شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م12:39 بتوقيت القدس

الخوف الأمريكي من "عراق ما بعد داعش"

14 يوليو 2016 - 12:22
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر إلى العراق تكشف عن المأزق الأمريكي في "عراق ما بعد داعش"، فالولايات المتحدة تحاول إبطاء تقدم الجيش العراقي إلى آخر المعاقل المهمة لتنظيم داعش في العراق، وهي مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، حتى تتمكن من التأثير على مجرى الأحداث في الاتجاه الذي تتمناه، وطرح كارتر إرسال 560 عسكريا أمريكيا إلى العراق، تحت بند التدريب وتقديم المشورة، بينما القوات العراقية قد تحركت بالفعل إلى محيط الموصل، ووقت التدريب قد فات، والولايات المتحدة تأخرت سنوات طويلة في تنفيذ اتفاقيات التدريب والتسليح، حتى لجأ العراق إلى كل من روسيا وإيران، وبدأ يحقق نجاحات ملموسة في دحر الدواعش بدون مساعدة أمريكية، عندئذ فقط بدأت أمريكا خطوات جدية في توريد بعض الأسلحة التي تسلمت كامل ثمنها، وظلت تتباطا في توريدها.

ما هو الهدف الأمريكي الحقيقي من التدخل العسكري في العراق؟

كانت أمريكا قد نصحت القوات العراقية بالتوجه إلى الموصل قبل تحرير الفلوجة، وهو ما كان سيؤدي إلى فشل وهزيمة محققة للجيش العراقي، حيث سيترك معاقل مهمة لتنظيم داعش خلف القوات العراقية، أهمها في الفلوجة، والتي يإمكانها مهاجمة العاصمة بغداد التي لا تبعد عن الفلوجة سوى نحو 50 كيلو مترا، بينما سيكون الجيش العراقي حول الموصل على مسافة تزيد عن 300 كيلو مترا، كما سيمكن لقوات داعش مهاجمة مؤخرة الجيش العراقي، وقطع خطوط إمداده، وكان سيضطر إلى الانسحاب لحماية العاصمة، وستلحق به خسائر جسيمة في طريق العودة منسحبا من حول الموصل.

هذه الوصفة الأمريكية الخطيرة عارضها قادة الجيش العراقي، ورأوا أنها بمثابة انتحار وانهيار جديد للجيش الذي وضغت أمريكا لبناته، وشكلته على أسسس مذهبية وطائفية أدت إلى اختراقه وشراء ذمم بعض قادته، ولقي عزيمة قاسية أمام داعش.

نفذ الجيش العراقي خطته لتحرير الفلوجة بعيدة عن التدخل الأمريكي، وحقق انتصارا باهرا بأقل الخسائر بين المدنيين والعسكريين، وانطلق لتنظيف الجيوب المنتشرة في المناطق المحيطة بالموصل، ووصل إلى قاعدة القيارة الاستراتيجية جنوب الموصل وحررها بسهولة وسرعة، وأصبح الطريق مفتوحا أمامها إلى الموصل، وهنا وصل وزير الدفاع الأمريكي ليطرح مساعداته، لكنها بمقابل كبير، فهو أولا يطلب عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي ذات الأغلبية الشيعية، والتي تدربت وتسلحت من إيران، كما يريد مشاركة قبائل سنية سبق أن تعاونت مع قوات الاحتلال الأمريكي فيما سمي ب"الصحوات"، وأن تنسق مع البشمركة الكردية في تحرير الموصل، وهو ما يتيح لأمريكا أن تشارك في ترتيبات "عراق ما بعد داعش"، لكن لماذا توافق حكومة العبادي على مشاركة أمريكية لها مخاطرها وأضرارها؟

سعت حكومة العبادي دوما إلى الحلول الوسط، وتحاول إرضاء الجميع، وتجنب المشاكل بين أطراف متناقضة المصالح، والعبادي يدرك أن أمريكا بيدها بعض الأوراق المهمة، فهي ستفرج عن بعض الأسلحة المتعاقد عليها، خاصة مروحيات الأباتشي ودبابات ومدفعية وطائرات إف 16، ودعم لوجستي ومخابراتي، وهو ما يضمن الانتصار بأقل خسائر في معركة الموصل الصعبة، كما أن اشراك الأمريكان سيجنب الجيش صعوبات وعراقيل قد يضعها الأمريكان، ومازال لهم نفوذ واختراقات في القبائل والأجهزة الأمنية، إلى جانب علاقتهم القوية بالبشمركة الكردية.

أمريكا لا تريد انتصارا سريعا وحاسما للجيش العراقي، وان حدث فمن المهم أن يترتب عليه مشكلات يغرق فيها، مع محاولة منع الحشد الشعبي من الوصول إلى الحدود السورية، والإشتراك مع الجيش السوري في القضاء على الجماعات المسلحة المناهضة للنظام، خاصة أن الحشد الشعبي تعداده يتجاوز 400 ألف مقاتل، تحسنت قدراتهم القتالية في الشهور الأخيرة، وأصبحوا خطرا على مخططات التحالف الأمريكي، وتحاول حكومة العبادي التوصل إلى اتفاق يرضى به الجيش العراقي، ولا يثير غضب الحشد الشعبي، أو الجانب الأمريكي، وستحسم الأيام القادمة هذه الخيارات.

كاريكاتـــــير