفسه. وبعد ايام أو بعد أسابيع من الآن، سوف يلتحق عشرات الآلاف من الطلبة الجدد، اي الطلبة الذين اجتازوا امتحان التوجيهي بنجاح، سوف يلتحقون بالجامعات الفلسطينية وبتخصصات مختلفة، وان جزءا كبيرا من هؤلاء الطلبة سوف يلتحقون في تخصصات مكررة في هذه الجامعات، وهم يعرفون ان فرص إيجاد عمل في هذه التخصصات فرص ضئيلة او معدومة، وتعرف كذلك الجامعات والوزارة ان المجتمع قد اصبح مشبعاً او وصل درجة فوق الإشباع في هذه التخصصات وبالتالي لا حاجة إليها، او على الأقل لا حاجة اليها في كل الجامعات، وان بقاءها قد اصبح عالة على المجتمع ويعكس سوء التخطيط او الإدارة من قبل الجامعات والجهات المسؤولة، وكذلك يظهر عدم الاهتمام بمستقبل الخريجين وبحاجات المجتمع، حيث أضحى الاهتمام فقط بأعداد الطلبة وبالتالي ما يدفعونه من أقساط، من اجل حل ازمة الجامعات المالية، والتي بالاساس هي المسؤولة عنها، وبالأدق مجالس أمنائها. وفي ظل هذا الوضع القاتم والجامد والغائم، يتحدث الكثير عن التعليم المهني او التعليم التقني، او التعليم غير الجامعي، والذي هو ربما اهم من التعليم الأكاديمي الجامعي في بلادنا وفي غيرها من البلدان، ورغم الحديث الكثير عن هذا النوع من التعليم، الا ان القليل قد تم من اجل تشجيع الإقبال على هذا التعليم او خلق الفرص والإمكانيات من اجل توجه الطلبة نحوه، ومن ثم ربطه وبشكل استراتيجي، سواء من حيث الكم او النوع مع احتياجات المجتمع، ومع سوق العمل ومع الابتعاد عن شبح البطالة، وتوفير حياة كريمة، للطلبة الذين اجتازوا او لم يجتازوا امتحان التوجيهي. والتعليم المهني او التكنولوجي في بلادنا، يتطلب وجود استراتيجيات بعيدة المدى، وسياسات وقوانين وأنظمة من اجل زيادة الإقبال عليه، وهذه القوانين من المفترض ان تحدد الأسس ومن ثم الحوافز من اجل التوجه الى هذا التعليم، وهذا يتطلب ايجاد تخصصات متقدمة ومحترمة وتساهم في تقدم المجتمع كما ساهمت في تقدم مجتمعات أُخرى وليس فقط تخصصات اعتاد الناس عليها مثل الحرف التقليدية البسيطة، وهذا يتطلب كذلك توفير الإمكانيات من مختبرات ومشاغل وأجهزة وكوادر بشرية، ويتطلب زيادة الوعي عند الناس لتغيير نظرتهم الى التعليم المهني والتقني وكأنه درجة ثانية بعد التعليم الجامعي، وهذا يتطلب الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص الذي لا يتقدم كما يتم التقدم، في المجتمعات الأُخرى بدون الاعتماد على مخرجات هذا التعليم، وبدون الاستفادة من نتائجه في تطوير منتجاته وخدماته. والتعليم المهني يحتل مستوى متقدما، في دولة مثل ألمانيا مثلا، التي تملك أقوى اقتصاد في أوروبا، وتعتبر من أقوى الاقتصاديات في العالم، والذي تحتل الصناعة الألمانية فيه أعلى المراتب من حيث الجودة والمنافسة والأمان، والذي يقبل عليه غالبية الطلبة، الذين انهوا الدراسة في المدارس، وبدون حساسية او الشعور بأنه تعليم من الدرجة الثانية، وتستثمر الدولة والقطاع الخاص فيه، وتتسابق الصناعة والشركات على خريجيه، ويجد الخريجون فرص عمل، ولا تبلغ نسب البطالة عند الخريجين، تلك النسب التي تنطبق على خريجي الجامعات او الذين لم يجتازوا امتحان التوجيهي في بلادنا. ومع الإعلان عن نتائج التوجيهي، والبدء في التسجيل في مؤسسات التعليم العالي، فأن علينا ان نتعلم من دول اخرى، تقدمت بسبب الاستثمار في مؤسسات التعليم العالي في البحث العلمي، وبسبب هذا الاستثمار تقدمت اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وبالتالي اصبح البند الأول في ميزانيتها من حيث كمية الأموال او من حيث الأولوية، هو التعليم، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك تركيا، حيث وفي ظل هذا الاستثمار، تعمل مظلة التعليم العالي على تحقيق أولويات البلد والمجتمع، وتقوم باستغلال المصادر والإمكانيات والكفاءات من طلبة ومن أساتذة، ليس فقط للتعليم وتخريج الطلبة، ولكن وبالتوازي ومن حيث الأهمية، تقوم بإجراء الأبحاث التي يحتاجها المجتمع، اي الأبحاث التي تهدف لسد حاجة أو نقص في البلد، أو نوعية الأبحاث التي يتم تفصيلها عل مقياس المجتمع وليست الأبحاث التي يتم استيرادها مع أموالها من الخارج.

كاريكاتـــــير