شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م17:00 بتوقيت القدس

مخلفات الحرب ،،، كابوس يلاحق الغزييّن

11 يوليو 2016 - 23:09
آلاء البرعي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-آلاء البرعي:

انتهى العدوان الأخير على قطاع غزة، و لم تنته كوابيسه، فقد ترك وراءهُ مئات المخلفات التي تُشكل مخاطر بألوان وأحجامٍ متعددة، ما زالت موجودة في العديد من المناطق في قطاع غزة؛ قابلة للانفجار للانفجار في أيّةِ لحظة، مُلحقةً الضرر البالغ في كل من اقترب منها.

وبعد عامين على الحرب الإسرائيلية ما زال المواطنون في قطاع غزة يسمعون وبشكل مستمر عبر وسائل الإعلام المحلية أخبار إصابات جديدة بسبب انفجار أجسام مشبوهة من مخلفات الاحتلال دون وضوح شيء في الأفق أن هذه المشكلة في طريقها للانتهاء.

ومخلفات الحرب هي قذائف وصواريخ  لم تنفجر وجزء كبير منها يحتوي على مواد خطيرة وينفجر بمجرد اللعب أو الاقتراب منه.

الوعي والإمكانيات

تُقدر وزارة الداخلية في غزة حجم القذائف التي أسقطها الاحتلال الإسرائيلي على المناطق المدنية في قطاع غزة بأكثر من 15 ألف طن، تمكنت وحدة الهندسة التابعة للشرطة من جمع وتفكيك نحو 50% فقط من بقايا مخلفات القنابل والقذائف.

مدير وحدة هندسة المتفجرات في شرطة غزة محمد الأسطل يقول:"مشكلة هذه المخلفات تتفاقم بغياب الوعي لدى عامة الناس حول خطورة العبث بمخلفات الحرب".

يضيف :" تعاملنا مع 1400 قطعة من المخلفات، إضافة إلى قذائف من عيار 155 ملم، وقذائف هاون120 ملم، و قذائف مضادة للدروع أتش إي، وصواريخ استطلاع".

لكن قلة الإمكانيات تحول دون تمكّن وحدة الهندسة من تفكيك باقي المخلفات، ويكمل أن تدمير الطائرات الحربية الإسرائيلية للمقرات ومعدات الوحدة أثناء الحرب حدَّ من كفاءة عملها وحال دون جمعها وتفكيكها لأنواع متعددة من الأجسام المشبوهة.

قصص حيّة

إذن هو غياب الوعي أيضًا أحد العوامل التي أدت إلى إصابة الكثير من المواطنين، فالمواطن محمد الأشقر وهو شابُ عشرينيَ من بيت حانون يقول لنوى :" كنتُ ألعبُ كرة القدم بأرضٍ زراعيّة مجاورة للمنزل مع أقراني، و خلال تحديدنا للمكان استعدادًا للجولة، شاهدنا جسمًا صغيرًا على هيئة لعبة أطفال لفتَ انتباهي، اقتربتُ لألتقطه، واستيقظتُ وأنا على سرير الشفاء في المستشفى".

يضيف محمد و هو يكتُم دموعه :" بُترت يدي اليمنى، و جسدي مليئ بالشظايا الناجمة عن الانفجار حتى الآن، في بعض الأحيان تتحرك فتؤلمني، لم تستطع الطواقم الطبيّة إخراجها كلها نظراً لِصغر حجمها".

 حسب بيان نشره جيش الاحتلال  الإسرائيلي في  11تموز / أغسطس 2014، أنه نقل لقواته العاملة في القطاع 4.8 مليون طلقة للأسلحة الخفيفة والرشاشات ، 43 ألف قذيفة مدفعية ، 39 ألف قذيفة دبابة .

وأضاف البيان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم أكثر من 60% من هذه الذخائر خلال الحرب بما مجموعه 5 آلاف طن من الذخائر بتكلفة تصل إلى ( 2-4 مليار شيقل ).

أما السيدة وفاء الدالي من شرق مدينة غزة والتي راح زوجها ضحيةً لتلك المخلفات، لتبقى وحدها معيلة لسبعة أبناء، تقول:" كان زوجي مازن يُحاولُ رفعَ قذيفةِ توسطت فناء منزلنا، خشية أن تنفجر بأحد أبنائنا، ألححت عليه بالانتظار حتى قدوم الطواقم المختصة لتقوم هي بعملية الإزالة، لكن رفض".

تضيف بحزنٍ بالغ :" ما إن وضع يدهُ على القذيفة حتى تطايرت أشلاؤه في الهواء أمام عيني، صرفخت واستنجدت فهبّ الجيران على صوتي وصوت الانفجار وما إن وصلت سيارة الإسعاف؛ حتى كان قد فارق الحياة".

ترى الدالي أن خطورة مخلفات الاحتلال من الأجسام المشبوهة لا تقل خطورة عن القذائف التي تلقيها طائرات ودبابات الاحتلال، فكلها تزهق الأرواح وتبتر أطراف وتشوّه أجساد.

الجاهزية

قدّر تقرير "الأونروا"، الذي أصدرته تحت عنوان " الوضع الطارئ في قطاع غزة – الإصدار رقم 127" ، وجود أكثر من 7,000 من المواد المتفجرة من مخلفات الحرب (ERW) في قطاع غزة، لم يتم إزالة إلا 30% منها ، لتبقى الـ70% تشكّل التهديد للمواطنين، خاصة الأطفال والبالغين الذين يعملون في أراضي زراعية تملؤها المتفجرات من مخلفات الحرب .

يقول الناطق باسم الشرطة الفلسطينيّة أيمن البطنيجي:" تم رصد 80% من القذائف التي ألقاها الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير و إتلافها في أماكن فارغة مع وجود خبراء  دوليين من الأمم المتحدة و المؤسسات الدوليّة مع بقاء أعداد كبيرة تحت ركام المنازل المدمرة و في المناطق الحدوديّة".

ينوّه البطنيجي أنه بالرغم من وجود طواقم متخصصة ومدربة على كيفية التخلص من تلك المخلفات و البالغة 70 شخصًا، إلا أنها تفتقر للإمكانيات والمعدات الحديثة.

يؤكد أنه يقع على المواطنين أيضًا مسؤولية تبليغ الجهات المختصة فورًا بوجود صواريخ غير منفجرة، وحظر الاقتراب من أماكن تواجدها لمسافة لا تقل عن 100 متر مربع.

وتبقى مشكلة الأجسام المشبوهة من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي كابوسًا يؤرق المواطنين الفلسطينيين خاصة في المناطق التي تعرضت للقصف المباشر خلال الحرب عام 2014م، ما يعني ضرورة أن تتحرك الجهات الدولية بشكل أكبر من أجل سرعة إزالة هذه المخلفات.

كاريكاتـــــير