خانيونس-نوى:
لم يكن خبر حصول الطالب محمد عوض من خانيونس على 96% في الثانوية العامة علمي؛ مفاجئًا بالنسب له، فهذا المعدل وضعه نصب عينيه منذ الصغر ليتمكن من دراسة طب العيون؛ إذ عانى من فقدان إحدى عينيه، وأراد أن يكرس حياته لمساعدة كل الذين يمرون بهذه التجربة.
بابتسامة هادئة يقول محمد في مقابلة مع نوى:"عام 2000 حين كنت أبلغ عامين، فقدت إحدى عيناي، بداية تعرضت لحادث وتم نقلي إلى المستشفى وهناك تفاقم الوضع نتيجة خطأ طبي في التعامل مع الإصابة، ففقدت النظر في العين المصابة".
عندما بدأ محمد يكبر قرر الاجتهاد في الدراسة وتكريس حياته من أجل العلم، قضيتنان شغلتا عقله وقلبه، طب العيون أولًا والأخطاء الطبية ثانيًا كما قال، فهو لا يريد لأحد أن يتألم كما تألم هو.
في بيته المتواضع بحي الأمل يقدم محمد الحلوى للمهنئين من الأقارب والجيران الذين حضروا لتهنئته بالنجاح، ومن وسط زحمة الحضور، بالكاد يجد الشاب المبتسم ابتهاجًا بالنجاح وقتًا للرد على وسائل الإعلام.
عاني محمد خلال سنوات عمره من أزمة نفسية حادة نتيجة فقدانه لعينه، فيقول:"وضع صعب أن أجد نفسي لا أشبه الآخرين، كنت أحزن وأتمنى لو كنت عاديًا، لكن أردت أن أحوّل حزني لشيء إيجابي في حياة الآخرين".
يعيش محمد في بيت مستأجر متواضع في حي الأمل غرب مدينة خانيونس بعد تعرض منزلهم للقصف في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014م، واقعٌ لم يتأقلم معه كثيرًا لكنه كان مصرًا على تحدي كل الظروف فالهدف من وجه نظره أسمى وأكبر.
أما عن المعوقات التي واجهته فهي كثيرة، يقول:"لا أستطيع الدراسة إلا في وضح النهار فقط، وحين تنقطع الكهرباء لا أدرس مطلقًا"، فمحمد الذي يعتمد في دراسته على عين واحدة لا يمكنه الرؤية إلا بوجود الضوء، أما البدائل التي يستند إليها غيره من الطلبة فلا تنفعه في شيء.
محمد وهو الثالث من بين إخوته لستة، يقدم الشكر والعرفان لوالديه وإخوته الذين شجعوه ودعموه نفسيًا كي يتمكن من الوصول إلى ما يصبو إليه، لمعرفتهم بحجم المشكلة التي يعاني منها ابنهم، فوفروا له الجو المناسب والهدوء والراحة النفسية.
يكمل محمد:"منذ بداية الفصل الدراسي وضعت لنفسي خطة متكاملة أسميتها خطة الإنجاز اليومي، كنت كل يوم إنجز ما دونته في الخطة دون تأخير".
حول فرص دراسته للطب يطمح محمد أن يتمكن من الحصول على منحة خارج قطاع غزة، تمكنّه من تحقيق حلمه، لكنه لم يخفِ تخوّفه الشديد من إغلاق المعابر التي تحول بين الطلبة وطموحهم، إلا أنه ما سيبقى متمسكًا بهذا الحلم.
إن الإمكانيات المتواضعة للفلسطينيين في قطاع غزة، تجعل من طموح أصحاب الهمة العالية مثل محمد معلقٌ على الحصول على منحة دراسية تساعده في المضي قدمًا نحو ما يريد، وإن النجاح الذي يبدأ خطوة خطوة على الدرب الصعب قفز محمد نحوه عشرات الخطوات بإنجازه المعدل الذي كان يطمح إليه، معتبرًا:"لا شيء في الدنيا مستحيل كله بالإرادة يتحقق".
























